موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 26-09-2023

الطعن رقم 758

لسنة 2023 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصّل في أنّ الطاعن في الطعن الثاني اشتكى المطعون ضدها لدى إدارة علاقات العمل، ولتعذّر التسوية بين الطرفين أحالت الإدارة الأوراق إلى لجان فضّ المنازعات العمالية حيث قُيّد الطلب بجداولها برقم .... لسنة 2022 طلب في ختامه أصلياً: 1- إلغاء قرار المطعون ضدها إنهاء خدمته وإعادته للعمل مع ما يترتّب على ذلك من آثار. 2- ترقيته إلى درجة وظيفية أعلى وترتيب الأثر عليه. 3- صرف أجوره المتأخّرة من أبريل 2022 وحتى صدور الحكم. 4- التعويض عن الفصل التعسّفي. واحتياطياً: إلزام المطعون ضدها بأن تؤدّي له: 1- قيمة مكافأة نهاية الخدمة. 2- بدل الإجازة السنوية عن (30) يوماً. 3- التعويض عن فترة الإخطار. 4- أجر شهر أبريل 2022. 5- بدل إجازة عن ثلاثة أيام عمل سنوياً. 6- التعويض عن الفصل التعسّفي. 7- التعويض عن الأضرار المادية والأدبية نتيجة التأخير في صرف المستحقات. 8- شهادة خبرة؛ وذلك على سندٍ من أنّه عمل لديها من ../../2015 إلى أن أنهت خدمته في ../../2022 تاريخ انتهاء فترة الإخطار. ندبت اللجنة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره قرّرت بتاريخ ../../2023 إلزام المطعون ضدها بأن تؤدّي للطاعن: 1- ..... ريال قيمة التعويض عن مدة الإخطار. 2- .... ريال قيمة بدل الإجازة السنوية. 3- .... ريال قيمة بدل الإجازة عن ثلاثة أيام سنوياً. 4- .... ريال قيمة مكافأة نهاية الخدمة، وأن تمنحه شهادة خبرة، و.... ريال تعويضاً عن التأخير في سداد المستحقات، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون ضدها ذلك القرار برقم .... لسنة 2023، كما استأنفه الطاعن برقم .... لسنة 2023، وبعد ضمّ الاستئنافين؛ قضت المحكمة بتاريخ ../../2023 بقبول الاستئنافين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء البند رابعاً من القرار المستأنف، والقضاء فيه مجدّداً برفض الطلب، وتأييده فيما زاد على ذلك، وألزمت كلّ مستأنف بمصاريف استئنافه. طعنت المطعون ضدها في هذا الحكم بطريق التمييز برقم (758) لسنة 2023، كما طعن فيه الطاعن برقم (778) لسنة 2023. وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة – في غرفة المشورة –؛ حُدّدت جلسة لنظرهما، وفيها أمرت بضمّ الطعن الثاني للأول.
أولاً: الطعن رقم (758) لسنة 2023:
حيث إنّ الطعن أُقيم على سببين اثنين؛ تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّ المطعون ضده ارتكب مخالفات جسيمة ومتكرّرة بما يجوز لها معه إنهاء خدماته دون التزامها بصرف بدل الإخطار وفقاً للمادة (61) من قانون العمل. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّه يكون معيباً؛ ممّا يستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أنّه من المقرّر – في قضاء هذه المحكمة – أنّ تقدير جدية المبرّر لإنهاء خدمة العامل هو من الأمور الموضوعية التي تستقلّ محكمة الموضوع بتقديرها دون رقابة من محكمة التمييز متى كان هذا التقدير محمولاً على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق. لمّا كان ذلك، وكان القرار المستأنف المُؤَيَّد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد ضمّن مدوناته تبريراً لما انتهى إليه من أحقية المطعون ضده في بدل الإخطار أنّ الطاعنة هي من أنهت العقد من جانبها بتاريخ ../../2022 دون سببٍ، ونصّت بقرار الإنهاء على استحقاق المطعون ضده لبدل الإخطار عملاً بالمادة (49) من قانون العمل، ورتّب عليه إلزامها بأداء البدل المذكور؛ وذلك بأسباب سائغةٍ، لها أصل ثابت بالأوراق، ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها، وفيها الردّ الضمني المسقط لكل حجة مخالفة. فإنّ النعي عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع؛ ممّا لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز؛ ويضحى بذلك غير مقبول.
