|
جلسة 13-05-2025
الطعن رقم 315
لسنة 2025 تمييز مدني
المحكمة بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع ــــــــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــــــــ تتحصّل في أنّ المطعون ضدها تقدّمت بطلب ضد الطاعنة لإدارة علاقات العمل بوزارة العمل، والتي أحالته إلى اللجنة العمالية وقيد أمامها برقم .... لسنة 2023 بطلبات ختامية طلبت فيها الحكم بإلزام الطاعنة بصرف مستحقاتها العمالية من بدل إجازة، ومكافأة نهاية خدمة، وتذاكر سفر، والبدلات، والمزايا المستحقة، والتعويض. ندبت اللجنة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريريه الأصلي والتكميلي قرّرت إلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ .... ريال، والتعويض، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا القرار بالاستئناف رقم .... لسنة 2024، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم .... لسنة 2024. ضمّت المحكمة الاستئنافين، وبتاريخ ../../2025 قضت برفضهما، وتأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ حددّت جلسة لنظره.
وحيث إنّ حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ إذ قضى بمستحقات المطعون ضدها استناداً إلى عقد عملها رغم بطلان ذلك العقد بطلاناً مطلقاً؛ لأنّها ليست قطرية، ولم تتحصّل على موافقة الإدارة، والحصول على ترخيص بالعمل في الدولة وفقاً لنص المادة (23) من قانون العمل الذي نصّ في مادته رقم (144) على تجريمها بالغرامة المالية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّه يكون معيباً؛ بما يستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محلّه؛ ذلك أن النص في المادة (23) من قانون العمل على أنّه: " لا يجوز استخدام العمّال غير القطريين إلا بعد موافقة الإدارة، وحصولهم على ترخيص بالعمل في الدولة؛ وفقاً للقواعد والإجراءات التي تقررها الوزارة..."، والنصّ في المادة (144) من ذات القانون على أنّه: " يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن ألفي ريال ولا تزيد على خمسة آلاف ريال كل من خالف أحكام المواد......، (23)، ... من هذا القانون...". ولمّا كان مقصود النظام العام هو تحقيق مصلحة عامة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى، وتعلو على مصلحة الأفراد بحيث يجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتّفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتّفاقات مصلحة فردية سواء ورد نص في القانون يجرمها أو لم يرد؛ وكان مؤدى نصّ المادتين سالفتي البيان من قانون العمل أنّه: " يجب لمزاولة العمل لغير القطري في دولة قطر الحصول على موافقة الإدارة وعلى ترخيص بالعمل وفقاً للقواعد والإجراءات التي تقرّرها وزارة العمل، ونصّ على تجريم هذا الحظر، وكانت قواعد القانون المذكور من النظام العام: ويلحق البطلان بأي اتّفاقات، أو عقود تنطوي على مخالفة أحكامه...". لمّا كان ذلك، وكان لا خلاف بين طرفي الخصومة في أنّ المطعون ضدها وهي غير قطرية لم تحصل على موافقة الإدارة، وعلى ترخيص بالعمل من وزارة العمل، ومن ثم يكون التعاقد قد لحقه البطلان المطلق منذ بدايته ولا ترد عليه الإجازة أو الصلح، ولا يصلح بالتالي أن يكون أساساً سليماً للدعوى والطلبات المطروحة فيها. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ترتيب آثار عقد العمل المحرّر بين الطاعنة والمطعون ضدها؛ فإنّه يضحى معيباً بمخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ بما يوجب تمييزه، دون حاجة لبحث أسباب الطعن.
|