|
جلسة 19-02-2024
الطعن رقم 1544
لسنة 2023 تمييز مدني
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصّل في أنّ الهيئة - المطعون ضدها الأولى - أقامت على الشركة – الطاعنة - والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم .... لسنة 2023 [إداري]، بطلب الحكم بإلغاء قرار لجنة فحص المنازعات بالهيئة العامة للتقاعد والمعاشات المطعون فيه في الطلب رقم .... لسنة 2022، فيما تضمنه من إلزام الهيئة برد الاشتراكات التي سددتها الطاعنة لصالح المطعون ضده الثاني؛ على سندٍ من أنّ هذا القرار قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون رقم 24 لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات، والذي لم يحظر الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة وبين استحقاق المعاش، بالإضافة إلى أنّ الاشتراكات المسدّدة أصبحت من أصول وموارد صندوق المعاشات وليست تحت يد الهيئة؛ ومن ثم فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من أحقية شركة [.....] في استرداد الاشتراكات التي سدّدتها إلى هيئة التقاعد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 2023، وبتاريخ ../../2023 حكمت المحكمة برفض الاستئناف، وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ فحُدّدت جلسة لنظره.
وحيث إنّ مما تنعاه الشركة – الطاعنة - بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ قولاً منها: بأنّ المطعون ضده الثاني صدر لصالحه حكم نهائي في الاستئناف رقم .... لسنة 2017 بأحقيته في صرف مكافأة نهاية الخدمة، وأنّها قامت بتنفيذ هذا الحكم وسداد مبلغ ..... ريال؛ مما يكون معه المطعون ضده الثاني قد تنازل عن حقه في النظام التقاعدي المسدّد عنه الاشتراكات إلى الهيئة - المطعون ضدها الأولى - عملاً بحكم المادة 56 من قانون العمل؛ ويضحى من حق الطاعنة استرداد هذه الاشتراكات، إلا أنّ الحكم المطعون فيه قضى بخلاف ذلك تأسيساً على أحقية المطعون ضده الثاني في الجمع بين المكافأة والمعاش؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي سديد؛ ذلك أنّه لمّا كان المقرّر في قضاء هذه المحكمة أنّ مفاد المادتين (54/1) و(56) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004 أنّه: " يجب على صاحب العمل أن يؤدي مكافأة نهاية خدمة للعامل الذي قضى فـي العمل مدة سنة كاملة فأكثر، وتحدد هذه المكافأة بالاتّفاق بين الطرفـين بشرط ألا تقل عن أجر ثلاثة أسابيع عن كل سنة من سنوات الخدمة، وقد أعفى المشرّع صاحب العمل الذي لديه نظام للتقاعد أو أي نظام مشابه يكفل للعامل فائدة أكبر من مكافأة نهاية الخدمة من دفع هذه المكافأة بالإضافة إلى الميزة التي يقدّمها بمقتضى النظام المشار إليه؛ على أنّه إذا كان صافـي الميزة التي تعود على العامل يقل عن المكافأة التي يستحقها وجب على صاحب العمل أن يدفع للعامل مكافأة نهاية الخدمة وأن يُعيد إليه أي مبلغ يكون قد ساهم به فـي النظام المشار إليه. ويجوز للعامل أن يختار بين مكافأة نهاية الخدمة وأي معاش يستحقه وفقاً لذلك النظام، وبما مؤداه أنّه لا يكون للعامل تقاضي المعاش ومكافأة نهاية الخدمة معاً..."، وأنّ: " ما ورد بالمادتين (54/1) و(56) المشار إليهما من قواعد تعد بمثابة قانون خاص، لم تتضمن قواعد التشريــع العــام - سواءً كان القانـون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات السابق على التشريع الخاص، أو التعديل اللاحق عليه برقم (33) لسنة 2004 - ما يستبعد الاستثناء الوارد بقانون العمل من استحقاق العامل الذي قضى فـي العمل مدة سنة كاملة فأكثر لمكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء خدمته، فلا يجوز إهدار هذه القاعدة الخاصة بذريعة إعمال قاعدة عامة - طالما اختار العامل أن يخضع لنظام المكافأة - لما فـي ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وُضع القانون الخاص...". وكان المقرّر أنّه: " من قواعد وأصول تفسير النصوص القانونية أن تفسر كوحدة واحدة بحيث تتكامل ولا تتصادم، يكمّل بعضها بعضاً، فلا يُفسر بعضها بمعزل عن باقيها، لتشكّل في النهاية نسيجاً واحداً متكاملاً، يعبّر بوضوح ودقة عن الهدف المبتغى منها والعلة التي تُستهدف من ورائها، وأنّ الأصل ألا تُحمل النصوص التشريعية على غير مقصدها، وألا تفسر عباراتها على وجه يخرجها عن معناها، أو بما يؤول إلى الالتواء عن سياقها، والقاضي الإداري يحتكم إلى النص التشريعي الحاكم في غير معزل عن كامل نصوص التشريع. فإذا وضحت عبارات النص وإرادة المشرّع؛ تعيّن على القاضي الالتزام بها دون تأويل أو افتراض، أما إذا كانت عبارات النص غير واضحة أو غمضت إرادة المشرّع؛ تحرّى القاضي مقصده واستجلى إرادته مستهدياً بالفهم العام للتشريع المنظم لواقعة التداعي دون أن يضيف إلى النص ما لم يرد به من أحكام صارمة أو تفيده ضمناً...". وكان المشرّع في القانون رقم 24 لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات - الواجب التطبيق على المنازعة الماثلة - قد نظّم في المادة (23) منه حالة ما إذا لم يتوفّر في الموظف أو العامل شروط استحقاق المعاش، وقرّر أن تُرد إليه الاشتراكات التي سدّدها عن مدة خدمته؛ بما مفاده أنّ الاشتراكات التي تسدّد، الأصل فيها أن تُرد إلى الموظف أو العامل حال عدم استحقاقه معاشاً تقاعدياً. وأنّه ولئن كان المشرّع في القانون رقم 24 لسنة 2002 المار ذكره، سكت عن تنظيم حق جهة العمل في استرداد الاشتراكات المسددة منها للعامل الذي اختار صرف مكافأة نهاية الخدمة بدلاً من الانتفاع بالنظام التقاعدي وفقاً لأحكام قانون العمل؛ فإنّه لا يمكن تفسير ذلك باعتباره منعاً لجهة العمل من حقها في استرداد الاشتراكات التي سدّدتها عن هذا العامل؛ لأنّ في ذلك تأويلاً لا يحتمله النصّ؛ إذ إنّ مساهمة جهة العمل في نظام التقاعد عن أحد عمّالها متوقف على انتفاع هذا العامل بنظام التقاعد وخضوعه له. فإذا انتفى ذلك بأن تنازل العامل عن حقه في الانتفاع بالنظام التقاعدي؛ كان لجهة العمل الحق في استرداد الاشتراكات المسددة لصالحه في هذا النظام، خاصة وأنّ عدم انتفاع العامل بالنظام التقاعدي في هذه الحالة يرجع لاختياره صرف مكافأة نهاية الخدمة والتي تسددها إليه جهة العمل التزاماً بحكم القانون؛ فتكون بذلك بالإضافة إلى تكبّدها تكلفة أداء مكافأة نهاية الخدمة ساهمت في موارد صندوق التقاعد لمن لم يعد منتفعاً بالنظام التقاعدي بدون سبب يرجع إليها؛ مما يعدّ إثراءً لصندوق التقاعد دون سبب مشروعٍ. لمّا كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أنّ المطعون ضده الثاني صدر لصالحه حكم في الاستئناف رقم .... لسنة 2017 بتاريخ ../../2021، بأحقيته في صرف مكافأة نهاية الخدمة، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مبلغ ..... ريال، وقامت الطاعنة بسداد المبلغ المقضي به تنفيذاً لهذا الحكم؛ بما يكون معه المطعون ضده الثاني قد استقرّ مركزه القانوني بحكمٍ نهائي باختياره صرف مكافأة نهاية الخدمة المقررة له؛ ويضحى غير منتفع بالنظام التقاعدي لعدم جواز الجمع بين نظام المكافأة والانتفاع بالنظام التقاعدي؛ إعمالاً لحكم المادة 56 من قانون العمل سالفة البيان، الأمر الذي تستحق معه الطاعنة استرداد حصتها من الاشتراكات التي سددتها عن المطعون ضده الثاني إلى الهيئة - المطعون ضدها الأولى - ويكون القرار المطعون فيه الصادر عن لجنة فحص المنازعات بالهيئة في الطلب رقم 56 لسنة 2022 قد وافق صحيح القانون. وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه.
|