|
جلسة 30-09-2025
الطعن رقم 868
لسنة 2025 تمييز مدني
المحكمة بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع ــــــــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــــــــ تتحصّل في أنّ الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم .... لسنة 2025 استثمار. فرد. بطلب الحكم أولاً: بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ ..... ريال. ثانياً: بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ ..... ريال على سبيل التعويض؛ وقالت بياناً للدعوى: إنّ المطعون ضدها تتملك ـــــــــ البرج رقم ..... بمنطقة بورتو أرابيا جزيرة اللؤلؤة ـــــــــ وتخضع لميثاق التجمّع الرئيسي، ونظام اتّحاد الملاك في المشروع الصادر منها، وأنّها كمطوّر رئيسي ومسؤول عن الإدارة وتعيينها مديراً لاتّحاد الملاك بناءً على اتّفاق ملاك وحدات ذلك البرج، ووفقاً لاتّفاقيات إدارة وعقود بيع الوحدات؛ فقد تبيّن لها أنّ المطعون ضدها قد قامت بممارسات بناء غير صحيحة نتج عنها تسريبات مياه كبيرة أثّرت على المساحات المشتركة للمشروع؛ ممّا حداها لإقامة دعوى مستعجلة لإثبات الحالة. أفاد تقرير الخبير المنتدب فيها أنّ المطعون ضدها هي المسؤولة عن تلك العيوب، وحدّد قيمة إصلاحها بمبلغ المطالبة. وإذ قامت بمطالبتها بتلك المبالغ، إلا أنّها امتنعت عن سدادها؛ فأقامت الدعوى. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 2025، وبتاريخ ../../2025 قضت المحكمة برفضه، وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ فحدّدت جلسة لنظره.
وحيث إنّ حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، والقصور في التسبيب؛ وفي بيان ذلك تقول: إنّها تمسّكت أمام محكمة الموضوع بثبوت صفتها كمدير لاتّحاد الملاك وصحة تمثيلها له أمام القضاء، وقدّمت المستندات الدالة على ذلك، إلا أنّ الحكم المطعون فيه قد التفت وأهدر مدلول العبارات الواضحة التي تثبت تلك الصفة في ميثاق التجمّع الرئيسي، ونظام اتّحاد الملاك في المشروع ـــــــــ بورتو أرابيا ـــــــــ خاصةً نصّ المادة (7 ــــــــ ب) من الملحق (هــــــ) منه، وعقد اتّفاقية البيع المؤرخ ../../2007 المحرّر بين الطرفين في خصوص أحداث اتّحاد ملاك مشتركين بين جميع ملاك وحدات في قطعة الأرض متعددة الملكية بغرض إدارة الأجزاء المشتركة في المبنى، وتصريف شؤونها وإدارتها، وأنّه قد تمّ تعيينها كمدير لاتّحاد الملاك من قبل الشركة المطعون ضدها، ومن بعدها ملاك الوحدات؛ وفقاً للبنود (2، 3، 6/6) من اتّفاقية الإدارة الملحقة بعقود بيع تلك الوحدات الموقّعة عليها من جميع الأطراف؛ ممّا يعيبه، ويستوجب تمييزه.