وحيث إنّ الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، ومخالفة الثابت بالأوراق، والإخلال بحق الدفاع؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّ الحكم قضى بإلزامها بأن تؤدّي للمطعون ضده تعويضاً عن التأخير في سداد مستحقاته حال أنها لم تتأخّر في ذلك، وأنّ المطعون ضده هو من امتنع عن استلام المبالغ الواردة بالتسوية رغم تضمنها كافة المبالغ المحكوم بها؛ ممّا يعيب الحكم، ويوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أنّه من المقرّر أنّ استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية، وعلاقة السببية بينه وبين الضرر، هو ممّا يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ما دام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدّي إليه من وقائع الدعوى. لمّا كان ذلك، وكان القرار المستأنف المؤيّد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص إلى أنّ الطاعنة لم تفِ بدينها المتمثّل في المبالغ المقضي بها في مواعيد استحقاقها، وأنّه كان في مكنتها تحويل المبالغ التي ترى – من وجهة نظرها – صحتها لحساب المطعون ضده المصرفي، لا أن تحبس تلك المبالغ دون مبررٍ؛ ممّا تحقّق به ركن الخطأ في جانبها، ورتّب عليه إلزامها بأداء التعويض الذي قدّره؛ وذلك بأسباب سائغة، لها أصل ثابت بالأوراق، ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها. فإنّ النعي عليه بهذا السبب هو في حقيقته مجادلة في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع؛ ممّا لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز؛ بما يتعيّن معه ردّه، ورفض هذا الطعن.
ثانياً: الطعن رقم (778) لسنة 2023:
حيث إنّ الطعن أُقيم على سببين اثنين؛ ينعى الطاعن بالوجه الأخير من السبب الأول على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، ومخالفة الثابت في الأوراق؛ وفي بيان ذلك يقول: إنّ محكمة الاستئناف أخطأت في تقدير التعويض المستحق له بمبلغ .... ريال ، والذي لا يتناسب مع الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته؛ ممّا يعيب حكمها، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي مردود؛ ذلك أنّه من المقرّر – في قضاء هذه المحكمة – أنّ تقدير التعويض متى قامت أسبابه، ولم يكن في القانون ما يلزم باتّباع معايير معيّنة في خصوصه من سلطة قاضي الموضوع لا معقب عليه في ذلك من محكمة التمييز متى كان تقديره سائغاً. لمّا كان ذلك، وكان القرار المستأنف المؤيّد بالحكم المطعون فيه – وهو بسبيل تقدير التعويض – قد استند إلى حرمان الطاعن من المبالغ المقضي بها والاستفادة منها عند ميعاد استحقاقها، فضلاً عما أصابه من مشاعر الحزن والأسى نتيجة عدم تلقيه لحقوقه، ورتّب عليه القضاء له بالتعويض الذي قدّره؛ وذلك بأسباب سائغة ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها، وفيها الردّ الضمني المسقط لكل حجة مخالفة. فإنّ النعي عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ممّا لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز؛ بما يتعيّن معه ردّ هذا الوجه من النعي.
وحيث إنّ الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ وفي بيان ذلك يقول: إنّ الحكم رفض استئنافه رقم (77) لسنة 2023 فيما يتعلّق بتعديل المبلغ الذي قضى به القرار المستأنف بخصوص بدل الإجازة السنوية وبدل الإجازة عن ثلاثة أيام سنوياً، دون أن يبحث استئنافه من الناحية الموضوعية؛ ممّا يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي مردود؛ ذلك أنّه من المقرّر أنّ لمحكمة الاستئناف أن تستند في حكمها إلى الأسباب التي قام عليها الحكم الابتدائي إذا اقتنعت بصحتها دون إيراد جديدٍ. إذ إنّ اعتمادها هذه الأسباب يجعل الحكم الابتدائي جزءاً مُتمّماً للحكم الاستئنافي، كما كان المقرّر أيضاً أنّ تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع في تقديره لقاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك. وأنّه متى أخذ به الحكم محمولاً على أسبابه وأحال إليه؛ اعتُبر جزءاً مكملاً لأسبابه دون حاجة لتدعيمه بأسباب أخرى. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيّد القرار المستأنف فيما قضى به بخصوص بدل الإجازة السنوية وبدل الإجازة عن ثلاثة أيام سنوياً. وكان القرار الابتدائي قد أقام قضاءه بذلك الخصوص على ما ورد بتقرير الخبير المنتدب، واعتنق النتيجة التي انتهى إليها بخصوص تلك البدلات بما يتضمّن رداً ضمنياً على منازعة الطاعن بهذا الشأن؛ ويضحى النعي على غير أساسٍ.
