موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 04-11-2025

الطعن رقم 1081

لسنة 2025 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع ــــــــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــــــــ تتحصّل في أنّ الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الطلب رقم .... لسنة 2024 إيجارات ـــــــــ كلي. أمام لجنة المنازعات الإيجارية بفسخ عقد الإيجار المؤرخ.. /.. /2019 وإخلاء المطعون ضدهم من العين، وإلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا لها مبلغاً مقداره ..... ريال قيمة الأجرة ‏المستحقة عن المدة من.. /.. /2020 إلى.. /.. /2024، وما ‏يستجد حتى الإخلاء مع التعويض؛ وقالت في بيان ذلك: إنّها أجّرت للمطعون ضدهم العين موضوع الدعوى لاستعمالها كصالة لياقة بدنية لمدة خمس سنوات وستة أشهر بقيمة ‏إيجارية تختلف من سنة لأخرى، وتسدد بموجب شيكات، إلا أنّهم امتنعوا عن تسليمها الشيكات ‏المتعلقة بالأجرة؛ ممّا حداها إلى تقديم الطلب، كما أقام المطعون ضدهم على الشركة الطاعنة الطلب رقم ... لسنة 2024 بطلب إثبات فسخ عقد الإيجار رقم .... بالتقايل بموجب العقد الجديد رقم‎ (.... (‎منذ تاريخ ../../2023، ثم إثبات فسخ عقد الإيجار الجديد من تاريخ الإخطار ‏المؤرخ ../../2024، وإنقاص ورد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول الذي يمكن معه تنفيذه بالنظر إلى الظروف الطارئة ‏والقوة القاهرة والخسائر التي منيت بها المطعون ضدها الأولى منذ بداية التعاقد؛ ‏وقالوا في بيان ذلك: إنّ المطعون ضدها الأولى استأجرت العقار من الطاعنة ‎بغرض إقامة صالة رياضية لمدة خمس سنوات وستة ‏أشهر تبدأ من ../../2019 وتنتهي في ../../2025 شاملة فترة سماح ستة أشهر، ونظرًا لجائحة [كورونا] والقيود المفروضة على المستأجرة فقد تعطّل سير نشاطها، وبتاريخ ../../2023 أعدت الشركة الطاعنة عقد إيجار جديد وأرسلته إلى المطعون ضدها الأولى؛ ممّا يعدّ تقايلاً اتّفاقياً عن العقد الأول، ورغم ذلك واجهت المطعون ضدها الأولى صعوبات فطلبت مزيداً من تخفيض الأجرة، إلا أنّ الطاعنة طالبتها بسداد التزاماتها طبقاً لشروط العقد الأول، أخطرت المطعون ضدها الطاعنة بفسخ اتّفاقية ‏الإيجار الجديد، وتوقفت عن السداد من بداية شهر أكتوبر 2024، ثم أخلت‏ العين وسلّمت المفاتيح بتاريخ ‏‏../../2024؛ ممّا حداها لإقامة الطلب. ندبت اللجنة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره قررت أولاً: في الطلب رقم ... لسنة 2024 بعدم قبوله بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني ‏والثالثة لرفعه ‏من غير ذي صفة، وبثبوت التقايل عن عقد الإيجار رقم‎.... ‎بتاريخ..‏ ‏/.. /2023، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.‏ ثانياً: في الطلب رقم .... لسنة ‏‏2024 بعدم قبوله في مواجهة المطعون ضدهما الثاني والثالثة ‏لرفعه على غير ذي صفة، وبرفضه في مواجهة المطعون ضدها الأولى. استأنفت الشركة الطاعنة هذا القرار بالاستئناف رقم ... لسنة 2025، وبتاريخ.. /.. /2025 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة على هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ فحدّدت جلسة اليوم للحكم.
وحيث إنّ الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ ذلك بأنّها تمسّكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بعدم اختصاص اللجنة الخامسة من لجان فضّ المنازعات الإيجارية بنظر الدعوى، ذلك أن رقم قيد طلبها أمام اللجان أسبق من طلب الشركة المطعون ضدها، بما كان مقتضاه أن تحيل اللجنة الخامسة طلب الشركة المطعون ضدها لنظره مع طلبها أمام اللجنة الثانية من لجان فضّ المنازعات الإيجارية، إلا أنّها ضمّت الطلبين، ومضت في نظر موضوعهما بما يوصم قرارها بالبطلان، إلا أنّ الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع بعبارة مقتضبة بأنّه لا يترتّب على البطلان؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي غير سديد؛ ذلك أنّ الدفع أو الدفاع الواجب على المحكمة تحقيقه وتمحيصه، هو ذاك الدفاع الجوهري الذي قد يكون مؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، أما الدفع، أو الدفاع ظاهر البطلان؛ فلا يعيب المحكمة الالتفات عنه وعدم الرد عليه، وكان النص في المادة 1 من القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات على أنّه: " في تطبيق أحكام هذا القانون يكون للكلمات والعبارات التالية المعاني الموضحة قرين كل منها ما لم يقتضِ السياق معنى آخر: الوزارة: وزارة البلدية.... اللجنة: لجنة فض المنازعات الإيجارية بالوزارة..."، والمادة 21 منه على أنّه: " تنشأ بالوزارة لجنة أو أكثر تسمى لجنة (فض المنازعات الإيجارية) تكون برئاسة قاضٍ بالمحكمة الابتدائية يختاره المجلس الأعلى للقضاء، ويصدر بتشكيلها وتحديد مكافأتها قرار من مجلس الوزراء..."