موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 06-07-2021

الطعن رقم 287

لسنة 2021 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-تتحصل في أن الطاعن في الطعن الأول أقام على المطعون ضدها المنازعة العمالية رقم .... لسنة 2018، بطلب إلغاء قرار فصله التعسّفي، وإعادته لعمله على ذات الدرجة الوظيفية والمسمى الوظيفي، والقضاء له براتبه الشهري منذ بداية شهر .... 2018 وحتى تاريخ الفصل في المنازعة، مع مليوني ريال تعويضاً مادياً وأدبياً عن الفصل التعسّفي، وقال شرحاً لطلبه: إنه عمل لدى المطعون ضدها منذ ../../2011، وبتاريخ ../../2017 استحصل على إجازة مرافق نظراً لمرض والدته، وقدّم بعد ذلك للمطعون ضدها عدة إجازات مرضية، وإذ لم تقبلها وأنهت عمله في ../../2018، فقد أقام الدعوى. قرّرت اللجنة بتاريخ ../../2018 إلغاء قرار الفصل، وإعادة الطاعن للعمل واستحقاقه الأجر عن الفترة التي حُرم فيها منه وإرجاع المزايا الأخرى، مع تعويض بمبلغ .... ريال. استأنف الطاعن ذلك القرار برقم ... لسنة 2019، كما استأنفته المطعون ضدها برقم ... لسنة 2019، وبجلسة ../../2019 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً، وإلغاء القرار المستأنف لبطلانه، وإعادة الطلب إلى اللجنة لتحكم فيه من جديد بهيئة أخرى، وبجلسة ../../2019 قرّرت اللجنة إلغاء قرار فصل الطاعن عن العمل وإعادته إليه واستحقاقه لكافة المبالغ المقتطعة ابتداءً من ../../2018 وكافة العلاوات والمزايا التي حُرم منها نتيجة الفصل التعسّفي، وتعويضاً أدبياً بمبلغ .... ريال. استأنفت المطعون ضدها ذلك القرار برقم ... لسنة 2019، وأقام الطاعن استئنافاً مقابلاً برقم .... لسنة 2019، وبتاريخ ../../2020 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المستأنف والقضاء من جديد برفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز برقم .... لسنة 2020، وبتاريخ ../../2020 ميّزت المحكمة الحكم، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف، فقضت بتاريخ ../../2021 في موضوع الاستئناف رقم .... لسنة 2019 بتعديل القرار المستأنف، بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغ .... ريال تعويضاً، وتأييد القرار فيما عدا ذلك، وفي موضوع الاستئناف رقم .... لسنة 2019 برفضه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز برقم (287) لسنة 2021، وطعنت فيه المطعون ضدها برقم (291) لسنة 2021، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة - في غرفة المشورة -؛ حُدّدت جلسة لنظرهما، وفيها قرّرت ضمّهما للارتباط.
أولا: في الطعن رقم (291) لسنة 2021:
حيث إن الطعن أُقيم على خمسة أسباب، تنعى الطاعنة بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول وبالأسباب الثاني والرابع والخامس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول: إن المطعون ضده تغيّب عن العمل مدة تزيد عن سبعة أيام متتالية في غير حالات الإجازات المنصوص عليها سبباً ومدة في القانون؛ مخالفاً أحكام المواد (61 و72 و79 و82 و85) من قانون العمل والبند (6/2 ط) من عقد العمل وملحقه، وأدلى بشهادات طبية لم توافق عليها الطاعنة، وإذ اعتبره القرار المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في إجازة مرضية ورفض طلبها بشأن عرضه على لجنة طبية، وقرّر أن إنهاء خدمته من الطاعنة من قبيل الفصل التعسّفي، ورتّب عليه الحكم له بمستحقاته ابتداءً من 1/3/2018؛ فإنه يكون معيباً، بما يستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أنه من المقرّر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامّة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير القرائن والمستندات المقدمة فيها وترجيح ما تطمئنّ إليه منها واستخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى، متى كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق، وأن حسبها بيان الحقيقة التي اقتنعت بها، وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، دون أن تكون ملزمةً بالردّ استقلالاً على كل قول أو حجة أو مستند يُقدّمه الخصم. وكان المقرّر - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن تقدير جدية المبرر لإنهاء خدمة العامل هو من الأمور الموضوعية التي تستقلّ محكمة الموضوع بتقديرها، دون رقابة من محكمة التمييز، متى كان هذا التقدير محمولاً على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المُؤيد والمكمل للقرار المستأنف قد ضمّن مدوناته تبريراً لما انتهى إليه من أن المطعون ضدها فصلت الطاعن عن العمل في الفترة التي كان فيها غير صالح من ناحية طبية بموجب محررات رسمية صادرة من الجهات الرسمية في الدولة وأن استمرارها على صرف أجوره حتى شهر ... 2018 قرينة على علمها بأن تغيّبه كان لسبب مشروع، واستخلص من ذلك مشروعية الإجازة، ورتّب عليه استحقاق المطعون ضده لكافة المبالغ المقتطعة ابتداءً من ../../2018 مع العلاوات والمزايا المقرّرة التي حُرم منها. وكان هذا الذي أورده الحكم سائغاً وله معينه في الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها بهذا الخصوص، فإن النعي عليه بالأسباب الواردة بالطعن، لا تعدو أن تكون جدلاً في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع؛ ممّا لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، وبالتالي غير مقبول.
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول: إن عقد العمل الرابط بين الطرفين غير محدد المدة، بما يجيز لها - وفق المادة (49) من قانون العمل - إنهاءه دون إبداء أسباب، وإذ خالف القرار المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإعادة المطعون ضده للعمل بما يُعدّ إجباراً لربّ العمل على تشغيل عامل ومخالفة لدلالة المادة (49) المشار إليها؛ فإنه يكون معيباً، بما يستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي في غير محلّه؛ ذلك أن النصّ بالمادة (85) من قانون العمل على أنه: "لا يجوز لصاحب العمل أن ينهي عقد العمل،
أو أن يخطر العامل بإنهائه أثناء أي من إجازاته المنصوص عليها في هذا القانون. كما لا يجوز له أن يخطر العامل بإنهاء العقد إذا كانت مهلة الإخطار تنتهي أثناء أي من تلك الإجازات..."؛ يدلّ على أن المشرّع حظر على صاحب العمل إنهاء عقد العمل أثناء أي من إجازات العامل المنصوص عليها في ذلك القانون، أو إخطاره بإنهاء العقد إذا كانت مهلة الإخطار تنتهي خلال أي إجازة من إجازاته. وكانت المادة (85) قد وردت بالفصل السابع من قانون العمل المتعلّق "بتنظيم وقت العمل والإجازات" في كافة عقود العمل سواء كانت محددة المدة، أو غير محددة، كما وردت عبارات تلك المادة مطلقة؛ بما مؤدّاه ضرورة تنظيمها لعقود العمل المحددة المدة وتلك غير محددة المدة على حدّ سواء، طالما أنه من المقرر " أن القاضي يلتزم في تأويل النصوص التشريعية عبارة النصّ ولا يجاوزها "، وأنّه: " متى كانت نصوص القانون واضحة جلية، فالبحث في حكمة التشريع ودواعيه لا يكون له محلّ، ولا محلّ لتأويلها والخروج عنها بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته متى كانت صريحة لا لبس فيها..."، وكان المقرّر أيضاً: " أن أحكام قانون العمل وتعديلاته كافة هي أحكام آمرة ومتعلّقة بالنظام العام بحسبان أن ما تغيّاه المشرّع لدى إصداره قانون العمل هو تحقيق مصلحة عامة اجتماعية تتمثّل في الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي من خلال الموازنة بين مصلحة كل من العمال وأرباب العمل من حيث الحقوق والالتزامات، بما يمنع افتئات فئة منهما على الأخرى..."