المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصّل في أن المطعون ضدّه أقام على الطاعنة الدّعوى رقم ... لسنة 2023 استثمار. جزئي. بطلب فسخ عقد الإيجار المؤرخ في ../../2016 م. وإخلاء العين المؤجرة وتسليمها خالية من الشواغل والأغراض بحالتها التي تسلمها عليها قبل التعاقد، وإلزام الطاعنة بالقيمة الإيجارية المتأخرة وقدرها و ..... ريال حتى نهاية شهر أغسطس 2023 بالإضافة إلى ما يستجد من أجرة بواقع .... ريال شهرياً حتى تاريخ الإخلاء الفعلي، وإلزام الطاعنة بتقديم مخالصة نهائية عن عدادات الكهرباء بالعين المؤجرة حتى تاريخ الإخلاء؛ على سندٍ من القول: إنّ الطاعنة استأجرت من المطعون ضده عمارة سكنية بعقد إيجار مؤرخ فيه ../../2016م. لمدة خمس سنوات تبدأ من ../../2016م. وتنتهي في ../../2021 لاستغلالها كشقق فندقية للإيجار، وذلك بقيمة ..... ريال شهرياً تدفع بموجب شيكات ويتجدّد العقد لمدة مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في عدم التجديد قبل انتهاء المدة بثلاثة أشهر على الأقل، وفي حالة التجديد تلتزم الطاعنة بتقديم شيكات عن المدة الجديدة، وقد تجدّد العقد لمدة خمس سنوات بسبب عدم إخطار الطاعنة للمطعون ضده بعدم الرغبة في التجديد إلا أنّها لم تقدّم شيكات بالمدة الباقية، وتخلّفت عن سداد الأجرة الشهرية من تاريخ ../../2020 بعد أن ارتدت الشيكات الآجلة دون صرف، وترصّد في ذمّتها مبلغ المطالبة؛ ممّا حدا به لإقامة الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنفت الطّاعنة هذا الحكم برقم .... لسنة 2023، وبتاريخ ../../2024 قضت محكمة الاستئناف بالرفض، وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطّعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ فحُدّدت جلسة لنظره.
وحيث أقيم الطّعن على سببين، تنعى الطّاعنة بالشق الأول من السبب الأوّل على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّ الدعوى الماثلة تتعلّق بعقد استئجار لشقق فندقية لتخصيصها لموظفيها وهو عقد مدني لا يدخل في اختصاص محكمة الاستثمار، إلا أنّ محكمة الموضوع فصلت في النزاع بما يتضمّن قضاءً باختصاصها، واطّرحت دفاعها في هذا الشأن بما لا يواجهه؛ ممّا يعيب الحكم المطعون فيه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي غير سديد؛ ذلك أنّ النصّ بالمادة (3) من قانون التجارة على أنّ: " الأعمال التجارية بصفة عامة هي الأعمال التي يقوم بها الشخص بقصد المضاربة ولو كان غير تاجر، والمضاربة هي توخّي الربح بطريقة تداول المعاملات..."، وأنّ
النصّ بالمادة (8) من ذات القانون: " يعتبر عملاً تجارياً كل عمل يمكن قياسه على الأعمال المذكورة في المواد السابقة (المواد 4-5-6-7) للتشابه في الصفات والغايات، كما تعتبر أعمالاً تجارية الأعمال المرتبطة بالمعاملات التجارية المشار إليها في المواد السابقة، أو المسهلة لها، وجميع الأعمال التي يقوم بها التاجر لحاجات تجارته..."، وأنّ
النصّ بالمادة (10) من ذات القانون أنّه: " إذا كان العقد تجارياً بالنسبة إلى أحد المتعاقدين دون الآخر، سرت أحكام هذا القانون على التزامات كل منهما الناشئة عن هذا العقد، ما لم يوجد نص أو اتّفاق يقضي بغير ذلك..."،
