موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 30-09-2025

الطعن رقم 908

لسنة 2025 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الوقائع ــــــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــــــ تتحصّل في أنّ المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم .... لسنة 2024 استثمار. بطلب إلزامها بأن تؤدي له قيمة الشيك، وتعويضاً قدره .... ريال عن أضراره؛ وقال شرحاً لدعواه: إنّها حرّرت لصالحه الشيك رقم .... بمبلغ قدره ..... ريال مستحق الوفاء بتاريخ ../../2024، وتعذّر صرفه ــــــــ عند تقديمه للبنك ــــــــ بسبب إغلاق الحساب؛ ممّا سبّب له أضراراً؛ لذا أقام الدعوى. حكمت المحكمة بتاريخ ../../2024 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغاً قدره ..... ريال قيمة الشيك، ومبلغاً قدره ..... ريال على سبيل التعويض. استأنفت الطاعنة ذلك الحكم برقم ..... لسنة 2024، ووجّهت اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده، وبعد أدائه لها قضت المحكمة بتاريخ ../../2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز برقم ..... لسنة 2025، وبجلسة ../../2025 ميّزت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى الدائرة الاستئنافية بمحكمة الاستثمار والتجارة، وبعد تعجيل السير فيها قضت المحكمة بتاريخ ../../2025 في موضوع الاستئناف برفضه، وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ حدّدت جلسة لنظره.
وحيث لمّا كان من المقرّر ــــــــ في قضاء هذه المحكمة ــــــــ أنّه لا يقبل الطعن على الدليل المستمد من حلف اليمين الحاسمة، أو النكول عنها بأي طريق من طرق الطعن في الأحكام إلا أن يكون مبنياً على مدى جواز اليمين، أو تعلّقها بالدعوى، أو بطلان الإجراءات الخاصة بتوجيهها، أو حلفها، أو استخلاص محكمة الموضوع استخلاصاً غير سائغ لطبيعة أو ماهية الحق المتنازع عليه، والذي حُسم بحلف اليمين أو النكول عنها، أو لا يعمل الحكم الأثر الذي يرتبه القانون على حلف اليمين أو النكول عنها. لمّا كان ذلك، وكانت الطاعنة قد أقامت أسباب طعنها الماثل نعياً على الحكم المطعون فيه على بطلان إجراءات توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده وحلفه لها لعدولها عن طلب توجيهها قبل قبوله حلفها، فضلاً عن توجيهها إليه عبر وسائل الاتّصال المرئية، وعدم حضوره في مجلس المحكمة؛ لذا فإنّ الطعن على الحكم يكون جائزاً.
وحيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكليّة.
وحيث إنّ ممّا تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، والإخلال بحق الدفاع؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّ الحكم أقام قضاءه على مقتضى اليمين الحاسمة التي حلفها المطعون ضده بتاريخ 29/12/2024 والذي يعتبر تاريخ قبوله لها، رغم أنّها طلبت قبل ذلك ــــــــ وبتاريخ 28/12/2024 ــــــــ الرجوع في توجيهها واستجواب المطعون ضده، وإعادة المأمورية للخبير. وإذ رفض الحكم طلبها الرجوع في توجيه اليمين؛ على سند من أنّ ذلك الطلب قُدّم بعد موافقة المطعون ضده على حلفها بجلسة 23/12/2024، حال أنّ المطعون ضده ــــــــ بشخصه ــــــــ لم يحضر بتلك الجلسة، وحضر وكيله الذي ليس لديه توكيل خاص لقبول اليمين في حقه؛ فإنّ قبوله لها قد حصل في 29/12/2024 تاريخ حلفه لها، أي بعد رجوع الطاعنة في توجيهها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّه يكون معيباً؛ ممّا يستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنّ النصّ في المادة (316) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنّه: " يجوز للوصي أو القيم أو وكيل الغائب أن يوجه اليمين الحاسمة فيما يجوز له التصرف فيه، ولكن لا يجوز للوكيل في الخصومة توجيه اليمين الحاسمة أو قبولها أو ردّها على الخصم الآخر إلا بتوكيل خاص..."، وبالفقرة الثانية من المادة (721) من القانون المدني على أنّه