حيث إنّ هذا النعي سديد؛ ذلك أنّ النصّ في المادة (893) من القانون المدني على أنّه: " 1- إذا وجدت ملكية مشتركة لعقار مقسم إلى طبقات أو شقق؛ جاز للملاك بأغلبية أصحاب الحصص أن يكوّنوا اتّحاداً فيما بينهم. 2- ....، 3- وتكون للاتّحاد الشخصية المعنوية..."، والنص في المادة (898) من ذات القانون على أنّه: " 1- يكون للاتّحاد مأمور يتولى تنفيذ قراراته، ويعيّن بأغلبية أصحاب الحصص...، وعلى المأمور إذا اقتضى الحال أن يقوم من تلقاء نفسه بما يلزم لحفظ الأجزاء المشتركة وحراستها وصيانتها، وله أن يطالب كل ذي شأن بتنفيذ هذه الالتزامات. وكل هذا ما لم يوجد نص في نظام الاتّحاد يخالفه...، 2- ويمثل المأمور الاتّحاد أمام القضاء حتى في مخاصمة الملاك إذا اقتضى الأمر..."؛ يدلّ على أنّ المشرّع نظّم العلاقة بين ملاك العقارات بهدف إدارة وصيانة الأجزاء المشتركة في العقار، بجعل الاتّحاد ككل هو الذي يمتلك الحقوق وعليه الالتزامات، ويمكنه التقاضي والمقاضاة، وذلك بمنحه للاتّحاد شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية أعضائه، وقد دمج سلطة تمثيله في مدير الاتّحاد ـــــــــ مأمور الاتّحاد ـــــــــ المعيّن من قبل أغلبية أصحاب الحصص ـــــــــ على اعتبار أن تلك القرارات ملزمة لجميع الأعضاء ـــــــــ الذي يتولى إدارة شؤونه، ويمثله أمام الجهات المختلفة، بما في ذلك القضاء، بحسبان أنّ مدير الاتّحاد يمثله بموجب القانون، ومن ثم فإنّه لا يحتاج إلى وكالة خاصة من كل عضو من أعضاء الاتّحاد لتمثيله أمام القضاء؛ إذ إنّه يمثّل صفة الاتّحاد، وليس شخصاً طبيعياً، على نحو يكفي لإثبات تلك الصفة أمام القضاء تقديم الأوراق التي تثبت تعيينه من قبل الجمعية العمومية للاتّحاد. وكان من المقرّر في قضاء هذه المحكمة أنّه متى كانت عبارات العقد واضحة؛ فلا يجوز الانحراف عنها إلى غيرها عن طريق تفسيرها للتعرّف على إرادة العاقدين، فالقاضي ملزم بالرضوخ لمبدأ سلطان إرادة المتعاقدين؛ إذ إنّها ممّا لا ريب فيه هي المرجع فيما يرتّبه القانون من آثارٍ. فإن اتّفقا على أمر في عبارة واضحة الدلالة قاطعة المعنى؛ فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الظاهر لمعنى آخر، بيد أنّ هذه الإرادة ـــــــــ وهي ذاتية بطبيعتها ـــــــــ لا يمكن استخلاصها إلا بوسيلة مادية أو موضوعية هي عبارة العقد ذاتها. فإن كانت هذه العبارة واضحة؛ لزم أن تُعدّ تعبيراً صادقاً عن إرادة المتعاقدين المشتركة؛ فلا يجوز الانحراف عن هذا التعبير لاستقصاء ما أراده العاقدان حقيقة عن طريق التفسير أو التأويل ـــــــــ وهذه قاعدة يقتضيها استقرار التعامل، وينطوي الخروج عنها على مخالفة القانون لما في ذلك من تحريف ومسخ لعبارة العقد الواضحة، وهو ما يلزم معه بأن يأخذ القاضي بعبارة العاقدين الواضحة دون أن ينحرف عنها إلى معنى آخر، غير أنّ ذلك لا يمنع بأنّ لمحكمة الموضوع أن تعدل عن المعنى الظاهر لعبارات العقد إلى ما تراه أنّه أوفى بمقصود العاقدين؛ وذلك أخذاً بما لها من سلطة مطلقة في فهم نصوص العقد، وما قصده العاقدان منها، واستظهار النية المشتركة لهما؛ شريطة أن تبيّن في أسباب حكمها سبب عدولها عن المعنى الظاهر بعبارات العقد إلى خلافه، وتوضّح كيف أفادت صيغته المعنى التي أخذت به، ورجّحت معه أنه مقصود العاقدين، بحيث يتّضح من هذا البيان أنّها قد اعتمدت في تأويلها على اعتبارات مقبولة، وبما له أصل في الأوراق؛ ممّا يصحّ معه استخلاص ما استخلصته منها. فإن أغفلت بيان هذه الأسباب، أو كانت الأسباب مضطربة غير سائغة، لا تؤدي لما انتهت إليه من نتيجة؛ فإنّها تكون بذلك قد خرجت على القواعد التي وضعها المشرّع بتحريف ومسخ وتشويه لعبارات العقد