لما كان المشرع بعد أن أشار في المادة الثانية من القانون رقم (23) لسنة 2006 بإصدار قانون المحاماة إلى أن المحامين يتمتعون في مزاولة مهنتهم بالحقوق والضمانات المنصوص عليها في هذا القانون ويلتزمون بالواجبات التي يفرضها عليهم وصولاً إلى تحقيق العدالة والإسهام مع القضاء في إرساء قواعدها، نص في المادة الثالثة على أن "يعتبر من أعمال المهنة ما يلي .." ، وأردف ذلك ببيان ما يعتبر من أعمال المهنة في فقرات ثلاث متتابعة أوردها على سبيل التمثيل وليس على سبيل الحصر، وهو مسلك من المشرع إنما يشير بجلاء إلى أن ما أورده من ضمانات للمحامي وما ألزمه بها من واجبات إنما يتصل مباشرة بمزاولة أعمال المهنة التي عدد بعضاً منها . لما كان ذلك ، وكانت المادة (3) من قانون المحاماة المذكور التي خصها المشرع الفصل الخامس تحت عنوان "حقوق المحامين" قد جرى نصها على أنه : " لا يجوز في غير حالات التلبس ... أو التحقيق معه ... ، لأمور تتعلق بأداء مهنته ، إلا بمعرفة رئيس النيابة على الأقل ، بناءً على أمر من القاضي المختص " ولئن كان النص مقرراً لمصلحة المحامي ويوفر له ضمانة معينة أثناء التحقيق إلا أن ذلك مشروط بأن يكون التحقيق لأمور تتعلق بأداء مهنته وهو شرط ضروري لإعمال تلك الضمانة ويجب تفسيره بما يتسق مع ما تقدم ذكره من نصوص القانون سالف الذكر ذلك أن قواعد التفسير تستوجب أن ينظر إلى نصوص القانون مجتمعة وعلى هدي ما يستخلص من قصد المشرع والغاية التي ابتغاها حين إصداره وبما نص عليه في المواد المشار إليها سلفاً وهي تدل في- وضوح لا لبس فيه- أن استفادة المحامي بتلك الضمانة المنوه عنها معقودة للمحامي عند مزاولة أعمال مهنته أما علاقة المحامي بموظفي مكتبه خلال العمل اليومي وما ينجم عنها من وقائع تصلح أن تكون محلاً للمساءلة الجنائية في حق الأول- وهو الحال في الدعوى- فإن تلك الضمانة المقررة لمصلحته لا تتسع لمثل تلك الوقائع ولا مجال لإعمالها وتطبيقها على الواقعة محل الدعوى . لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق القانوني- على خلاف ما تزعمه الطاعنة - ، واطرحه بقوله : "... إن التهمة موضوع الجريمة - السب بطريق الهاتف- غير متعلقة بأداء المتهمة لمهنتها كمحامية ...". وكان ما أورده الحكم صحيحاً في القانون وكافياً لدحض دفاع الطاعنة في شأنه فإنه يكون قد برئ من أي شائبة في هذا الخصوص .

( الطعن رقم : 88 لسنة 2010 - جلسة 3 /5/ 2010 س6 ص153)