وحيث إنّ الطاعن ينعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق؛ وفي بيان ذلك يقول: إنّ الحكم ألغى البند الرابع من القرار المستأنف المتعلّق بمكافأة نهاية الخدمة بحجة عدم ثبوت اختيار الطاعن لها دون المعاش، رغم أنّه تمسّك منذ تقديم شكواه أمام إدارة علاقات العمل وخلال جميع مراحل المطالبة بمكافأة نهاية الخدمة دون المعاش التقاعدي. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّه يكون معيباً؛ ممّا يستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنّه ولئن كان المقرّر أنّ علاقة العمل بين ربّ العمل والعامل - قطري الجنسية - تخضع لأحكام قانون العمل وقانون التقاعد والمعاشات. وبذلك وإعمالاً لقانون العمل - وهو القانون الخاص - في مادتيه (54)، (56)؛ يكون للعامل الخيار بين الخضوع لنظام التقاعد أو الحصول على مكافأة نهاية الخدمة،
مع ردّ ما يكون قد أدّاه من اشتراكات في المعاش أو أيّ نظام تقاعدي يكفل له ميزة أكبر من المكافأة، ولا يكون له الحقّ في الجمع بينهما. وأنّ حقّ الخيار الذي منحه القانون للعامل على النحو السالف يعتبر ميزة أفضل له عمّا قد يرد بأيّ لائحة أو عقد عمل لا تُجيز للعامل هذا الحقّ؛ وهو بذلك لا يجوز حرمانه منه، وتلتزم المحكمة بتحقيقه، إلا أنّ هذا الحقّ في الاختيار ينشأ للعامل من وقت وتاريخ استحقاقه لمكافأة نهاية الخدمة، وهو الوقت ذاته لنشوء الالتزام في حق ربّ العمل في دفعها، وذلك عند انتهاء علاقة العمل بينهما. إذ إنّ هذا الوقت هو الذي ينشأ ويكتمل فيه كلٌّ من الحقّين ومدى استحقاقهما؛ بما مؤدّاه أنّ مطالبته بالمكافأة - في حدّ ذاتها - لا تفيد اختياره لها، كما وأنّ خضوعه لنظام التقاعد لدى ربّ العمل وقت ما كانت علاقة العمل قائمة؛ لا يعتبر أيضاً بذاته اختياراً له. إذ يتعيّن عليه الاختيار ما بين الحقين وقت اكتمالهما وحين الاستحقاق حتى يُقضى له بأيٍّ منهما، ودون الجمع بينهما، بما لازمه أنّ العامل يجب عليه الاختيار بينهما بشكل جازم وصريح وقت المطالبة، والقول بغير ذلك يعدّ تجاوزاً لمراد الشارع. فإذا لم يحدّد اختياره بينهما في طلبه على نحو ما سلف؛ فإنّه يتعيّن على المحكمة الوقوف من العامل إلى حقيقة اختياره. فإن اختار؛ قضت له باختياره، وإن سكت عن الاختيار، أو تمسّك بالجمع بينهما رغم مطالبة المحكمة له بيان اختياره. فإنّه يتعيّن على المحكمة في هذه الحالة أن تمضي في الدعوى، وتقضي برفض طلب الحصول على مكافأة نهاية الخدمة إعمالاً لنصّ المادة (56) من قانون العمل المشار إليه لما ورد بعجزها من عدم جواز إلزام ربّ العمل الذي لديه نظام للتقاعد أن يدفع مكافأة نهاية الخدمة بالإضافة إلى الميزة التي قدّمها بمقتضى نظام التقاعد؛ وذلك بعد أن تبيّن في مدوّنات حكمها الأسباب التي أدّت بها إلى ما انتهت إليه من نتيجة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب الطاعن الحصول على مكافأة نهاية الخدمة على سندٍ من أنّه لم يثبت اختياره لها دون المعاش التقاعدي، ودون أن تقف المحكمة من الطاعن في اختياره – بشكل جازم وصريح – ما بين النظامين وفقاً لما سلف ذكره. وإذ لم تفعل ولم تبيّن في أسباب حكمها ما يؤدّي إلى ما انتهت إليه. فإنّ حكمها يكون - فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون-؛ قد ران عليه قصورٌ يُبطله.