: " 1- لا بدّ من وكالة خاصة في كل عمل ليس من أعمال الإدارة، وبوجه خاص في التبرعات والبيع والصلح والرهن والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء..."؛ يدلّ على أنّه ولئن كانت أعمال الإدارة يكفيها الوكالة العامة، ولا يلزم للقيام بها وكالة خاصة، إلا أنّ التصرفات القانونية ومن بينها توجيه اليمين الحاسمة أو قبولها أو ردها لا بدّ فيها من وكالة خاصة؛ لكي يرتدّ أثرها إلى الأصيل. وكان المقرر أيضاً ــــــــ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ــــــــ أن النصّ في المادة (318) من قانون المرافعات على أنه: " إذا لم ينازع من وجّهت إليه اليمين لا في جوازها ولا في تعلّقها بالدعوى؛ وجب عليه إن كان حاضراً بنفسه أن يحلفها فوراً أو يردها على خصمه وإلا اعتبر ناكلاً. ويجوز للمحكمة أن تعطيه ميعاداً للحلف إذا رأت لذلك وجهاً. فإن لم يكن حاضراً بنفسه؛ وجب تكليفه بالحضور لحلفها بالصيغة التي أقرّتها المحكمة، وفي اليوم الذي حدّدته. فإذا حضر وامتنع دون أن ينازع أو تخلّف بغير عذر؛ اعتبر ناكلاً كذلك..."؛ يدلّ على أنّه نظراً لخطورة الأثر المترتّب على حلف اليمين الحاسمة أو النكول عن حلفها، سواء من حيث حسم موضوع النزاع، أو باعتبار الحكم الصادر على الناكل نهائياً لا يقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن ــــــــ ما لم يكن مبنى الطعن منصباً على إجراءات توجيه اليمين أو حالاتها ــــــــ فإنّ المشرّع استثنى الحكم بتوجيه اليمين عن غيره من الأحكام والقرارات التي تصدر أثناء سير الدعوى، ولا تنتهي بها الخصومة؛ فاستلزم أن يكون الموجّه إليه اليمين حاضراً بنفسه الجلسة التي صدر فيها الحكم بتوجيه اليمين. فإن كان غائباً بشخصه، ولا يُغني عن ذلك حضور وكيله؛ فيجب على المحكمة أن تكلفه بالحضور وتعلنه بالحكم الصادر بتوجيه اليمين؛ مبيناً به الصيغة التي حدّدتها المحكمة، وتحدّد له ميعاداً لحلفها لئلا يكون له حجة. والنص في الفقرة الأخيرة من المادة (314) من ذات القانون على أنّه: " لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلف..."؛ يدلّ على أحقية من وجه اليمين الحاسمة أو ردها أن يرجع في ذلك ما دام خصمه لم يعلن أنه قبل أن يحلف اليمين، وإلا سقط حقه في الرجوع. لمّا كان ذلك، وكان البيّن من الأوراق أنّ المطعون ضده لم يحضر بشخصه أمام محكمة الموضوع، ولم يعلن بقبوله لليمين الحاسمة الموجّهة إليه من الطاعنة قبل تاريخ أدائه لها؛ بما يتعيّن معه اعتبار أنّ تاريخ حلفه لها في 29/12/2024 هو التاريخ الحقيقي والفعلي لقبوله لها، وكان الثابت أيضاً أنّ الطاعنة قد رجعت ــــــــ قبل ذلك ــــــــ وبتاريخ 28/12/2024 في توجيه اليمين إليه؛ بما يعتبر معه طلب الرجوع حاصلاً في الميعاد الذي اقتضته المادة (314) فقرة أخيرة من قانون المرافعات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأقام قضاءه على مقتضى اليمين الحاسمة التي حلفها المطعون ضده بعد أن رفض قبول طلب الرجوع في توجيهها؛ على سندٍ من أنّ ذلك الطلب تمّ بعد موافقة المطعون ضده على حلفها بجلسة 23/12/2024، حال أنّ الأخير لم يحضر بتلك الجلسة، وأن من حضر في حقه هو محاميه الذي لا يتوفّر على توكيل خاص لقبول اليمين الحاسمة، فضلاً على أنّ غاية ما قرّره المحامي المذكور بتلك الجلسة هو أنّ المطعون ضده كان خارج البلاد، وطلب أداء اليمين بواسطة الاتّصال المرئي؛ فإنّ الحكم يكون قد خالف الثابت في الأوراق، وأخطأ في تطبيق القانون، وحجب بذلك نفسه عن بحث أوجه دفاع الطاعنة الموضوعية؛ بما يعيبه، ويوجب تمييزه لهذا السبب، ودون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.