موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 23-06-2020

الطعن رقم 291

لسنة 2020 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-تتحصل في أن المطعون ضدّه الأول أقام الدعوى رقم .... لسنة 2019 [أسرة كلي]، بطلب إثبات زواجه من المطعون ضدّها الثانية، على سند من القول: إنّها زوجته وهي حامل بالشهر الخامس وتمّ عقد زواجهما بالمغرب؛ لذا يطلب إثبات الزوجية بحسب القوانين بدولة قطر. وبعد إدخال وزيري الصحة والدّاخلية وإضافة المفكرة الصحية للمولودة .... بتاريخ ../../2019 وتعديل الطّلبات بطلب إثبات الزواج ونسب البنت مع استخراج كافة الأوراق الثبوتية. حكمت المحكمة بإثبات نسب الإبنة .... مع إلزام الطاعنين بصفتهما باستخراج الأوراق الثبوتية لهما من شهادة ميلاد وغيرها، ورفض بقية الطلبات. استأنف الطّاعنان هذا الحكم برقم .... لسنة 2019، وبتاريخ ../../2019قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز، وإذ عُرض الطّعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة-؛ فُحدّدت جلسة لنظره.
وحيث أقيم الطّعن على سبب واحد. ينعى الطّاعنان بالشقّ الأول من الوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه، وفي ذلك يقولان: إن منع المحاكم من تناول مسألة الجنسية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة يرفع عن المحكمة اختصاصها بنظر دعاوى إثبات النسب باعتبار أنّ الجنسية واستخراج الأوراق الثبوتية من آثار إثبات النسب؛ وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذه القاعدة وقضى بإثبات نسب الإبنة ... مع إلزام الطاعنين باستخراج الأوراق الثبوتية؛ فإنه يكون معيباً، بما يستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أنّ المقرّر وفقاً للمادة (24) من قانون المرافعات أنّ المحكمة الابتدائية مشكّلة من ثلاثة قضاة، ويشار إليها بـ "المحكمة الكلية " تختصّ بالحكم ابتدائياً في الدعاوى والمنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية والتركات.."، وأنّ النصّ بالمادة (35) من القانون رقم (3) لسنة 2016 بشأن تنظيم قيد المواليد والوفيات على أنّه " إذا أثيرت منازعة بشأن قيد المواليد والوفيات، أو بسبب طلب تغيير أو تصويب البيانات الخاصة بهم، وكانت المنازعة تتعلّق بالبنوّة أو النسب أو بأي مسألة من مسائل الأحوال الشخصية، وجب الامتناع عن إجراء القيد أو التعديل حتى يفصل في النزاع من المحكمة المختصّة، فإذا تمّ الفصل بحكم نهائي، وجب إجراء القيد أو التعديل وفقاً لما يقضي به الحكم"؛ يدلّ على أن الفصل في المنازعات المتعلّقة بالنسب أو بأي مسألة من مسائل الأحوال الشخصية يبقى لجهة الاختصاص العادية وهي المحكمة الابتدائية. لمّا كان ذلك، وكان البيّن من واقع الدّعوى والطلبات أنها كانت في إثبات العلاقة الزوجية وإثبات النسب وهي من المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية التي تختصّ بها المحكمة الابتدائية الكلية. وإذ التزمت محكمة الموضوع هذا النظر، وتصدّت للنزاع وقضت برفض توثيق الزواج وأثبتت النسب، فإنّ النعي عليها بمخالفة قواعد الاختصاص في هذا الخصوص، يكون على غير أساس، ومن ثمّ فهو غير مقبول.
