موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 25-11-2025

الطعن رقم 1146

لسنة 2025 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع ــــــــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــــــــ تتحصّل في أنّ الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم .... لسنة 2024 استثمار. جزئي. بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغاً قدره ..... ريال قيمة رسوم الخدمات وغرامات التأخير عن الوحدات السكنية موضوع الدعوى عن الفترة من ../../2021 حتى ../../2024 وما يستجد منها حتى تاريخ الفصل في الدعوى، ومبلغاً قدره ..... ريال كتعويض عن قيمة أتعاب المحاماة التي تكبّدتها لتحصيل هذه الرسوم؛ على سند من أنها بموجب ثلاثة عقود مؤرخة في ../../2013 باعت للمطعون ضده ثلاث وحدات سكنية بصفتها المالك والمطور الرئيسي لجزيرة اللؤلؤة، وتمّ تسليم هذه الوحدات له، إلا أنّه لم يلتزم بسداد رسوم الخدمات المتعلّقة بصيانة مرافق الاستخدام والملكية المشتركة، وترصّد في ذمّته نتيجة ذلك المبلغ المُطالب به، والذي امتنع عن سداده؛ فأقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ../../2025 بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنة مبلغ ...... ريال قيمة ما ترصّد في ذمّته، ومبلغ ..... ريال كتعويضٍ. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة 2025، وبتاريخ ../../2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ فحدّدت جلسة لنظره.
وحيث إنّ الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه، الفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّ الخبير المنتدب في الدعوى خلص إلى أنّ صافي رسوم الخدمات المستحقة لها تُقدر بمبلغ .... ريال بعد استبعاد غرامات التأخير التي تُقدر بمبلغ ..... ريال، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لها مبلغ ..... ريال، وذلك بعد أن قام باستبعاد غرامة التأخير مرة أخرى؛ وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنّه من المقرّر ــــــــ في قضاء هذه المحكمة ــــــــ أنّه على محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها على ما يدل أنّها قد محّصت سائر الأدلة المطروحة عليها، وعليها في سبيل ذلك الإلمام بأوراق الدعوى المقدّمة لها تقديماً صحيحاً وتقدير دلالتها وصولاً إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث يكون استدلال الحكم بما ساقه في مدوناته مؤدياً بأسباب سائغة ومقبولة إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه، وبما لا مخالفة فيه للثابت بالوقائع وأوراق الدعوى، كما أنّ مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي إقامة محكمة الموضوع حكمها على ما حصلته بالمخالفة لما هو ثابت مادياً ببعض أوراق الدعوى. لمّا كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أنّه خلص إلى استحقاق الطاعنة لمبلغ ..... ريال، وذلك بعد استبعاد قيمة غرامات التأخير التي احتسبتها الطاعنة ضمن المبلغ المستحق لها، إلا أنّ الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنة مبلغ ..... ريال قيمة ما ترصّد في ذمّته من رسوم خدمات، رغم أنه استبعد غرامة التأخير المقدرة بمبلغ ..... ريال مرة أخرى في حين أنّه مستحق للطاعنة، وهو ما يُخالف الثابت بأوراق الدعوى؛ فإنّه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق؛ بما يعيبه، ويوجب تمييزه جزئياً في خصوص قيمة المبلغ المقضي به.