، وأنّ: " النظام العام يعني مجموعة المبادئ الأساسية التي ترعى النظام السياسي، والتوافقات الاجتماعية، والقواعد الاقتصادية والقيم الأخلاقية التي يقوم عليها كيان المجتمع، ويتحقق بها الصالح العام ...فإذا تضمن نصّ تشريعي لقاعدة آمرة أو ناهية تتصل بإحدى تلك الأسس، وتتوخى المصلحة العامة لا مصلحة الأفراد، فلا يجوز التحلّل منها، أو إهدارها، فيضحى كل التزام انصبّ محلّه على مناهضة تلك القاعدة باطلاً بطلاناً مطلقاً..."؛ بما يترتّب عليه - من جماع ما سلف بيانه - أنه وإن كان الأصل - وفقاً للمادة (49) من قانون العمل - أن إنهاء عقد العمل غير محدد المدة من جانب صاحب العمل وبإرادته المنفردة ينتج أثره في إنهاء علاقة العمل فيما بينه وبين العامل، دون ثمة التزام على صاحب العمل بالتعويض سواء أبدى أسباباً غير صحيحة أو لم يبد أسباباً للإنهاء، فإن حظر المشرّع إنهاء عقد العمل من قِبَلِ صاحب العمل أثناء إجازة العامل حسبما ورد بالمادة (85) من ذات القانون المنطبقة على كافة العقود، بما فيها عقد العمل غير محدد المدة، يجعل إنهاءَه له في هذه الحالة غير منتج لأثره ومُسْتَثْنَى ممّا اقتضته المادة (49) من القانون ذاته. لمّا كان ذلك، وكان القرار المستأنف المؤَيَّد بالحكم المطعون فيه، قد ألغى القرار الصادر عن الطاعنة بفصل المطعون ضده عن العمل نظراً لبطلانه بحكم مخالفته مقتضيات المادة (85)، ورتّب عليه - كأثر لتقرير ذلك البطلان - القضاء بإعادة المطعون ضده لعمله مع استحقاقه لكافة المبالغ المقتطعة والعلاوات والمزايا التي حُرم منها ابتداءً من ../../2018 إلى تاريخ النطق بالقرار المستأنف، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، دون أن يعيبه ما تتمسّك به الطاعنة من انطوائه على إجبار لها على تشغيل العامل، طالما وأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إجبار المدين على تنفيذ التزامه عيناً لا يُعَدُّ قهراً له متى كان التنفيذ ممكناً؛ وفقاً لطبيعة الالتزام نفسه..."؛ ممّا يضحى معه النعي على غير أساس، ومن ثمّ غير مقبول.
وحيث تنعى الطاعنة بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول: إن القرار المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلغاء قرار فصل المطعون ضده عن العمل والتعويض معاً، حال أنه لا يجوز الجمع بين التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض، فإما أن تقضي اللجنة بالتنفيذ العيني بإلغاء قرار الفصل وإعادة العامل للعمل والإلزام بمستحقاته عن فترة الفصل، وإما أن تقضي بالتعويض وبعدم إلغاء قرار الفصل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيّد للقرار المستأنف هذا النظر، فإنه يكون معيباً؛ بما يستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرّر - في قضاء هذه المحكمة - " أن التنفيذ العيني هو الأصل ولا يسار إلى عوضه - أي التعويض النقدي - إلا إذا استحال التنفيذ العيني..."، بما مؤدّاه أنه لا يجوز الجمع بين التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤَيِّد للقرار المستأنف، إذ قضى بإبطال قرار الطاعنة فصل المطعون ضده عن العمل وإعادته إليه مع صرف مستحقاته - وهو ما يُعَدُّ تنفيذاً عينياً -، ثم قضى له بالتعويض الأدبي الذي قدّره، فإنه يكون قد خالف قاعدة عدم جواز الجمع بين التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض؛ بما يتعيّن معه تمييزه جزئياً، فيما قضى به من تعويض.
ثانيا: في الطعن رقم (287) لسنة 2021:
لمّا كان الحكم المطعون فيه قد مُيِّز جزئياً في الطعن رقم (291) لسنة 2021 بخصوص التعويض المقضي به، وكان حاصل ما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قد إنصب على ذلك التعويض بما يترتّب عليه زوال محل الطعن، واعتباره كأن لم يكن بشأن ذلك التعويض، ، وتقضي المحكمة بزوال الخصومة فيه.