وحيث ينعى الطّاعنان بالشق الأول من الوجه الثالث من سبب الطّعن مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه، وفي ذلك يقولان: إن المحكمة أخطأت برفض الدفع الخاص بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة؛ ذلك أن وزير الصحة ليس مختصاً في استخراج الأوراق الثبوتية؛ إذ إن اللجنة المشكّلة في وزارة الداخلية هي المختصّة؛ وفقاً للمادة (27) من القانون رقم (3) لسنة 2016؛ ممّا يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أنّ المستقرّ عليه - في قضاء هذه المحكمة - أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها يُعين القانون مداها ويبين حدودها، والوزير هو الذي يُمثّل الدولة في الشئون المتعلّقة بوزارته باعتباره المتولي الإشراف على شئونها والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما أن الوزير يمثل وزارته والمصالح والإدارات التابعة لها فيما ترفعه أي منها أو يُرفع عليها من دعاوى أو طعون، إلا أن يفوّض الشارع غيره في تمثيل جهة بذاتها فتنحسر بذلك صفته في تمثيل هذه الجهة. لمّا كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الخصومة كانت في طلب إثبات الزواج والنسب وإلزام وزيري الصحة والداخلية باستخراج شهادة الميلاد وغيرها، وقد انعقدت صحيحة قِبل وزيري الصحة والداخلية، ويجعل الدولة ممثلةً فيها؛ ذلك أنّ مكاتب الصحة والمختصّة باستقبال وتسجيل واقعة الولادة في مرحلة أولى قبل فتح المجال لاختصاص اللجنة التابعة لوزارة الداخلية تعدّ تابعة لوزارة الصحة التي يمثلها وزير الصحة وفقاً للقانون رقم (3) لسنة 2016، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض الدفع الخاص بعدم توفر صفة وزير الصحة، وكان الذي خلص إليه له سنده بأوراق الدّعوى وصادف صحيح القانون؛ فإن النعي عليه بمخالفة القانون، يكون على غير أساس، ومن ثمّ
فهو غير مقبول.
وحيث ينعى الطّاعنان بالشق الثاني من الوجه الثالث والوجهين الرابع والخامس من سبب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي ذلك يقولان: إن الزواج العرفي المخالف للمادة (7) من القانون رقم (21) لسنة 1989 بشأن تنظيم الزواج من الأجانب لا يمكن أن يحدث أي أثر، ولا يمكن لإقرار المطعون ضده الأول بنسب البنت أن يكون له أثر في مجابهة الطاعنين. ورغم القضاء برفض توثيق الزواج لمخالفة مواد القانون سابق الذكر إلا أنّ الحكم المطعون فيه رتّب على ذلك عدة آثار؛ ممّا يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أنّ النصّ بالمادة (7) من القانون رقم (21) لسنة 1989 على أنّه: " لا يُعتدّ، في تطبيق أحكام هذا القانون، بعقد الزواج الذي يتمّ - بعد العمل به - مخالفاً لأحكامه، ولا يجوز توثيقه، مع ما يترتّب على ذلك من آثار قانونية."؛ يدلّ على أنّ عقد الزواج المبرم بين قطري وأجنبية دون الحصول على الموافقة المسبقة لا يمكن تسجيله بالدفاتر الرسمية ولا يمكن إثباته بدولة قطر ولا يجابه به ولا يصلح أن يكون سنداً في إثبات حق، دون أن يتعدّى الأثر لصحة إثبات النسب عند الاقتضاء. وكان النصّ بالمادة (88) من قانون الأسرة على أنّ: "نسب الولد يثبت من عقد فاسد أو وطء بشبهة إذا ولد لأقل مدة الحمل من تاريخ الوطء"، وهي ستة أشهر وفق المادة (87) من قانون الأسرة. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه، بعدما أعمل أحكام المادة سابقة الذكر في عدم إثبات آثار الزواج بحكم مخالفته للقانون، أخذ بإقرار المطعون ضدّه بالنسب، وطبّق أحكام المواد: (86) و(87) و(88) من قانون الأسرة، وانتهى إلى إثبات نسب البنت ....، وكان الذي خلص إليه له سنده بأوراق الدّعوى وصادف صحيح القانون؛ فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس، ومن ثمّ فهو غير مقبول.