وحيث إنّ الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّ الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى برفض طلبها بإلزام المطعون ضده بقيمة غرامات التأخير على رسوم الخدمات التي تأخّر في سداد قيمتها، رغم أنّه تمّ الاتّفاق في عقود البيع موضوع الدعوى على استحقاقها لتلك الغرامات بنسبة محددة في حالة تأخّر المطعون ضده عن سداد هذه الرسوم؛ وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنّ النصّ في المادة (152) من القانون المدني على أنّه:
" إذا كان محل الالتزام دفع مبلغ من النقود؛ التزم المدين بقدر عددها المحدد في العقد دون أن يكون للتغيير في قيمتها أثر، ولو اتّفق على خلاف ذلك"، وفي المادة (265) من ذات القانون على أنّه: " إذا لم يكن محل الالتزام مبلغاً من النقود؛ جاز للمتعاقدين أن يُقدّرا مقدّماً قيمة التعويض في العقد، أو في اتّفاق لاحق"؛ يدلّ على أنّه في حالة ما إذا كان محل الالتزام فيما بين المتعاقدين دفع مبلغ من النقود؛ تمّ تقديره فيما بينهما بقدر معيّن، وتمّ تحديده في العقد تحديداً نافياً للجهالة، بحيث لا يكون للتغيير في قيمته أي أثر على تحديد هذه القيمة؛ فإنّه لا يجوز لهما أن يتّفقا في هذا العقد، أو في اتّفاق لاحق على قيمة التعويض الاتّفاقي مقدماً، أما إذا كان محل الالتزام القيام بعمل، أو أي التزام آخر لا يكون محلّه دفع مبلغ من النقود؛ فإنّه يجوز للمتعاقدين الاتّفاق مقدماً على قيمة التعويض الاتّفاقي، كما أنّ التعويض الاتّفاقي يأخذ حكم التعويض القضائي؛ فلا يجوز القضاء به إلا إذا توفّرت أركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية ــــــــ طبقاً للقواعد العامة ــــــــ إلا أنّ الاتّفاق على قيمة التعويض عن الإخلال بالالتزام التعاقدي تنفيذاً أو تأخيراً يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين فلا يُكلّف الدائن بإثباته. لمّا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنّ غرامة التأخير ــــــــ بمثابة تعويض اتّفاقي ــــــــ المتفق عليها في العقود موضوع الدعوى لم يكن محلها التزاماً بدفع مبلغ من النقود معين المقدار؛ وفقاً لما ورد بعجز المادتين (152)، (265) من القانون المدني ــــــــ المشار إليهما ــــــــ بل إنّ محلّها هو الإخلال بالتزام تعاقدي، وهو أداء رسوم الخدمات عن الوحدات المبيعة موضوع تلك العقود، وكان عدم تنفيذ المطعون ضده ــــــــ المدين ــــــــ لهذا الالتزام يُعدّ إخلالاً بالتزامه التعاقدي تجاه الطاعنة؛ بما يجعل الضرر واقعاً في جانبها نتيجة ذلك الإخلال دون أن تُكلّف بإثباته، وهو ما تتحقّق بموجبه أركان المسؤولية العقدية الموجبة للتعويض الاتّفاقي في جانب المطعون ضده. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بتأييد الحكم الابتدائي في قضائه برفض طلب الطاعنة بإلزام المطعون ضده بالتعويض الاتّفاقي الوارد بالعقود موضوع الدعوى، على سند من أنّ الطاعنة لم تُثبت حدوث ضرر لها، وأنّ هذا التعويض الاتّفاقي يُخالف نصّ المادة (265) من القانون المدني المشار إليها رغم أنّ الالتزام محل هذا التعويض لم يكن التزاماً بمبلغ من النقود، كما أنّه بثبوت الإخلال لا تُكلّف الطاعنة بإثبات الضرر؛ فإنّه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال الذي جرّه إلى مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ بما يعيبه، ويوجب تمييزه جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إنّ الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، ومخالفة الثابت بالأوراق؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّه قُضي بتأييد الحكم الابتدائي في القضاء لها بالتعويض المقضي به رغم أنّه لم يُقدّر ما أصابها من ضررٍ من جراء ما تكبّدته من تكاليف التقاضي وأتعاب المحاماة في الدعوى الراهنة؛ وهو ما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أنّه من المقرّر ـــــــــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــــــــ أنّ تقدير التعويض متى قامت أسبابه من سلطة قاضي الموضوع دون معقب. لمّا كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص إلى تقدير التعويض الجابر للضرر الذي أصاب الطاعنة بالمبلغ المقضي به، وذلك وفق سلطته التقديرية في هذا الشأن؛ فإنّ النعي عليه في شأن هذا التقدير يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز؛ ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب غير مقبول.