موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 13-05-2025

الطعن رقم 318

لسنة 2025 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع ــــــــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــــــــ تتحصّل في أنّ الطاعنة أقامت الدعوى رقم (752) لسنة 2024 على المطعون ضدّه بطلب الحكم بتطليقها، وإسناد حضانة الأولاد إليها، وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ ... ريال أجرة حضانة، ودفع الرسوم الدراسية الخاصة بالطفلة ....، ورد المصوغات الذهبية العائدة لها، ومبلغ ..... ريال بدل سكن ونفقة للمحضونين بمبلغ قدره ....، ودفع ما قيمته ..... ريال أجرة خادمة وسائق وسيارة ونفقة الزوجية التي امتنع عن دفعها بأثر رجعي، وتعويضاً جابراً للضررين المادي والمعنوي اللذين لحقا بها؛ على سندٍ من القول: بأنّها زوجة للمطعون ضده منذ سنة 2010 ولها منه على فراش الزوجية الصحيح ثلاثة أولاد، إلا أنّه أساء عشرتها واعتدى عليها بالقول والضرب؛ ممّا حداها لإقامة الدعوى. وبعد ندب محكمين وأودعا تقريرهما حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف المطعون ضده برقم .... لسنة 2025 واستأنفت الطاعنة فرعياً، وبتاريخ.. /.. /2024 قضت المحكمة بإلغاء الحكم الابتدائي، والقضاء من جديد برفض الدعوى وإذ عُرض الطّعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ فحدّدت جلسة لنظره.
وحيث إنّ ممّا تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق؛ وفي بيان ذلك تقول: إنها أبرزت أمام محكمة أول درجة بأنّ مذهبها الديني يختلف عن مذهب المطعون ضده فهي مارونية كاثوليكية، وهو من الروم الأرثوذوكس؛ ممّا يتعيّن تطبيق القانون القطري وفق المادة (4) من قانون الأسرة لسنة 2006 إلا أنّ المحكمة أخذت بالقانون المنطبق على مذهب المطعون ضده، واعتماد الأوراق المقدّمة منه، وأعملت خطأ أحكام المادة (17) من القانون المدني، وتركت القاعدة الخاصة الواردة بالمادة (4) من قانون الأسرة المشار إليه؛ ممّا يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنّ النصّ بالمادة (17) من القانون المدني على أنّه:
" يسري على الطلاق والتطليق والانفصال قانون الجنسية المشتركة للزوجين وقت الطلاق، أو وقت رفع دعوى التطليق، أو الانفصال. فإن اختلفا جنسيةً؛ سرى قانون جنسية الزوج وقت انعقاد الزواج..."، والنصّ بالمادة (33) منه على أنّه " لا تسري أحكام المواد السابقة إذا وجد نصّ على خلافها في قانون خاص أو في معاهدة دولية نافذة في قطر..."؛ ممّا يدلّ على أنّ قواعد التنازع الواردة بالقانون المدني تبقى هي الأحكام العامة لا تنطبق إلا إذا لم يتوفّر النصّ الخاص لبيان قاعدة التنازع، وكانت المادة (4) من قانون الأسرة لسنة 2006 نصّت بصفة خاصة على أنّه: " وتسري على مسائل الأسرة للأطراف غير المسلمين الأحكام الخاصة بهم، وفي جميع الأحوال تسري أحكام هذا القانون متى طلبوا ذلك أو كانوا مختلفين ديناً أو مذهباً..."؛ ممّا يدلّ على أنّ المشرّع أورد قاعدة خاصة تكون هي المقدمة في التطبيق في حال اختلاف المذهب الديني للزوجين، وهو أن يطبق قانون الأسرة القطري. لمّا كان ذلك، وكان البين من أوراق الدعوى ومستندات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسّكت منذ الدرجة الأولى بتطبيق القانون القطري لاختلاف المذهب، وكان من الثابت من عقد زواج الطرفين أن الطاعنة مارونية كاثوليكية في حين أنّ المطعون ضده من الروم الأرثوذوكس؛ بما يتعيّن تقديم القاعدة الواردة بالمادة (4) من قانون الأسرة المشار إليها، واستبعاد المادة (17) من القانون المدني. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأخذ بالقانون المنطبق على مذهب الروم الأرثوذوكس والمقدم من الزوج بحجة أنّ القانون المنطبق هو قانون الزوج، وأهمل تطبيق المادة (4) المشار إليها، ورتّب الأثر بإلغاء الحكم الاستئنافي، والقضاء من جديد برفض الدعوى، وحجب بذلك نفسه عن بحث أسباب ومستندات الاستئنافين؛ فإنّه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، فضلاً عن مخالفة الثابت بالأوراق، والفساد في الاستدلال؛ ممّا يعيبه، ويوجب تمييزه دون بحث باقي الأسباب.