وحيث إنّ الطاعنين ينعيان بباقي أوجه سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه، وفي ذلك يقولان: إنّ الحكم بإلزام الطاعنين باستخراج الأوراق الثبوتية ليس من اختصاص القضاء؛ إذ إن قانون السلطة القضائية رقم (10) لسنة 2003 منع المحاكم من النظر في مسألة الجنسية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وأن تقييد الولادات واستخراج الأوراق الثبوتية في شأنها وفقاً للقانون رقم (3) لسنة 2016 بشأن المواليد والوفيات من اختصاص لجان خاصة بوزارة الداخلية وطبق إجراءات معينة والطعن فيها يكون أمام الهيئة الإدارية. وإذ قضت المحكمة بإلزام الطاعنين باستخراج الأوراق الثبوتية، وهو موضوع ليس من اختصاصها؛ فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً، بما يستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنه لما كان المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن مؤدى نصّ المادة (73) من قانون المرافعات أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع، وعليها أن تقضي فيه من تلقاء نفسها؛ إذ يعتبر الحكم الصادر منها في الموضوع مشتملاً على قضاء ضمني باختصاصها، ومن ثم فإن الطعن بالتمييز على الحكم الصادر منها يعتبر وارداً على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أو لم يثيروها، ويكون لمحكمة التمييز أن تتصدّى ولو من تلقاء نفسها لاختصاص محكمة الموضوع في نظر المنازعة، باعتبار أن ذلك متعلّق بالنظام العام ويدخل في نطاق الطعن المطروح. والمقرّر أنه ولئن كان الأصل أن المحاكم هي السلطة التي تملك حق الفصل في المنازعات، إلا أنه ليس ثمة ما يحول دون أن يمنعها المشرّع من نظر نزاع بعينه ويعهد بولاية الفصل فيه لجهة أخرى. وعندئذٍ يحدّد المشرّع الإجراءات التي تتبع في عرض هذا النزاع على تلك الجهة وطرق الطعن فيما يصدر عنها من أحكام أو قرارات. وكان مؤدى المواد أرقام: (2 و4 و 5 و27 و28 و30و 31 و35 و38) من القانون رقم (3) لسنة 2016 بشأن تنظيم قيد المواليد والوفيات أنه يجب تبليغ الجهة المختصة، وهي مكاتب الصحة التابعة للوزارة والمختصّة باستقبال وتسجيل واقعة الولادة، عن كل من يولد داخل الدولة، والقطريين الذين يولدون في حالات السفر أو الإقامة خارج الدولة، باستخدام النماذج المعدة لهذا الغرض، وذلك في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ الولادة، ويجب على الموظف المختصّ بتلقي التبليغ بواقعة الولادة، أن يقوم بإجراء القيد في سجلات المواليد، ويُسلّم الشخص الذي قام بالتبليغ إشعاراً يشتمل على اسمه بعد التثبّت من شخصيته، وعلى رقم قيد المولود بالسجلات، وتاريخ البلاغ، واسم المولود، واسم والدي المولود. وإذا رفضت مكاتب الصحة قيد المواليد، فلصاحب الشأن عرض الأمر على قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة، لاستصدار أمر على عريضة بالقيد، متى اقتضى الأمر ذلك. وللأشخاص المكلفين بالتبليغ مراجعة الإدارة المختصة بوزارة الداخلية خلال سبعة أيام من تاريخ التبليغ لاستصدار واستلام شهادة الميلاد، وفقاً لنموذج محدّد. أما إذا لم يتم قيد الطلب أو سقط قيده لعدم استيفاء أي من الإجراءات أو المستندات اللازمة لذلك، أو أثيرت منازعة تتعلّق بالبنوّة أو النسب أو فاتت سنة من تاريخ الولادة؛ فإنّ القيد لا يتمّ إلا بتقديم طلب للجنة خاصة مع تقديم المستندات الرسمية التي تثبت واقعة الولادة أو النسب. وقد أنشأ المشرّع بوزارة الداخلية لجنة تسمى "اللجنة الدائمة لشؤون المواليد والوفيات" تتولّى القيام بالاختصاصات المقرّرة لها في القانون رقم (3) لسنة 2016 ،وحدّد الإجراءات المتبعة أمامها. ويجوز لمن رفض طلبه أو اعتراضه، أن يتظلّم إلى وزير الداخلية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره بقرار اللجنة، أو من تاريخ اعتبار الطلب مرفوضاً ضمنياً. ويبتّ الوزير في التظلّم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه، ويُعتبر مضي هذه المدة دون ردّ رفضاً ضمنياً للتظلّم، ويكون قرار البتّ في التظلّم نهائياً. وكان مؤدّى النصّ في الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية اختصاص الدائرة الإدارية بالمحكمة الابتدائية دون غيرها بنظر الطلبات التي يقدّمها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون بإلغاء القرارات الإدارية النهائية. والمقرّر وفق المادتين: (5) و(10) من القانون رقم (7) لسنة 2007
