|
جلسة 06-11-2023
الطعن رقم 1095
لسنة 2023 تمييز مدني
المحكمة بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصّل في أنّ المطعون ضدها الأولى في الطعن رقم ... لسنة 2023، أقامت على الهيئة الطاعنة والبنك المطعون ضده الثاني الدعوى رقم .... لسنة 2023 إداري. بطلب الحكم بإلغاء قرار لجنة فحص المنازعات بالهيئة في التظلّم رقم .... لسنة 2022، برفض طلب صرف معاش تقاعدي لها؛ وذلك على سندٍ من أنّها كانت تعمل بوظيفة مشرف متدرب لدى البنك المطعون ضده الثاني، اعتباراً من ../../2014 حتى إنهاء خدمتها بتاريخ ../../2021، وتبيّن لها أنّها غير مستحقة للمعاش بسبب رفض البنك سداد الالتزامات المقرّرة عليه وفقاً لنصّ المادة (6 بند 5) من قانون التقاعد والمعاشات؛ فأقامت تظلّمها أمام لجنة فحص المنازعات، والتي قرّرت رفض التظلّم؛ ومن ثم فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى، وتأييد القرار المطعون فيه. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 2023، وبتاريخ ../../2018 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، وبإلغاء قرار لجنة فحص المنازعات المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلزام البنك المطعون ضده الثاني بسداد الاشتراكات الخاصة بالمطعون ضدها الأولى للهيئة الطاعنة بنسبة (10%) من راتبها عن كامل فترة عملها شريطة أن تلتزم المطعون ضدها الأولى بسداد نسبة (5%) من راتبها عن ذات الفترة، وبإلزام الهيئة الطاعنة بصرف المعاش التقاعدي للمطعون ضدها الأولى وفقاً للقانون حال سداد كافة الاشتراكات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم (1095) لسنة 2023، كما طعن فيه بنك .... - المطعون ضده الثاني - بالطعن رقم (1100) لسنة 2023. وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ حُدّدت جلسة لنظرها، وبها قرّرت ضمّ الطعن الثاني للأول للارتباط.
وحيث إنّ ممّا ينعاه الطاعنان بصفتيهما بأسباب الطعنين على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال؛ إذ قضى بأحقية المطعون ضدها الأولى في تقاضي معاش تقاعدي بعد سداد الاشتراكات المقرّرة قانوناً، رغم أنّه لا يتوافر بشأنها إحدى حالات استحقاق المعاش وفقاً لحكم المادة (6) من قانون التقاعد والمعاشات، وأنّ إنهاء خدمتها كان وفقاً لحكم المادة (49) من قانون العمل وليس بغير الطريق التأديبي؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي سديد؛ ذلك أنّه لمّا كان المقرّر في قضاء هذه المحكمة أنّ: " تطبيق القاضي للنص القانوني الحاكم للواقعة المطروحة عليه، والذي ثار الخلاف على نطاقه يقتضي منه أن يعرض لتفسير هذا النص بما تحتمله عباراته باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في موضوع الدعوى، ذلك أنّ المعاني التي يدلّ عليها هذا النصّ، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعتبر كاشفة عن إرادة المشرّع التي صاغ على ضوئها هذا النصّ تبياناً لحقيقة وجهته وغايته من إيرادها ... "، وأنّه: " متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه؛ فإنّه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته؛ لأنّ البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصّي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه ... ". وكان النصّ في المادة (6) من القانون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات والمعدّل بالقانون رقم (15) لسنة 2008 - الواجب التطبيق على واقعة النزاع - على أنّه: " يُستحق المعاش إذا انتهت خدمة الموظف أو العامل بأحد الأسباب الآتية: 1- الوفاة. 2- .......... 5- إلغاء الوظيفة أو إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي للموظفين أو العاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، وكانت مدة الخدمة لا تقل عن خمس سنوات. ويجوز للشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون والجهات الأخرى التي يقرّر مجلس الوزراء سريان أحكامه عليها، تطبيق هذا الحكم بشرط أن تتحمل جميع الالتزامات المالية المترتبة على ذلك، بعد موافقة مجلس الوزراء. 