والنصّ بالمادة (9) من ذات القانون أنّ: " الأصل في عقود التاجر والتزاماته أن تكون تجارية، ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك..."،
والنصّ بالمادة (12) من ذات القانون أنّه: " يكون تاجراً كل من يزاول باسمه عملاً تجارياً، وهو حائز للأهلية الواجبة، ويتخذ من هذا العمل حرفة له. كما يعتبر تاجراً كل شركة تجارية، وكل شركة تتخذ الشكل التجاري، ولو كانت تزاول أعمالاً غير تجارية..."؛ ممّا يدلّ على أنّ الأعمال تكون تجارية إذا تمّت على وجه العادة، وكانت من الأعمال التي يأتيها الشخص باستمرار، ويجعل الشخص منها حرفته العادية، أو كانت تمارس في إطار شركة تجارية، ويلحق بذلك جميع الأعمال التابعة للتاجر ولو كانت في أصلها مدنية، وتبقى العلاقة تجارية ولو كان أحد أطرافها غير تاجر، وأن كلّ ما يأتيه التاجر يعدّ عملاً تجارياً إلا إذا قام الدليل على خلاف ذلك، وتعدّ جميع أعمال الشركات التجارية تجارية ولو كانت ذات طبيعة مدنية في أصلها؛ ومؤدّى ذلك أنّ العمل التجاري يمكن أن يكون تجارياً من حيث الموضوع والشكل والأطراف والتبعية، فقد حدّدت المواد (4 و5 و6) من ذات القانون المواضيع التجارية على سبيل التمثيل ويلحق بها كل ما هو مشابه لها، وأوردت المواد من (7) إلى (12) الأعمال التجارية من حيث الشكل ويلحق بذلك الأعمال المختلطة وفق المادة (10) والتبعية وفق المادة (14) من ذات القانون. وليس العقد التجاري إلاّ عملاً من الأعمال التجارية شرطه توفّر إرادتي الإيجاب والقبول. وكان النصّ في المادة (7) من القانون رقم (21) لسنة 2021 بإصدار قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة على أنّه: " فيما عدا الدعاوى والمنازعات التي تختصّ بالفصل فيها الدوائر الإدارية بالمحكمة الابتدائية واللجان ذات الاختصاص القضائي تختصّ الدائرة الابتدائية المشكّلة من ثلاثة قضاة دون غيرها بالحكم ابتدائياً في الدعاوى والمنازعات التجارية التالية: 1- المنازعات المتعلّقة بالعقود التجارية..."، والثابت أنّه لم يرد بقانون الاستثمار تعريف لمعنى العقد التجاري؛ بما لازمه أن تعتمد التعريفات الواردة بقانون التجارة رقم (27) لسنة 2006 في باب الأعمال التجارية، فيكون العقد تجارياً إذا كان موضوعه تجارياً، ويبقى كذلك إذا كان أحد أطرافه مدنياً أو كان ضرورياً للتجارة حتى وإن أبرم مع مدني، وتختصّ دائرة الاستثمار بنظر نزاعات العقود التجارية، أيّاً كانت طبيعته موضوعياً أو مختلطاً أو تبعياً؛ ومؤدى ذلك أنّ عقد الاستئجار الذي يبرمه التاجر مع المدني كأصل لنشاطه التجاري، أو لحاجة تجارته يعدّ عقداً تجارياً، وأنّ أيّ نزاع في شأنه يدخل في اختصاص محكمة الاستثمار. لمّا كان ذلك، وكان البيّن من المادة الأولى من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين بتاريخ ../ ../ 2016 أنّ المطعون ضده أجّر للطاعنة عمارة سكنية بها عدد ..... شقة؛ وذلك لتقوم الطاعنة باستغلالها كشقق فندقية للإيجار، وكانت الطاعنة تمارس مهنة الفندقة بحسب ما ورد بسجلها التجاري بما يجعل موضوع العقد تجارياً ولا ترفع عنه تلك الطبيعة حتى ولو أبرم مع شخص مدني؛ إذ إنّ العقود المختلطة تبقى عقوداً تجارية ولا أقلّ من ذلك أن يبقى العقد تجارياً حتى ولو خصّصت الشقق لسُكنى العمّال إذ يكون العقد تبعياً للنشاط التجاري وهو بذلك عقد تجاري وينعقد الاختصاص فيه لمحكمة الاستثمار، إذ تبقى هذه المحكمة مختصة بجميع النزاعات المتعلّقة بالعقود التجارية سواء كانت مختلطة أو تبعية. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بموضوع الدعوى بما يحمل ضمنيا قضاءً باختصاص محكمة الاستثمار؛ فإنّه يكون قد طبّق صحيح القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنّ الطّاعنة تنعى بالسبب الأول في شقه الثاني على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّ طلبات المطعون ضده في صحيفة افتتاح الدعوى كانت مجهولة القيمة وغير قابلة للتقدير بما يجعل القاضي الفرد بمحكمة الاستثمار غير مختصٍّ، ويكون الاختصاص للمحكمة الابتدائية المشكّلة بتركيبتها الثلاثية إلا أنّ القاضي الفرد فصل في موضوع النزاع بما يتضمّن اختصاصه، واطرح دفاع الطّاعنة بما لا يواجه؛ ممّا يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أنّ النصّ بالمادة (5) من القانون رقم (21) لسنة 2021 بإصدار قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة على أنّه: " تُشکل کل دائرة من الدوائر الابتدائية من ثلاثة قضاة بالمحكمة..." وأنّ النصّ بالمادة (7) منه على أنّه: " فيما عدا الدعاوى والمنازعات التي تختص بالفصل فيها الدوائر الإدارية بالمحكمة الابتدائية واللجان ذات الاختصاص القضائي تختص الدائرة الابتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة دون غيرها بالحكم ابتدائياً في الدعاوى والمنازعات التجارية..."، والنصّ بالمادة (8) منه على أنّه: " يجوز أن تتولى دائرة ابتدائية أو أكثر، مشكّلة من قاضٍ فرد، الفصل في الدعاوى والمنازعات المتعلقة بمسائل الاستثمار والتجارة التي يُحددها المجلس، والتي لا تزيد قيمتها على عشرة ملايين ريال..."، وأنّ النصّ بالمادة (4) منه على أنّه: " تسري أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وأحكام القانون رقم (12) لسنة 2005، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون الاستثمار..."؛ بما يدلّ على أنّ أحكام قانون المرافعات المدنية تبقى منطبقة طالما لم يرد بقانون الاستثمار قواعد لتقدير قيمة الدّعوى. وكان النصّ بالمـادة (29) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنّه: " تقدر قيمة الدعوى باعتبار يوم رفعها. ويدخل في التقدير ما يكون مستحقاً يومئذٍ من التضمينات والريع والمصاريف وغيرها من الملحقات المقدرة القيمة، وكذا طلب ما يستجد من الأجرة بعد رفع الدعوى إلى يوم الحكم فيها. وفي جميع الأحوال يعتد بقيمة البناء أو الغراس إذا طلبت إزالته. ويكون التقدير على أساس آخر طلبات للخصوم..."، وأنّ النصّ بالمـادة (30) منه (وكذلك المادة 535) على أنّه: " يُراعى في تقدير قيمة الدعاوى ما يأتي:.. 4- الدعاوي بطلب صحة عقد مستمر أو بإبطاله أو فسخه تقدر باعتبار مجموع المقابل النقدي عن مدة العقد كلها. فإذا كان العقد قد نفذ في جزء منه، قدرت دعوى فسخه باعتبار المدة الباقية. وإذا كانت الدعوى متعلقة بامتداد العقد، كان التقدير باعتبار المقابل النقدي للمدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها..."