موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 07-10-2025

الطعن رقم 1006

لسنة 2025 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع ــــــــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــــــــ تتحصّل في أنّ المطعون ضدهما الأول والثاني أقاما على الطاعن وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة 2021 مدني. كلي. بطلب فرز وتجنيب العقارين المبينين بالصحيفة، وإلزام الطاعن بأن يؤدي لهما ريع العقارين ومقداره ..... ريال وما يستجد، مع التعويض؛ على سندٍ من أنّ المطعون ضده الأول شكّل مع الطاعن محفظة عقارية مناصفة، وقد اشتريا العقارين محل الدعوى، وقامت الشركة المطعون ضدها الثالثة بإدارة العقارين، وانتقلت ملكية حصص المطعون ضده الأول للثاني بموجب عقدي هبة رسميين، وبموجب التوكيل الصادر منه للطاعن؛ تحصّل الأخير خلال عام 2019 على قرض من البنك المطعون ضده الرابع مقداره ..... ريال؛ ممّا حداهما لإقامة الدعوى. ندبت محكمة أول درجة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره حكمت ببيع العقارين بالمزاد العلني محملة بالرهن، وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده الثاني مبلغاً مقداره ..... ريال، و.... ريال تعويضاً، وألزمت طرفي الدعوى بمصاريف الحراسة القضائية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 2023، وبتاريخ.. /.. /2024 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم .... لسنة 2024. وبجلسة.. /.. /2025 ميّزت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف حيث قيدت برقم ..... لسنة 2025، وبتاريخ.. /.. /2025 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق التمييز للمرة الثانية. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ فحدّدت جلسة اليوم لنظره.
وحيث إنّ ممّا ينعاه الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ ذلك أنه انتهى إلى بيع العقارين باعتبار أنهما مرهونان للبنوك، رغم أن الأصل هو القسمة العينية، والتفت عن بحث طلبه في خصوص ما تكبّده من نفقات تشغيل العقارين؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنّ النصّ في المادة (863) من القانون المدني على أنّه:
" لكلّ شريك أن يطلب قسمة المال الشائع ما لم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع بمقتضى القانون أو الاتّفاق..."، وفي المادة 866 منه على أنّه: " إذا اختلف الشركاء في اقتسام المال الشائع؛ فعلى من يريد الخروج من الشيوع رفع الدعوى بطلب القسمة أمام المحكمة الابتدائية..."، والمادة 867 منه على أنّه: " 1- تتكوّن الأنصبة على أساس أصغر حصة، ولو كانت القسمة جزئية. 2- ويجنب لكل شريك نصيبه، إذا اتّفق الشركاء على ذلك، أو إذا تعذّرت القسمة إلى أساس أصغر حصة. 3- وإذا تعذّر أن يختصّ شريك بكامل نصيبه عيناً؛ عوّض بمعدل ما نقص من هذا النصيب...."، والمادة 869 من القانون ذاته على أنّه: " إذا كانت القسمة عيناً غير ممكنة، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة المال المراد قسمته؛ حكمت المحكمة ببيع هذا المال بالطريقة المبينة في قانون المرافعات..."؛ يدلّ على أنّه في حالة تعذّر قسمة المال الشائع بين الشركاء بالاتّفاق بينهم، ولم يكن الشركاء مجبرين اتّفاقاً أو قانوناً على الاستمرار في الشيوع؛ فيكون لهم أو لأي منهم رفع دعوى القسمة أمام المحكمة الابتدائية، وتتولّى المحكمة فرز أنصبة الشركاء على أساس أصغر حصة، ثم تجنيب نصيب كل شريك على حدة، والأصل أن تنتهي المحكمة إلى عمليتي الفرز والتجنيب؛ ليتحصل كل شريك على نصيبه عيناً، وذلك ما لم يكن المال الشائع ذاته غير قابل للقسمة العينية لسبب يرجع إلى طبيعته، أو أن يكون تقسيمه بطريق الفرز والتجنيب قد يؤدي إلى إهدار قيمته، أو الإنقاص الكبير منها، فلا