6- انتهاء الخدمة لغير الأسباب المنصوص عليها في البنود السابقة ...... "، وكان النصّ في المادة (7) من ذات القانون على أنّه: " بالإضافة إلى المزايا التي قد تستحق وفقاً للقانون، يسوى المعاش وفقاً للأسس التالية: 1- .......... . 2- مدة الخدمة الفعلية أو مدة خدمة اعتبارية مقدارها خمس عشرة سنة أيهما أطول، إذا كان انتهاء الخدمة بالوفاة، أو لعدم اللياقة الطبية، أو لإلغاء الوظيفة، أو كان بغير الطريق التأديبي. 3- ..... . وفي جميع الأحوال تلتزم جهة العمل بسداد جميع الاشتراكات عن الفرق بين مدة الخدمة الفعلية ومدة الخدمة الاعتبارية، وكذلك قيمة المبالغ الإضافية في حالتي إلغاء الوظيفة، أو إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي؛ وفقاً لما تحدّده اللائحة التنفيذية لهذا القانون ... "؛ مفادها أنّ المشرّع اعتبر إلغاء الوظيفة وإنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي من حالات استحقاق المعاش للموظف أو العامل عند انتهاء خدمته إذا ما كانت مدة خدمته لا تقلّ عن خمس سنوات، وقد مايز المشرّع في الحكم بين الموظفين بالوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، وبين العاملين بالشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون والجهات الأخرى التي يقرر مجلس الوزراء سريان أحكام القانون عليها، ففي حين قرّر سريان حكم هذا البند على موظفي الوزارات والأجهزة الحكومية الهيئات والمؤسسات العامة، وألزم هذه الجهات بسداد جميع الاشتراكات عن الفرق بين مدة الخدمة الفعلية ومدة الخدمة الاعتبارية، وكذلك قيمة المبالغ الإضافية، فإنّه بالنسبة للعاملين بالشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون - ومراعاة لأنّ هذه الشركات تهدف بحسب الأصل إلى تحقيق الربح ولعدم إثقال كاهلها بأعباء مالية دون موافقتها - فقد اشترط المشرّع لاستحقاق العاملين بها معاشاً في حالة إلغاء الوظيفة، أو إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي، أن تطلب الشركة سريان حكم الفقرة الأولى من البند (5) مادة (6) عليها، وأن تتحمّل جميع الالتزامات المالية المترتّبة على ذلك، والحصول على موافقة مجلس الوزراء ... "؛ وعليه فإنّه: " إذا لم توافق هذه الشركات على سريان حكم هذا البند على العاملين لديها وعلى تحملها بجميع الالتزامات المالية المترتبة على ذلك؛ فلا يجوز إلزامها بسداد جميع الاشتراكات عن الفرق بين مدة الخدمة الفعلية ومدة الخدمة الاعتبارية وفقاً لحكم المادة (7) سالفة البيان، ومن ثم ينتفي مناط استحقاق المعاش وفقاً لهذه الحالة من حالات استحقاق المعاش ... ". لمّا كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أنّ المطعون ضدها الأولى كانت تعمل لدى البنك – الطاعن - في الطعن رقم (1100) لسنة 2023 وأُنهيت خدماتها عملاً بحكم المادة (49) من قانون العمل المشار إليها، والتي تُجيز لصاحب العمل إنهاء علاقة العمل فيما بينه وبين العامل بإرادته المنفردة دون إبداء أسباب، وقد خلت الأوراق ممّا يفيد موافقة البنك الطاعن على سريان حكم البند (5) من المادة (6) المشار إليها على العاملين لديه، وعلى تحمّل كافة الالتزامات المالية المترتّبة على ذلك، أو الحصول على موافقة مجلس الوزراء، ومن ثم ينتفي مناط استحقاق المطعون ضدها الأولى لمعاشٍ وفقاً لهذه الحالة من حالات استحقاق المعاش المنصوص عليها بالمادة (6) من قانون التقاعد والمعاشات المشار إليها سلفاً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بأحقيتها في تقاضي معاش تقاعدي، وإلزام البنك الطاعن بسداد الاشتراكات المقرّر؛ فإنّه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه، عن مدة خدمتها...
|