، والنصّ بالمادة (538) منه على أنّه: " تعتبر دعاوى مجهولة القيمة: 3- دعاوى إخلاء أو تسليم الأماكن المؤجرة التي لا تتضمن طلباً بفسخ العقد..."، وأنّ النصّ بالمادة (539) منه على أنّه: "... وإذا تضمنت الدعوى طلبات تعتبر مندمجة في الطلب الأصلي فتقدر بقيمة الطلب الأصلي وحده..."، وأنّ النصّ بالمادة (537) منه على أنّه: " إذا استحال تقدير قيمة الدعوى اعتبرت الدعوى مجهولة القيمة..."؛ ممّا يدلّ على أنّ دعاوى الفسخ تعدّ دعاوى قابلة للتقدير بقيمة العقد وتحدّد القيمة في عقود الاستئجار المحددة المدة بقيمة إجمالي الأجر إلى تاريخ الحكم على أساس قيمة الفترة غير المنفذة وقيمة مدة امتداد العقد، ولا تأثير لطلب الإخلاء أو التسليم الملحق للطلب الأصلي حتى ولو كان غير مقدّر إذ إنّ العبرة بالطلب الأصلي في التقدير(الفسخ)، أما إذا امتدّ العقد إلى مدّة غير محدّدة، وكان النزاع حول هذه المدة غير المحدّدة، أو كان طلب الإخلاء أو التسليم أصليّاً غير ملحق للأصل؛ فإنّ النزاع يصبح غير مقدّر بما يعني أنّ الدّعوى التي يقيمها المؤجر بطلب فسخ عقد الإيجار ويدور النزاع فيها حول امتداده تقدّر قيمتها طبقاً للمادة (30/4) من قانون المرافعات المدنية باعتبار المقابل النقدي عن المدّة الواردة في العقد إذا لم يكن قد نفذ أو المدة الباقية متى نفذ جزئياً. فإن امتدّ إلى مدّة غير محددة؛ فإنّ المدة الباقية منه والتي يقوم النزاع على امتدادها إليها تكون غير محددة، ويكون المقابل النقدي عنها غير محددٍ؛ ويضحى طلب فسخ العقد أو امتداده طلباً غير قابل لتقدير قيمته، أمّا إذا كان النزاع حول الجزء من المدة غير المنفذة، وامتدّ العقد إلى مدّة محدّدة والتي يقوم النزاع حولها فيكون المقابل النقدي عنها محدّداً؛ ويضحى طلب الفسخ والإلزام بدفع القيمة الإيجارية المتبقية مقدّراً، وينعقد الاختصاص للقاضي الفرد بالمحكمة الابتدائية بمحكمة الاستثمار إذا لم يتجاوز المبلغ الإجمالي (10) مليون ريال. والعبرة في تقدير الدعوى بقيمة طلبات الخصوم، وليس بما تحكم به المحكمة، كما أنّ العبرة بالطلبات الختامية وليس بالطلبات الافتتاحية. لمّا كان ذلك، وكان البيّن من عقد الإيجار موضوع النزاع أنّه أبرم لخمس سنوات بواقع .... ريال شهرياً، ويتجدّد العقد لمدة مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في عدم التجديد، وبذلك كان العقد وتجديده محدّدَيْنِ من حيث المدة. وكان البيّن من طلبات المطعون ضده الختامية أنه طلب فسخ عقد الإيجار وإخلاء العين المؤجرة وتسليمها له خالية من الشواغل، وإلزام الطّاعنة بالقيمة الإيجارية المتأخرة إلى تاريخ الحكم إضافة إلى ما يستجد من أجرة إلى تاريخ الإخلاء؛ فيكون الفسخ هو الطلب الأصلي والباقي من الملحقات المندمجة في الطّلب الأصلي. ولمّا كان الأساس في تحديد الاختصاص القيمي في دعوى الفسخ هو مجموع قيمة الجزء غير المنفذ يضاف إليه قيمة التجديد، وكان الثابت أنّ المجموع في ذلك لا يتجاوز (10) مليون ريال؛ فإنّ الاختصاص ينعقد للقاضي الفرد بمحكمة الاستثمار. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى إلى أنّ الطّلبات كانت في حدود اختصاص القاضي الفرد القيمي بمحكمة الاستثمار؛ فإنّه يكون قد أخذ بصحيح القانون، وأنّ النعي عليه بما ورد بأسباب النعي في هذا الخصوص؛ يكون على غير أساسٍ.
