موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 22-10-2024

الطعن رقم 1619

لسنة 2024 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكليّة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصّل في أن المطعون ضدّها أقامت على الطاعن الدّعوى رقم .... لسنة 2024 أسرة. كلّي. بطلب فسخ النكاح للضرر والشقاق مع نفقات الزوجية والعدة والمتعة والأبناء، وإسناد حضانة الأبناء لها، وبدل مسكن للحاضنة وأجرة حضانة وتسليمها الأوراق الثبوتية؛ على سندٍ من القول: إنّها متزوجة بالطاعن منذ سنة 2017 وأنجبت منه ولدين إلا أنّه أساء عشرتها بهجره للفراش؛ فأقامت الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم برقم .... لسنة 2024، كما استأنفه الطاعن برقم .... لسنة 2024، وبعد ضمّ الاستئنافين قضت المحكمة بتاريخ ../../2024 برفضهما مع تعديل نفقات الأبناء والعدة والمتعة. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز. وإذ عُرض الطّعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ فحدّدت جلسة لنظره.
وحيث أقيم الطّعن على ثلاثة أسبابٍ؛ ينعى الطّاعن بها على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستلال، والإخلال بحقّ الدفاع؛ وفي بيان ذلك يقول: إنّه تمسّك بتطبيق القانون الجزائري باعتبار جنسية الطرفين، وقدّم نسخة موثقة من القانون الجزائري، كما تمسّك بسابقة صدور حكم طلاق باتٍّ من المحاكم الجزائرية بحضور المطعون ضدها؛ إذ إنّ حكم الطلاق حسب القانون الجزائري لا يقبل الطعن بأية طريقة، وطلب وقف نظر الدعوى لحين الفصل بصفة باتّة في الدعوى المنظورة بنفس الطلبات في الفروع الناتجة عن الطلاق، وقدّم الوثائق والمستندات الدالة على ذلك، إلا أنّ محكمة الحكم المطعون فيه اطّرحت هذا الدفاع بما لا يواجه؛ ممّا يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محلّه؛ ذلك أنّ مؤدى المواد (16
و17و20و21) من القانون المدني أنّ قانون الزوجين يطبق على الطلاق وآثاره، والمقرّر أنّ القانون الأجنبي لا يعدو وأن يكون مجرد واقعة مادية يجب إقامة الدليل عليها بالطريق الذي رسمه القانون، ولا يُغني في إثباتها أي مستندات أخرى، وأنّ الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف، وتنظر محكمة الاستئناف على أساس ما يقدّم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة، وما كان قد قدّم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى، وأنّ الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي به تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولا تكون لتلك الأحكام الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون تغيير صفاتهم، وتتعلّق بذات الحق محلاً وسبباً، وأنّ المناط في حجية الأمر المقضي من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها نهائياً أن تكون هذه المسألة أساسية لا تتغيّر تناضل فيها الطرفان في الدعوى الأولى، واستقرّت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً من إعادة مناقشتها لدى الحكم الثاني، وكانت هي بذاتها الأساس فيما يدّعيه أيٌّ من الطرفين قبل الآخر في الدعوى الثانية من حقوقٍ؛ فإنّ هذا القضاء يحوز حجية الأمر المقضي في هذه المسألة الأساسية، ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى، أو الدفع في شأن أي حق جزئي آخر متوقّف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الأساسية، أو على انتفائها، وللحكم الأجنبي نفس الحجية إذا توفّرت شروطها. لمّا كان ذلك، وكان البيّن بواقع الدعوى أنّ الطرفين من ذوي الجنسية الجزائرية، وتمسّك الطاعن بتطبيق القانون الجزائري وبسبق صدور حكم طلاق باتٍّ بحضور المطعون ضدها، وتواصل نظر آثاره أمام المحاكم الجزائرية، وطلب وقف نظر الطعن لحين صدور حكم نهائي؛ خشية أن تصدر أحكام متناقضة، وقدّم الوثائق والمستندات الدالة على ذلك. وإذ اطّرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بحجة أنّ الطاعن لم يقدّم نسخةً من القانون الجزائري موثقةً طبق الإجراءات القانونية أمام محكمة الدرجة الأولى، وقدّمها أمام محكمة الاستئناف، وأنّ هذه الأحكام لم تكتسب حجية الأمر المقضي؛ فإنّه بذلك يكون قد خالف صحيح القانون - فضلاً عن قصوره في التسبيب - بما يوجب تمييزه.