الأصل أن للشخص أن يوكل من يشاء للقيام نيابة عنه بما يحدده عقد الوكالة المبرم بينهما، وهو لا يتقيد في اختيار وكيله بأن يكون من أناس محددين أو بأن تكون له به صلة قرابة أو مصاهرة، غير أن المشرع خرج عن هذا الأصل في حالات استثنائية من بينها ما تقرره المادة (40) من قانون المرافعات التي تنص في عجزها على أن "للمحكمة أن تقبل في النيابة عن الخصوم من يوكلونه من أزواجهم أو أقاربهم أو أصهارهم إلى الدرجة الرابعة" إذ إن غاية هذا النص الوارد في الباب الخاص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحضور الخصوم وغيابهم أن القيد المقرر بموجبه قاصر على اختيار الوكيل الذي يحضر عن الخصم بالجلسات التي تنظر فيها الدعوى، ومن ثم فهو لا يمنع من قيام الوكيل ولو كان من غير الأشخاص المشار إليهم فيه من تحرير صحف الدعاوى وتوقيعها نيابة عن موكله وتقديمها إلى قلم الكتاب متى كان داخلاً في نطاق وكالته المحدد في عقد الوكالة، ومادام القانون لا يشترط توقيع الصحيفة من محامٍ، ولا وجه في هذا الخصوص للمحاجة بالمادة (43/1) من قانون المرافعات والتي جرى نصها على أن "التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها أو الدفاع فيها واتخاذ الإجراءات التحفظية إلى أن يصدر الحكم وقبض الرسوم ، وذلك بغير إخلال بما أوجب فيه القانون تفويضاً خاصاً"، ذلك أن هذا النص إنما يبين نطاق التوكيل بالخصومة والأعمال والإجراءات التي يخول الوكيل القيام بها إذا أطلق التوكيل دون تحديد، وليس فيه ما يمنع الوكيل – ولو لم يكن من المحامين أو الأقارب أو الأصهار – من القيام نيابة عن موكله برفع الدعوى، كما أنه لا وجه للمحاجة كذلك بما نص عليه الشارع في المادة الثالثة من قانون المحاماة رقم (10) لسنة 1996 التي أقيمت الدعوى رقم (ــــ) وما تلاها من إجراءات ترتبت عليها في ظل سريان أحكامه من أنه "لا يجوز لغير المحامين مزاولة أعمال مهنة المحاماة، أو استخدام لقب محام ويعتبر من أعمال المحاماة ما يلي: الحضور عن ذوي الشأن أمام المحاكم وهيئات التحكيم، والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي والدفاع عنها في الدعاوى التي ترفع منهم أو عليهم والقيام بأعمال المرافعات والإجراءات القضائية المتصلة بذلك....."، إذ إن خطاب الحظر الوارد في هذه المادة إنما جاء منصباً على بعض أعمال المحاماة التي لا يجوز لغير المحامين امتهان ممارستها دون أن يمتد الحظر على ما قد يقوم به الشخص العادي من إجراءات نيابةً عن موكله طبقاً لأحكام الوكالة في الخصومة في غير ما لم يحظر عليه القانون مباشرته منها، وهو ما يتوافق ونص المادة (40) من قانون المرافعات التي أكد قانون المحاماة في المادة السادسة منه حرصه على التمسك صراحة بأحكامها على النحو السالف بيانه بشأنها إلا ما استثناه منها فيما نص عليه من جواز أن ينيب ذوي الشأن في الحضور والدفاع عنهم أمام المحاكم أحد معارفهم إذا كانت الدعوى لا تزيد قيمتها عن عشرة آلاف ريال.

(الطعن رقم 9 لسنة 2007 – جلسة 17/4/2007 – س 3 ص 155)