الواضحة، وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة التمييز. وأنّه ولئن كان استخلاص توفّر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقلّ به قاضي الموضوع، إلا أن ذلك مشروط بأن يبين الحقيقة التي اقتنع بها، وأن يقيم قضاءه بشأنها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه من استخلاصٍ. لمّا كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى البين من أوراقها ومستنداتها أنّ الطاعنة ـــــــــ المطوّر الرئيسي لجزيرة اللؤلوة / قطر ـــــــــ أبرمت مع المطعون ضدها عقد اتّفاقية بيع مؤرخ ../../2007 باعت لها بموجبه قطعة أرض فضاء بمشروع ـــــــــ بورتو أرابيا اللؤلؤة ـــــــــ بغرض بناء عقار سكني؛ وفقاً لميثاق المشروع ـــــــــ البند (7 ـــــــــ ب) من الملحق (هـــــ) المتعلّق بميثاق اتّحاد الملاك المشتركين ـــــــــ واتّفاقية الإدارة هي المسؤولة عن إدارة وصيانة المبنى، وعلى أثر ذلك كانت كافة عقود بيع المطعون ضدها لوحدات العقار لملاك تلك الوحدات ـــــــــ اتّحاد ملاك العقار ـــــــــ تحتوي على ملحق للعقد مسمى ـــــــــ اتّفاقية الإدارة ـــــــــ الذي ورد في نصّ البندين رقمَي (2)، (3) منه على تفويض اتّحاد الملاك للطاعنة جميع صلاحياته ووظائفه في الميثاق إلى المدير ـــــــــ الطاعنة ـــــــــ وذلك لتقديم خدمات الإدارة والصيانة والإشراف المهنية للاتّحاد، والعمل كوكيل له في أداء صلاحيات ومهام الاتّحاد لإدارة العقار، وفي البند رقم (6/6) منه على تكليف المدير لتمثيل الاتّحاد بما في ذلك الإجراءات القانونية التي منها إنفاذ التزامات الملاك بموجب الميثاق والأحكام ذات الصلة، وقد تعهد المدير ـــــــــ الطاعنة ـــــــــ بمساعدة الاتّحاد في اتّخاذ الإجراءات التي تهدف لصيانة وإدارة العقار؛ ممّا مقتضاه وفقاً للمعنى الظاهر لتلك البنود أنّ المدير المعين من قبل اتّحاد الملاك المشتركين هي الطاعنة المخوّلة بجميع أعمال الإدارة الخاصة بالأجزاء المشتركة للمبنى، وهي الوكيل وصاحبة الصفة في تمثيله أمام القضاء، بحسبان أنّ الاتّحاد له شخصية معنوية مستقلة عن أعضائه، وأنّ قراراته ملزمة لجميع الأعضاء، وقد قرّر بتعيين الطاعنة مديرة له، ولها كافة الصلاحيات، وهو ما أفاد به وأثبته تقرير الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة رقم .... لسنة 2024 المرفوعة من ذات الطاعنة على ذات المطعون ضدها لإثبات المخالفة موضوع المطالبة موضوع الدعوى محل الطعن الماثل، والمقدّمة من ضمن مستندات الطاعنة؛ ممّا تكون تلك الصفة ـــــــــ وفقاً لما سلف ـــــــــ ثبتت لها بموجب القانون، ومن ثم فلا حاجة لصدور توكيل خاص لها من كل عضو من أعضاء الاتّحاد؛ ذلك أنّها تمثّل صفة الاتّحاد، وليس شخصاً طبيعياً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفةٍ؛ تأسيساً على أنّه وفقاً لنية المتعاقدين، وتفسيره لاتّفاقيات الإدارة الملحقة خلو الأوراق من تعيين الطاعنة مديرة للاتّحاد، وكذلك عدم صدور وكالة خاصة لها منه لتمثيله أمام القضاء حال أنّه يتمتّع بالشخصية المعنوية، رغم أن ما انتهى إليه الحكم في تفسيره لميثاق المشروع، والعقود وملحقاتها، وما ورد ببنودها المتعلّقة بإدارة وتحديد وتعيين المدير المسؤول عن القيام بها، وتمثيل اتّحاد الملاك جاء خروجاً وانحرافاً عن ظاهر عباراتها، ونية عاقديها ــــــــ وفقاً لما سبق الإشارة إليه ـــــــــ ممّا جرّه إلى مخالفة الأثر القانوني من ثبوت صفة الطاعنة في تمثيل الاتّحاد أمام القضاء بموجب القانون، دون حاجة لوكالة خاصةٍ؛ فإنّه يكون ـــــــــ فضلاً عن مخالفته القانون، والخطأ في تطبيقه ـــــــــ قد ران عليه قصورٌ يُبطله.
|