موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 30-11-2021

الطعن رقم 718

لسنة 2021 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-تتحصّل في أن الدائرة المدنية بالمحكمة الابتدائية في حكمها الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2021 [مدني كلي]، بتاريخ ../../2021 قد أحالت الدعوى إلى هذه المحكمة بقالة: إنه إزاء تخلّي كلٍّ من المحكمة الإدارية والعمالية عن الفصل في موضوع الدعوى، فقد أحالت الدعوى للفصل في التنازع السلبي، وتعيين المحكمة المختصّة بنظره.
وحيث إن الوقائع تتحصّل – وعلى ما يبين من الأوراق – في أن المدعي – العامل – أقام الدعوى رقم .... لسنة 2019 أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة الابتدائية ضد (شركة قطر لوقود الطائرات)، بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مستحقاته العمالية، على سند من أنه كان يعمل لديها منذ (8) سنوات، ولم يحصل على مستحقاته، فأقام الدعوى.
وبتاريخ ../../2020 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر النزاع، وأقامت قضاءها على أن (شركة قطر لوقود الطائرات) تعدّ من أشخاص القانون الخاص، وأن المنازعة عمالية تخرج عن مفهوم المنازعات الإدارية وفقاً للقانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن المنازعات الإدارية. وبعد صدور هذا الحكم تقدّم العامل بطلب لإدارة علاقات العمل التي أحالتها إلى لجنة فضّ المنازعات العمالية وقيد أمامها بالدعوى رقم .... لسنة 2020، بطلب الحكم له بذات مستحقاته العمالية، وعلى ذات السند والأساس في الدعوى الأولى التي أقامها أمام المحكمة الإدارية. قرّرت اللجنة بتاريخ ../../2020 إجابة طلباته.
استأنفت (شركة قطر لوقود الطائرات) هذا القرار بالاستئناف رقم .... لسنة 2020، وبتاريخ ../../2020 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف، والقضاء برفض الدعوى لعدم الاختصاص.
أقام العامل بعد ذلك الدعوى رقم .... لسنة 2021 [مدني كلي]، ضد ذات الشركة، وبذات الطلبات في الدعويين السابقتين. وبتاريخ ../../2021 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وإحالتها لمحكمة التمييز للفصل في التنازع السلبي بين المحكمة الإدارية والعمالية.
وحيث إن مفاد نص الفقرة الأولى من المادة رقم (7) من القانون رقم (10) لسنة 2003 بإصدار قانون السلطة القضائية المعدلة بموجب القانون رقم (4) لسنة 2019، أن المشرّع قد حدّد محكمة التمييز محكمة للفصل في تنازع الاختصاص، وأن فصلها في هذه المسألة ليس طريقاً من طرق الطعن في الأحكام، وأن مناط هذا الاختصاص أن تكون دعوى الموضوع الواحد مطروحة أمام جهة القضاء العادي وأمام جهة القضاء الإداري أو هيئة قضائية أخرى، وأن تكون كلتا الجهتين قضت باختصاصها بنظرها، أو أن تكون كلٌّ منهما قد تخلّت عنها، وقضت بعدم اختصاصها بنظرها، وعندئذٍ يقوم سبب الطلب بتعيين الجهة المختصّة التي تنظره وتفصل فيه، أما إذا كان التنازع على الاختصاص قد انتهى بالحكم فيه نهائياً فقضت إحدى الجهتين – دون الأخرى– باختصاصها؛ فإنه لا يكون ثمة موجب لطلب عرض مسألة تنازع الاختصاص لانعدام سببه بانقضاء محله حتى ولو كانت المحكمة قضت باختصاصها – في غير اختصاص –؛ ذلك بأن محكمة التمييز، وهي في مجال الفصل في مسألة تنازع الاختصاص ليست جهة طعن ولا تمتدّ ولايتها فيه إلى تصحيح الأحكام. وكان المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كلٌّ من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع، وأنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام أو أوامر متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة المختصّة. لمّا كان ذلك، وكانت المحكمة المدنية الأخيرة قد قضت بعدم اختصاصها بنظر دعوى مستحقات العامل، والإحالة لمحكمة التمييز بسبب أن هناك تنازعاً سلبياً في الاختصاص بين المحكمة الإدارية والمحكمة العمالية، وكانت الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص موضوع الإحالة المطروحة نهائية، ومن ثم تكون محكمة التمييز هي المنوط بها تعيين المحكمة المختصّة؛ إعمالاً لحكم الفقرة الأولى من المادة (7) من القانون رقم (10) لسنة 2003 بإصدار قانون السلطة القضائية. لمّا كان ذلك، وكانت الشركة - قطر للوقود - التي يعمل