يبقى لحل هذه العقبة إلا بيع المال الشائع بالمزاد العلني، وقسمة حصيلة البيع بين الشركاء كلٌّ بحسب نصيبه؛ بما مؤداه أنّ الفرز والبيع ليسا خيارين متوازيين متاحين للمحكمة تُبدي أحدهما على الآخر على إطلاقه، بل إنّ البيع هو الاستثناء، فلا يجوز للمحكمة اللجوء إليه إلا في الأحوال التي تتعلّق بطبيعة المال الشائع، ولا يمكن معها إجراء القسمة سواء لسبب قانوني أو واقعي. وكان النص في المادة 1058 من القانون المدني على أنّ: " الرهن الرسمي عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً؛ يكون له بموجبه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون..."، وفي المادة 1071 منه على أنّه: " يجوز للراهن أن يتصرف في العقار المرهون، وأي تصرّف يصدر منه لا يؤثر في حق الدائن المرتهن..."، وفي المادة 1092 من القانون ذاته على أنّه: " 1- يجوز للدائن المرتهن عند حلول أجل الدين أن ينفذ على العقار المرهون في يد الحائز لهذا العقار، إلا إذا اختار الحائز أن يقضي الدين، أو يطهر العقار من الرهن، أو يتخلى عنه. 2- ويعتبر حائزاً للعقار المرهون كل من انتقلت إليه بأي سبب من الأسباب ملكية هذا العقار، أو أي حق عيني آخر عليه قابل للرهن، دون أن يكون مسؤولاً مسؤولية شخصية عن الدين المضمون بالرهن..."؛ يدل على أن الرهن الرسمي المقرر على عقار هو حق من الحقوق العينية العقارية التبعية يترتّب على عقار مخصص لوفاء دين، ويدور مع قيام هذا الدين ومقداره وجوداً وعدماً، ويمنح الدائن بمقتضاه حقاً يتقدم به ليس فحسب على الدائنين العاديين لمالك العقار المرهون، بل أيضاً على كافة الدائنين الذين لهم حق عيني آخر على العقار ذاته، سواء كان دائناً مرتهناً، أو صاحب حق امتياز، ما دام قيد الرهن سابقاً على تاريخ قيدهم لحقوقهم، ولا يقف الأمر عند حد تقدم الدائن المرتهن على غيره من الدائنين، بل أيضاً يمنحه حق التتبع للعقار حتى لو انتقلت ملكية العقار المرهون للغير لأي سبب من أسباب انتقال الملكية، بما يخوّل للدائن المرتهن التنفيذ على العقار المرهون لاستيفاء دينه عند حلول أجل الوفاء به طبقًا لمرتبته، ما لم يصطفِ المالك الجديد الوفاء بالدين، أو تطهير العقار من الرهن، أو التخلي عنه، ورغم قيام الرهن على العقار؛ فإن العقار يظل مملوكاً للراهن، بل وأيضاً حائزاً له، فلا يحول أو يمنع الراهن مطلقاً من إجراء التصرفات القانونية عليه، أو بيعه للغير، فمجرد انتقال ملكية العقار المرهون، حتى ولو كان لأكثر من مالك، لا أثر له على حق الرهن الرسمي، بحسبانه حقاً غير قابل للتجزئة، بل إن قيام أحد الملاك الجدد بسداد جزء الدين المقابل لنصيبه من العقار، لا يترتب عليه شطب الرهن على هذا الجزء، أو زواله عنه، بل يظل كامل العقار مع ذلك ضامناً لكل الدين، بما فيه الجزء المملوك لمن وفّى بنصيبه منه، ولا يكون للأخير إلا فقط حق الرجوع على باقي الملاك بما سبق وأن وفاه من الدين كل بقدر نصيبه في العقار. لمّا كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسّك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بفرز وتجنيب العقارين موضوع الدعوى، مع مراعاة ما سبق وأن تكبده من نفقات ومصاريف لتشغيلهما، بما كان يوجب على المحكمة أن تفرز نصيب الشركاء محملاً بالرهن إما بتقسيم وحدات كل عقار منهما على حدة بينهما كلٌّ بحسب نصيبه، أو بأن يختص كل منهما بعقار منهما مع تعويض صاحب العقار الأقل بالفارق في القيمة، وهذا كله مع الأخذ في الاعتبار قيمة الدين المتبقي محل الرهن على كل عقار، إلا أن الحكم المطعون فيه آثر منحى بيع العقارين بالمزاد العلني دون مقتضى، بعد أن اعتبر أن قيام الرهن على العقارين حائلاً دون قسمتهما، رغم أن القسمة العينية لا أثر لها مطلقاً على الرهن، ويكون للدائن المرتهن تتبع العقار على أي يد انتقلت له ملكيته؛ فخالف بذلك القانون، وأخطأ في تطبيقه.