بشأن الفصل في المنازعات الإدارية أنه لا يكون القرار الإداري الصادر في هذه الأحوال نهائياً؛ جائزاً الطعن عليه بالإلغاء أو التعويض، إلا بعد استنفاد مراحل التظلّم التي تحدّدها تلك القوانين؛ إذ إنّ التظلّم هو الأصل في مجال استخلاص ذوي الشأن لحقوقهم ورفع الظلم عنهم، وأخذاً بالحكمة التشريعية من نظام التظلّم وهي مراجعة الجهة الإدارية نفسها قبل الالتجاء إلى طريق الطعن القضائي. وكان النصّ بالمادة (3) من القانون رقم (5) لسنة 1965 بشأن البطاقة الشخصية، على أنّ البطاقة الشخصية تصرف من الإدارة المختصّة بوزارة الداخلية، بعد استيفاء الرسم المقرّر؛ بناءً على طلب يقدّمه ذو الشأن على النموذج المعدّ لهذا الغرض، مشفوعاً بالمستندات ووفقاً للإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية. وعلى الإدارة المشار إليها التحقق من استيفاء جميع بيانات الطلبات التي تقدّم إليها، وإثبات هذه الطلبات في سجل خاص بأرقام مسلسلة، وحفظها في ملف خاص لديها. وكان النصّ بالمادة (17) من القانون رقم (14) لسنة 1993 بشأن جوازات السفر وخاصة المادة (17) منه على أنّه يجوز لوزير الداخلية، لأسباب قوية يقدرها، رفض منح جوازات السفر العادية أو وثائق السفر أو تذاكر المرور أو ما يماثلها، أو رفض تجديدها، أو سحبها بعد إصدارها؛ كما يجوز لذات الأسباب، لوزير الخارجية، رفض منح جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو لمهمة، أو رفض تجديدها، أو سحبها بعد إصدارها. ويخطر الطالب بقرار الرفض أو السحب بخطاب مسجل، ويجوز له التظلّم منه أمام ذات الجهة التي أصدرته في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار، ويكون قرارها نهائياً وغير قابل للطعن فيه أمام أي جهة قضائية أو إدارية. وكانت المادة (13) من قانون السلطة القضائية رقم (10) لسنة 2003 نصّت على أنه: " ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال السيادة ومسائل الجنسية"، ممّا مفاده أن النزاعات الخاصة بقيد الولادات وتسليم شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية تتولاها الجهات الإدارية وتتخذ في ذلك القرار المناسب الذي يمكن الطعن فيه أمام الهيئة الإدارية بعد ممارسة حقّ التظلّم. أما القرارات الخاصة بجواز السفر والجنسية فلا يجوز الطعن فيها بأية طريقة كانت. لمّا كان ذلك، وكان البيّن من واقع الدعوى والطلبات أن المطعون ضدّه الأول انتهى إلى طلب إلزام الطاعنين باستخراج الوثائق الثبوتية بما في ذلك شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية وجواز السفر إلى جانب طلب إثبات نسب البنت .... . وكان الحكم المطعون فيه استجاب للطلب بحجة أن استخراج هذه الوثائق من النتائج المباشرة لإثبات النسب، والتفت عن أحكام القانون رقم (5) لسنة 1965، والقانون رقم (14) لسنة 1993، والقانون رقم (10) لسنة 2003، والقانون رقم (7) لسنة 2007، والقانون رقم (3) لسنة 2016 سابقة الذكر والتي رفعت عن المحكمة اختصاص النظر في هذه المسائل وأهدر محتواها؛ فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون؛ بما يوجب تمييزه جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إن المقرّر وعلى ما جرى به نصّ المادة (22 /1) من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن الطعن بالتمييز أنه: " إذا كان الحكم المطعون فيه قد مُيز لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعيّن المحكمة المختصّة التي يجب التداعي أمامها بإجراءاتٍ جديدة. "، الأمر الذي مفاده ومؤدّاه أنه متى انتهت محكمة التمييز إلى القضاء بتمييز الحكم المطعون فيه لمخالفته قواعد الاختصاص، فإنها تقتصر في قضائها على مسألة الاختصاص دون الإحالة - كأصلٍ عام -،إذا كان حكم التمييز قد فصل في المسألة القانونية بشأن خروج النزاع من اختصاص القضاء بنظره؛ إذ لم يعد بعد الفصل فيها مسائل قانونية أخرى أو مسائل متعلّقة بالوقائع تحتاج إلى الفصل فيها ، فإذا وُجدت أي من هذه المسائل - سواء كانت قانونيةً أو متعلّقةً بالواقع في الدعوى - تحتاج إلى الفصل فيها، فيتعيّن إحالة القضية إلى المحكمة المختصّة. وإذ قضت المحكمة بعدم اختصاص القضاء؛ فإنه لا إحالة