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه، الفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّها تمسّكت بعدم تجديد عقد الايجار وعدم تسليم الشيكات الموجبة في التجديد، وأخلت موضوع الاستئجار من تاريخ إقامة الدعوى أمام لجنة المنازعات الإيجارية بتاريخ ../../2020 وثابت بقرار اللجنة القاضي بعدم اختصاصها أنّها أخطرت المطعون ضده برغبتها بفسخ العقد بسبب جائحة [كورونا] وتوقف النشاط، وغادرت فعلاً المكان بعد تسوية مستحقات الكهرباء والماء إلا أنّها عجزت عن تقديم شهادة مخالصة في ذلك بعد أن رفضت المؤسسة العامة للكهرباء والماء تسليمها بسبب إرجاع العداد باسم المطعون ضده، وطلبت إحالة الدعوى للتحقيق في واقعة إخلائها لموضوع الاستئجار ومخاطبة المؤسسة العامة للكهرباء والماء للوقوف على حقيقة المخالصة، بحسبان أنّ ذلك دليلها على إخلاء العين المؤجرة إلا أنّ محكمة الموضوع انتهت إلى الأخذ بتجديد العقد، ورتّبت الأثر بما يخالف الثابت بالأوراق، ولم تعرض لدفاعه إيراداً وردّا؛ ممّا يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنّه ولئن كان المقرّر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنّ تقدير أدلة إثبات أو نفي إخلاء المستأجر للعين المؤجرة هو من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، إلا أنّه يجب أن يتضمن حكمه الأسباب المسوغة لذلك، وأنّ طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً هو حق له إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة له في الإثبات، وأنّه إذا تمسّك الخصم بأنّ أصل المستند مرفق في دعوى أخرى، أو مودع لدى إحدى الجهات الرسمية؛ وجب على المحكمة أن تمكّنه من الحصول عليه، أو على صورة مطابقة لأصله متى طلب منها ذلك، فإن هي اطّرحت هذا الدفاع ولم تمنحه كفاية البحث؛ فإنّ حكمها يكون مشوباً بالقصور ما لم يكن الخصم قادراً على الحصول على أصل المستند دون حاجة لتصريح من المحكمة. لمّا كان ذلك، وكان البيّن من الأوراق أنّ الطاعنة سبق أن أقامت الدعوى أمام لجنة النزاعات الإيجارية برقم .... لسنة 2020 بطلب الفسخ، وإخلاء العين وردّ الشيكات بسبب جائحة [كورونا] وعلم المطعون ضدّه بذلك، وحضر الجلسة، وقدّم مذكرة دفاعٍ، كما اعتصمت الطّاعنة بدفاعها أمام محكمة الموضوع بإحالة الدعوى للتحقيق لبحث حقيقة إخلائها للعين المؤجرة ومخاطبة الشركة العامة للكهرباء والماء لاستخراج شهادة بإخلاء العين، واستدلت بنسخة من القرار الصادر عن اللجنة بتاريخ ../../2020 إلا أنّ الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب واطّرح دفاع الطاعنة في هذا الشأن ولم يقسطه حقه من البحث والتمحيص، وهو دفاع جوهري من شأنه - إن صحّ - أن يتغيّر به وجه الرأي في الدعوى، وأقام قضاءه برفض الدعوى على سند خلو الأوراق؛ ممّا يفيد الإخطار بعدم التجديد، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنة، ولا يصلح رداً عليه وعلى طلب تمكينها من إثبات إخلاء العين المؤجرة؛ فإنّه يكون - فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون - مشوباً بالقصور في التسبيب.