|
جلسة 30-11-2021
الطعن رقم 620
لسنة 2021 تمييز مدني
المحكمة بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-تتحصّل في أن المطعون ضده تقدّم بشكوى لإدارة علاقات العمل، يطلب فيها إلزام الطاعنة بأن تؤدي له مكافأة نهاية الخدمة، وبدل الإخطار، وبدل الإجازة، وتذاكر السفر، وتعويضاً عن التأخير في السداد، على سند من أنه كان يعمل لديها، وقد أنهت خدماته دون أن تؤدي له مستحقاته، ولتعذّر التسوية أحالت الإدارة الأوراق إلى لجان فضّ المنازعات العمالية حيث قيدت بجداولها تحت رقم .... لسنة 2020، وبتاريخ ../../2021 قرّرت اللجنة إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ ... ريال باقي قيمة مستحقاته من مكافأة نهاية الخدمة، ومدة الإخطار، والتعويض عن التأخير، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة ذلك القرار برقم .... لسنة 2021، وبتاريخ ../../2021 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة -؛ حدّدت جلسة لنظره.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني وبالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول: إنه رغم أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده لم يباشر عمله لديها خلال مدة الإخطار، وأنه باشر عمله الجديد لدى (مؤسسة .........) في اليوم التالي لتركه العمل لديها، فقد قضى له الحكم المطعون فيه ببدل عن هذه المدة؛ ممّا يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أنه من المقرّر- في قضاء هذه المحكمة- أن النصّ في المادة (49) من القانون رقم (14) لسنة 2004 بإصدار قانون العمل المعدّل بالمرسوم بقانون رقم (18) لسنة 2020 على أنه " يجوز لكل من طرفي عقد العمل إنهاء العقد دون إبداء الأسباب بشرط أن يراعي الطرف الذي يرغب في إنهاء العقد إخطار الطرف الآخر كتابة برغبته في ذلك وفقاً لمُدد الإخطار المبينة فيما يلي : (...) وإذا أُنهي العقد دون مراعاة هذه المُدد أُلزم من أنهى العقد بأن يؤدي إلى الطرف الآخر تعويضاً مساوياً للأجر الأساسي للعامل عن مدة الإخطار أو المدة المتبقية منها ..."؛ يدلّ على أن المشرّع قد حدد ما يلتزم به أي طرف من طرفي عقد العمل قبل الآخر في حالة إنهاء عقد العمل دون مراعاة المهلة المقررة بما لا يتعدى بدل الإخطار ولم يشترط مباشرة العامل العمل خلال هذه المدة. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى للمطعون ضده ببدل الإخطار كما حدده القانون، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي بأن المطعون ضده لم يزاول عمله لدى الطاعنة خلال مدة الإخطار، على غير أساس من القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول: إن المطعون ضده - وهو قطري الجنسية - يخضع لقانون التقاعد والمعاشات رقم (24) لسنة 2002 المعدل بالقانون رقم (33) لسنة 2004، وأحكام قانون العمل رقم (14) لسنة 2004، وبالتالي فلا يجوز له الجمع بين المعاش التقاعدي ومكافأة نهاية الخدمة أو ما تبقى منها، ويكون له الخيار بينهما؛ إعمالاً للمادة (56) من قانون العمل، وإذ كان يُستَقطعُ قيمة الاشتراك في المعاش من راتبه دون اعتراض منه، فإنه يكون قد اختار المعــاش، وإذ خــــالف الــحــكم المطعون فيه هـــذا النظـر، وقضى لــه بالمتبقي مـــن مــكافــأة نهــاية الخدمة، رغم خضوعه لقانون التقاعد والمعاشات، كما قضى له بالتعويض، فإنه يكون معيباً؛ بما يستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنه من المقرّر - في قضاء هذه المحكمة - أن النصّ في المادة الثانية من القانون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات المعدلة بالقانون رقم (23) لسنة 2004 على أن: " تسري أحكام هذا القانون على: 1- الموظفين القطريين الخاضعين لأحكام قانون الخدمة المدنية ويشغلون وظائف دائمة. 2- الموظفين والعاملين في الهيئات والمؤسسات العامة والشركات المساهمة وغيرها من الجهات التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء ..."، وكذلك النصّ في المادة السادسة من ذات القانون؛ يدلّ على أن المشرّع استهدف من هذا القانون تحقيق مصلحة عامة تتمثل في إيجاد نظام تقاعدي تتسع بموجبه مظلة المعاشات إلى معظم المواطنين القطريين سواء من التحق منهم بالعمل في الحكومة وشغلوا وظائف دائمة أو غيرهم ممن كانت وظائفهم أو أعمالهم بالهيئات والمؤسسات العامة والشركات المساهمة، وهذه المصلحة تقتضي وجوب تطبيق أحكام هذا القانون - كأصل عام - على جميع الموظفين والعاملين القطريين في الجهات المشار إليها، فيُعدّ بذلك قانوناً عاماً قصد به تحقيق مصلحة عامة للمجتمع. وكان نصّ المادة الثانية من قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 على أن: "يسري هذا القانون على أصحاب العمل والعمال ويحدد حقوقهم وواجباتهم وينظم العلاقات فيما بينهم."