موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 17-12-2024

الطعن رقم 1420

لسنة 2024 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكليّة.
وحيث إنّ الوقائع - على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنّ المطعون ضده أقام على الطاعن الطلب رقم .... لسنة 2023 أمام لجنة فض المنازعات الإيجارية بفسخ عقد الإيجار، وإخلاء العين، وإلزامه بمبلغ .... ريال عن الأجرة المتأخرة، وتصفية كهرماء؛ على سند من أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ ../../2016 استأجر منه الطاعن المكتب المبين بصحيفة الطلب بأجرة شهرية مقدارها .... ريال إلا أنه تخلف عن سداد الأجرة ابتداءً من ../../2017 ممّا حداه إلى إقامة الطلب. أصدرت اللجنة قرارها بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ../../2016 والإخلاء، وإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغاً مقداره .... ريال الأجرة المتأخرة من ../../2022 حتى ../../2023 وما يستجد منها حتى الإخلاء بواقع ... ريال شهرياً، وإلزامه بسداد الكهرباء والماء حتى الإخلاء. استأنف الطاعن هذا القرار بالاستئناف رقم ... لسنة 2023 وبتاريخ ../../2024 قضت المحكمة برفضه، وتأييد القرار المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ حددت جلسة اليوم لنظره.
وحيث إنّ مما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون؛ وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن الدعوى مقامة على غير ذي صفة، باعتبار أن العين المستأجرة عبارة عن وقف، بما كان يوجب أن تقام الدعوى من وزارة الأوقاف، حتى لو كان العقار مسجلاً باسم المطعون ضده ما دام لم يقدم ما يفيد أن النظارة على الوقف لنفسه، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفع؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد؛ ذلك أن النص في المادة 582 من القانون المدني على أنّ:
" الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين لمدة محدودة في مقابل عوض مالي..."، والمادة 584 منه على أنّه: " 1- الإيجار الصادر ممن له حق المنفعة لا ينفذ بعد انقضاء هذا الحق في مواجهة مالك الرقبة ما لم يقره، على أن تراعى المواعيد المقررة للتنبيه بالإخلاء والمواعيد اللازمة لنضج المحصول القائم ونقله..."، والمادة 661 من القانون ذاته على أنّه: " 1- للناظر على الوقف ولاية إيجاره. 2- فلا يملكها الموقوف عليه ولو انحصر فيه الاستحقاق، إلا إذا كان متولياً من قبل الواقف، أو مأذوناً ممن له ولاية الإيجار من ناظر أو قاضٍ..."، والمادة 1 من القانون رقم (9) لسنة 2021 بشأن الوقف على أنه: " في تطبيق أحكام هذا القانون، تكون للكلمات والعبارات التالية، المعاني الموضحة قرين كل منها، ما لم يقتضِ السياق معنى آخر. الوزارة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية..."، والمادة 33 منه على أنّه: " يجوز أن يجعل الواقف النظارة لنفسه، أو لغيره، فإن لم يشترط النظارة لأحد أو ...؛ فتكون النظارة أو الوصاية للوزارة..."، والمادة (36) من القانون ذاته على أنّه: " لا تقبل الدعاوى المتعلقة بالوقف ما لم تكن الوزارة طرفاً فيها..."؛ يدلّ على أنّه ولئن كان إيجار ملك الغير لا ينفذ في مواجهة المالك الحقيقي إلا إذا أقر هذا التعاقد صراحة أو ضمناً، إلا أنه لمّا كان الإيجار عقداً يلتزم بمقتضاه المؤجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم، ومن ثم فلا يشترط أن يكون المؤجر مالكاً؛ إذ إن إيجار ملك الغير صحيح بين طرفيه، ولا يجوز للمستأجر متى مُكّن من الانتفاع بالعين المؤجرة، ولم يدع تعرض المالك له فيه؛ أن يتحلل من التزاماته بحجة عدم ملكية المؤجر للعين، أو بطلان سند حيازته لها. وقد أوجب المشرع على المستأجر الوفاء بالأجرة في مواعيدها ما دام منتفعاً بالعين المؤجرة، بحسبان أن الالتزام بدفع الأجرة في الزمان والمكان المتفق عليه هو الالتزام الرئيسي على عاتق المستأجر منذ بداية العلاقة الإيجارية، وأنه ملتزم بالسداد للمؤجر. فإذا لم يقم بالوفاء فيحق للمؤجر أن يلزمه بذلك طبقاً للقواعد العامة، بيد أنه إذا كانت العين المؤجرة من بين أعيان وقف، سواء كان وقفاً أهلياً أو خيرياً أو مشتركاً، وكانت حجة الوقف ذاتها أو الحكم النهائي بمقتضى نص المادة 2 من القانون؛ يخرج الوقف من ملك الواقف، ويسجل باسم (وقف لله تعالى). وسواء كانت النظارة لأحد الخصوم، أو لغيره؛ وجب في كل الأحوال اختصام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الدعوى، ولو لم توجه لها طلبات؛ لكي تكون على بينة وعلم بأية نزاعات متعلقة بالوقف، ولاتخاذ شؤونها حيال أعيانه ومستحقاته، وأيلولة هذه المستحقات، فإن لم يتم اختصامها أو إدخالها، أو لم تتدخل من تلقاء نفسها في الدعوى؛ كانت غير مقبولةٍ؛ ويضحى الحكم الصادر فيها باطلاً لصدوره في دعوى أوجب القانون اختصامها فيها. لمّا كان ذلك، ولئن كان المطعون ضده هو المؤجر للعين محل التداعي، وقد مكّن الطاعن من الانتفاع بها؛ فلا يجوز للأخير التنصّل من التزاماته بأداء الأجرة، وهو ما تتوفّر له الصفة في إقامة الدعوى، إلا أنّه لمّا كان لا خلاف بين الطرفين على أنّ العين موضوع التداعي تدخل ضمن الوقف، وكان الحكم المطعون فيه لم يفطن إلى أنّ القانون أوجب اختصام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في أي دعوى تتعلق بالوقف، ومضى في نظر موضوعها، والفصل فيها في غيبة منها؛ فإنّه يكون قد شابه البطلان.