، والمادة 22 من القانون ذاته على أنّه: " تختص اللجنة، بالإضافة إلى الاختصاصات الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون، بالفصل على وجه الاستعجال، في جميع المنازعات التي تنشأ عن العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر، بالنسبة لعقود الإيجار التي يسري عليها أحكام هذا القانون. وتحدد بقرار من مجلس الوزراء إجراءات نظر الطلبات والقواعد والإجراءات الواجب اتّباعها أمام اللجنة، وآلية تنفيذ قراراتها، والرسوم الواجب تحصيلها عن الطلبات المقدمة إليها..."، والنص في المادة 11 من قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 بشأن القواعد والإجراءات الواجب اتّباعها أمام لجان فض المنازعات الإيجارية على أنّه: " يجوز للجنة ضمّ ما يقدّم إليها من طلبات إذا اتّحد الخصوم، وكان سبب النزاع وموضوعه واحداً؛ لتفصل فيها بقرار واحد..."؛ يدلّ على أنّ المشرّع قد أنشأ لجنة فضّ المنازعات الإيجارية بوزارة البلدية للنظر في منازعات بعينها تتعلق بعقود الإيجار، وحدّد لها بنصوص القانون اختصاصها على سبيل الحصر، وكان تعدد هذه اللجان وتسميتها وتخصيص كل منها بنظر بعض هذه المنازعات، سواء كان هذا التخصيص نوعياً بحسب نوع المنازعة، أو رقمياً بحسب رقم الطلب، أو حتى مكانياً وفقاً لمكان العقار المؤجر، لا يعدو أن يكون مسألة تنظيمية داخلية لهذه اللجان يقتضيها حسن سير العمل، وليس تعييناً، أو خلقاً لنوع من الاختصاص تنفرد به كل لجنة منها دون الأخرى؛ لأنّ كافة اللجان تنعقد باسم لجنة فضّ المنازعات الإيجارية، وتباشر الاختصاص ذاته الذي أناطه المشرع لهذه اللجنة، ويجوز لأي منها إحالة الطلب إلى لجنة أخرى تنظر طلباً يتصل بالنزاع نفسه، أو ضم طلبات أخرى ما زالت مطروحة على اللجان، بحسب تقديرها دون اعتداد بما إذا كانت تلك الطلبات قد سبقت قيد الطلب المنظور أمامها أم لحقته. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فلا يعيبه اقتضابه، أو عدم الردّ ابتداءً باعتباره دفعاً ظاهر البطلان؛ ويضحى هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الشركة الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، ومخالفة الثابت في الأوراق، والفساد في الاستدلال؛ ذلك أنّها اقترحت بالعقد الثاني تعديل شروط العقد الأول، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبره تقايلاً عن العقد الأول، واستند إلى مراسلة مقتطعة من كل المراسلات التي بين الطرفين للاستدلال على وفاء المطعون ضدها الأولى بالتزاماتها؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 171 من القانون المدني على أنّ: " العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتّفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون..."، وفي الفقرة الأولى من المادة 189 من القانون ذاته
على أنّه: " للمتعاقدين أن يتقايلا العقد برضائهما بعد انعقاده، ما بقى المعقود عليه قائماً وموجوداً في يد أحدهما..."؛ يدلّ على أنّ العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر عن أحد المتعاقدين بقبول الآخر، وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه، ويترتّب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر. فإذا أبرم العقد صحيحاً ولازماً؛ فلا يجوز لأحد المتعاقدين بإراداته المنفردة الرجوع فيه، أو تعديله، ولا فسخه، ولكن يجوز لكل من المتعاقدين بموجب إيجاب وقبول جديدين استبدال بعض بنود العقد، أو إجراء تعديلات فيه بعقد لاحق، ويترتّب على ذلك استبعاد ما ورد بالعقد السابق من شروط متعارضة بالعقد الأخير، وبقاء باقي الشروط والالتزامات الواردة بالعقد الأول على حالها دون إنهائه، وهو ما يختلف عن التقايل أو التفاسخ، والذي يعني اتّفاق الطرفين سواء صراحة أو ضمناً على إلغاء أو إنهاء العقد السابق وزواله، فيسقط بذلك كافة الالتزامات المترتبة على الطرفين سواء بأثر رجعي، أو أية آثار مستقبلية بحسب اتّفاقهما، والأصل أنّ إبرام المؤجر والمستأجر نفسهما لعقد إيجار جديد بشروط مماثلة أو معدلة، ولكنه عن العين ذاتها، سواء عن نفس المدة أو مدة أقصر أو أطول يعتبر تعديلاً للعقد، وليس تقايلاً عنه ما دام الانتفاع مستمراً بغير انقطاع، ويترتّب عليه استمرار قيام العلاقة الإيجارية بالشروط الجديدة، وذلك كله ما لم يبين اتّجاه نية الطرفين إلى إلغاء العقد السابق بكل شروطه والتقايل عنه، واستخلاص نية الطرفين عند إبرام العقد الأخير من سلطة محكمة الموضوع؛ شريطة أن يكون هذا الاستخلاص مبيناً على أسباب سائغةٍ، لها أصل ثابت بالأوراق، وتكفي لحمله. لمّا كان ذلك، وكان قرار اللجنة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه تأسيساً على أنّ إبرام الطرفين لعقد الإيجار المعطى رقم .... يعتبر تقايلاً عن العقد المرقوم .... رغم أنّهما بين نفس المؤجر والمستأجرة، وعن العين ذاتها، ولنفس المدة ابتداءً وانتهاءً، مع تعديل مقدار الأجرة، ودون أن يبين الأسباب السائغة التي استخلص منها ذلك؛ فشابهُ القصور في التسبيب الذي جرّه للخطأ في تطبيق القانون.