؛ يفيد تطبيقه على فئة بعينها واستثنى فئات أخرى عدّدها في المادة الثالثة منه، فتكون بمثابة قانون خاص. لمّا كان ذلك، وكان المقرّر - في قضاء هذه المحكمة - أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام، وأن التشريع العام اللاحق لا ينسخ ضمناً التشريع الخاص السابق عليه، بل يظلّ هذا التشريع سارياً لتحقيق الغرض الذي سُنّ من أجله؛ باعتباره استثناء وارداً على قواعد التشريع الجديد ما لم تكن هذه القواعد قد صيغت على نحو يستبعد معه كل استثناء، وجاءت منظمة لتلك الاستثناءات بحيث يتجلى التعارض بين التشريعين، ويتضح أن الشارع استهدف نسخ الأحكام السابقة عليه، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصّان واردَيْنِ على محلّ واحد، ويستحيل إعمالهما فيه معاً. وكان النصّ في المادة (54/1) من قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 على أنه: " بالإضافة إلى أية مبالغ تكون مستحقة للعامل عند انتهاء خدمته يجب على صاحب العمل أن يؤدي مكافأة نهاية خدمة للعامل الذي قضى في العمل مدة سنة كاملة فأكثر، وتحدد هذه المكافأة بالاتفاق بين الطرفين بشرط ألا تقل عن أجر ثلاثة أسابيع عن كل سنة من سنوات الخدمة، ويستحق العامل المكافأة عن كسور السنة بنسبة المدة التي قضاها في الخدمة ..."، والنصّ في المادة (56) منه على أن: " لا يلزم صاحب العمل الذي لديه نظام للتقاعد أو أي نظام مشابه يكفل للعامل فائدة أكبر من مكافأة نهاية الخدمة التي يستحقها بموجب أحكام المادة (54) من هذا القانون بدفع هذه المكافأة بالإضافة إلى الميزة التي يقدمها بمقتضى النظام المشار إليه، فإذا كان صافي الميزة التي تعود على العامل يقل عن المكافأة التي يستحقها وجب على صاحب العمل أن يدفع للعامل مكافأة نهاية الخدمة، وأن يعيد إليه أية مبالغ يكون قد ساهم بها في النظام المشار إليه، ويجوز للعامل أن يختار بين مكافأة نهاية الخدمة وأي معاش يستحقه وفقاً لذلك النظام. " وهذه القواعد لم تتضمنها قواعد التشريع العام سواء كان القانون رقم (24) لسنة 2002 السابق على التشريع الخاص أو التعديل اللاحق عليه برقم (33) لسنة 2004 ما يستبعد الاستثناء الوارد بقانون العمل من استحقاق العامل الذي يقضي في العمل سنة كاملة فأكثر لمكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء خدمته، فلا يجوز إهدار هذه القاعدة الخاصة بذريعة إعمال قاعدة عامة، طالما اختار العامل أن يخضع لنظام المكافأة لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون الخاص. لمّا كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده (قطري الجنسية) يعمل لدى الطاعنة، وأن العلاقة بينهما تخضع لأحكام قانون العمل وقانون التقاعد والمعاشات، وبذلك وإعمالاً لأحكام قانون العمل وهو القانون الخاص في المادتين (54)،(56) منه يكون للمطعون ضده الخيار بين المطالبة بالمعاش التقاعدي أو مكافأة نهاية الخدمة مع ردّ ما يكون قد أداه من اشتراكات في المعاش أو أي نظام للتقاعد يكفل له ميزة أكبر من المكافأة، ولا يكون للمطعون ضده تقاضي المعاش ومكافأة نهاية الخدمة معاً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى في مدوناته إلى استحقاق المطعون ضده لباقي مكافأة نهاية الخدمة مع تمسك الطاعنة باستحقاقه معاشاً تقاعدياً؛ تسانداً منه إلى حكم المادة رقم (54) من قانون العمل، ودون إعمال حــكــم المادة (56) من ذات القانون، فإنه يكون معيباً بالخطأ فــي تطبيق القانــون الـــذي حــجبه عن بحث موقف المطعون ضده من الاختيار بين المكافأة والمعاش، إذ مطالبته بالمكافأة في حدّ ذاتها وبمجردها لا تفيد اختياره لها، ومن ثم إعمال القانون على وجهه الصحيح؛ ممّا يعيب الحكم المطعون فيه، ويوجب تمييزه في هذا الشأن. ولمّا كان من المقرّر - في قضاء هذه المحكمة - أن تمييز الحكم في جزء ما يستتبعه تمييزه فيما كان مرتبطاً به أو مترتباً عليه من الأجزاء الأخرى من الحكم، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض مرتبطاً ومترتباً في جزء منه على القضاء بما تبقى من مكافأة نهاية الخدمة، ومن ثمّ فإن المحكمة تنتهي إلى تمييزه بشأن التعويض أيضاً؛ لتُعمل محكمة الموضوع سلطتها بشأنه في ضوء ما تنتهي إليه، بخصوص مكافأة نهاية الخدمة.
|