لديها العامل وفق الثابت من المرسوم الصادر بتأسيسها رقم (5) لسنة 2002 وأحكام عقد التأسيس ونظامها الأساسي هي إحدى الشركات التي تساهم فيها(مؤسسة قطر للبترول)، وهي شركة تجارية – شركة مساهمة قطرية – تخضع لقانون الشركات التجارية الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم (9) لسنة 1998، وبخاصة على المادة (90) منه، ويديرها وفقاً للمادة (20) منه مجلس إدارة يُشكّل من مجموعة مساهمين ولا يخضع نظامها المالي لأحكام القانون العام، وكان الموظف العام وفقاً لما استقرّ عليه - في قضاء هذه المحكمة- من يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام، عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق، وأن الشارع كلما ارتأى اعتبار أشخاص معينين في حكم الموظفين العامين في موطن ما أورد به نصاً، كما وأن علاقة العاملين بهذه الشركات هي علاقة تعاقدية يتوافر فيها عنصر التبعية المميز لعقد العمل، ويعدّ عملهم وظيفة من وظائفها يتقاضى عنها أجراً مقابل انصرافه لهذا العمل وتفرغه لشئونها، كما وأن أداة التعيين لا تسبغ عليهم صفة الموظف العام، ما دامت عناصرها غير متوافرة في جانبه، وهي أن يعهد إلى الشخص بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بأسلوب الاستغلال المباشر عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق؛ مما مؤدّاه أن العامل لدى هذه الشركة لا يُعدّ موظفاً عاماً. وبالتالي تخرج منازعاتهم العمالية عن تنظيم القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية التي تختصّ الدائرة الإدارية بنظرها، ولمّا كانت المادة (115مكرراً) من القانون رقم (13) لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004،
تنص على أنه: "يجب على كلٍّ من العامل وصاحب العمل إذا نشأ نزاع يتعلّق بتطبيق أحكام هذا القانون أو عقد العمل، أن يعرض النزاع على إدارة علاقات العمل، أو إدارة تنمية الموارد البشرية الوطنية بالوزارة، بحسب الأحوال، لتسوية النزاع ودياً." والمادة (115 مكرراً/1) من ذات القانون تنصّ على أنه: "تنشأ بالوزارة لجنة أو أكثر تسمى (لجنة فضّ المنازعات العمالية) ..."، والمادة (115 مكرراً/2) منه تنصّ على: "تختصّ اللجنة، دون غيرها بالفصل في جميع المنازعات الفردية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون، أو عن عقد العمل."، وقرار مجلس الوزراء رقم (6) لسنة 2018 بتشكيل لجنة فضّ المنازعات العمالية، مؤداها جميعاً أن هذه اللجنة أُنشئت لنظر المنازعات العمالية الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل، أو عقد العمل محدداً الاختصاص بالفصل فيها لهذه اللجنة دون سواها، وهو اختصاص استثنائي نصّ عليه بانفراد هذه اللجنة العمالية بالاختصاص دون غيرها تحقيقاً لعلة ارتآها المشرّع مقيداً بحدود هذا الاستثناء لا يتجاوزه أو يتوسّع فيه، وكانت علاقة العاملين لدى شركة – قطر للوقود- ومثلها من الشركات التي تؤسسها أو تشارك في تأسيسها أو تساهم فيها (قطر للبترول) تنظمها علاقة تعاقدية يتوافر فيها عنصر التبعية المميز لعقد العمل وتنظمها اللوائح الخاصة بهم، وهو الذي نصّ المشرّع باختصاص نظر المنازعات الناشئة عنه للجنة فضّ المنازعات العمالية دون سواها، ولا يخضع في ذلك الاستثناء الوارد في المادة الثالثة من قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 المعدل بالقانون رقم (6) لسنة 2009، الصادر بتعديل بعض أحكام قانون العمل من عدم خضوع منازعتهم لتطبيق أحكام قانون العمل وخضوعها لأحكام اللائحة الداخلية للشركة؛ إذ إن مجال ذلك الاستثناء يتعلّق بماهية القانون الواجب تطبيقه على المنازعات، وليس في الاختصاص الذي نصّ عليه صراحةً باختصاص اللجنة العمالية بالنظر في المنازعات الناشئة عن قانون العمل، أو عقد العمل على حدّ سواء وفقاً لما سلف بيانه، لمّا كان ذلك، وكانت العلاقة بين طرفي الخصومة وفقاً لما سلف ذكره ينظمها عقد العمل، وبالتالي ينعقد اختصاص اللجنة العمالية بنظر المنازعات العمالية الناشئة عنه والخاصة بالعاملين لدى شركة – قطر للوقود-، ومثلها من الشركات التجارية التي تخضع لقانون الشركات التجارية على النحو السالف بيانه، والتي تُؤسّسها، أو تساهم فيها (قطر للبترول). ومن ثم يتعيّن تعيين لجنة فضّ المنازعات العمالية، مختصّةً بنظر الدعوى.