الأصل أن للشخص أن يوكل من يشاء للقيام نيابة عنه بما يحدده عقد الوكالة المبرم بينهما، وهو لا يتقيد في اختيار وكيله بأن يكون من أناس محددين أو بأن تكون له به صلة قرابة أو مصاهرة، غير أن المشرع خرج عن هذا الأصل في حالات استثنائية من بينها ما تقرره المادة (40) من قانون المرافعات التي تنص في عجزها على أن "للمحكمة أن تقبل في النيابة عن الخصوم من يوكلونه من أزواجهم أو أقاربهم أو أصهارهم إلى الدرجة الرابعة" إذ إن غاية هذا النص الوارد في الباب الخاص بحضور الخصوم وغيابهم أن القيد المقرر بموجبه قاصر على اختيار الوكيل الذي يحضر عن الخصم بالجلسات التي تنظر فيها الدعوى، ومن ثم فهو لا يمنع من قيام الوكيل ولو كان من غير الأشخاص المشار إليهم فيه من تحرير صحف الدعاوى وتوقيعها نيابة عن موكله وتقديمها إلى قلم الكتاب متى كان داخلاً في نطاق وكالته المحدد في عقد الوكالة، ومادام القانون لا يشترط توقيع الصحيفة من محامٍ، ولا وجه في هذا الخصوص للمحاجة بالمادة (43/1) من قانون المرافعات والتي جرى نصها على أن "التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها أو الدفاع فيها واتخاذ الإجراءات التحفظية إلى أن يصدر الحكم وقبض الرسوم وذلك بغير إخلال بما أوجب فيه القانون تفويضاً خاصاً"، ذلك أن هذا النص إنما يبين نطاق التوكيل بالخصومة والأعمال والإجراءات التي يخول الوكيل القيام بها إذا أطلق التوكيل دون تحديد، وليس فيه ما يمنع الوكيل – ولو لم يكن من المحامين أو الأقارب أو الأصهار – من القيام نيابةً عن موكله برفع الدعوى، كما أنه لا وجه للمحاجة كذلك بما نص عليه الشارع في المادة الثالثة من قانون المحاماة رقم (10) لسنة 1996 التي أقيمت الدعوى رقم (ــــ) وما تلاها من إجراءات ترتبت عليها في ظل سريان أحكامه من أنه "لا يجوز لغير المحامين مزاولة أعمال مهنة المحاماة، أو استخدام لقب محامٍ ،  ويعتبر من أعمال المحاماة ما يلي: الحضور عن ذوي الشأن أمام المحاكم وهيئات التحكيم، والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي والدفاع عنها في الدعاوى التي ترفع منهم أو عليهم والقيام بأعمال المرافعات والإجراءات القضائية المتصلة بذلك....."، إذ إن خطاب الحظر الوارد في هذه المادة إنما جاء منصباً على بعض أعمال المحاماة التي لا يجوز لغير المحامين امتهان ممارستها دون أن يمتد الحظر على ما قد يقوم به الشخص العادي من إجراءات نيابة عن موكله طبقاً لأحكام الوكالة في الخصومة في غير ما لم يحظر عليه القانون مباشرته منها، وهو ما يتوافق ونص المادة (40) من قانون المرافعات التي أكد قانون المحاماة في المادة السادسة منه حرصه على التمسك صراحة بأحكامها على النحو السالف بيانه بشأنها إلا ما استثناه منها فيما نص عليه من جواز أن ينيب ذوي الشأن في الحضور والدفاع عنهم أمام المحاكم أحد معارفهم إذا كانت الدعوى لا تزيد قيمتها عن عشرة آلاف ريال.

(الطعن رقم 9 لسنة 2007 – جلسة 17/4/2007 – س 3 ص 155)

النص في المادة الرابعة من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية قد نصت على أن "يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة التمييز ويجب أن يوقعها محام مقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة.... فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه وجب على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها ببطلانه ...."، وكان مؤدى نص المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1991 بتنظيم وزارة العدل وتعيين اختصاصاتها والمادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم (23) لسنة 2006 بإصدار قانون المحاماة مقروءة في ضوء أحكام القانون رقم (26) لسنة 2004 بإصدار قانون الهيئات والمؤسسات العامة أن إدارة قضايا الدولة إنما تنوب عن الحكومة والأجهزة الحكومية الأخرى فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى أمام المحاكم المختصة وهيئات التحكيم والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي وأمام النيابة العامة وجهات التحقيق الجنائي والإداري وكذلك عن الهيئات والمؤسسات العامة التي تباشر مرافق الدولة ولها كيان مستقل وشخصية معنوية معتبرة في القانون العام.

(الطعن رقم46  لسنة 2007– جلسة 26/6/2007 – س 3 ص 312)