موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 19-12-2023

الطعن رقم 1149

لسنة 2023 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصّل في أنّ الشركة - المطعون ضدها الأولى - أقامت على الطاعنة الدعوى رقم .... لسنة 2017 مدني. كلي. طلبت فيها الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغ (.... ريال) فضلاً عن التعويض. وإلزامها بالامتناع عن تسييل الكفالة البنكية بمبلغ (..... ريال)؛ على سندٍ من أنّه بموجب عقد مقاولة مؤرخ ../../2015 اتّفقت معها الطاعنة على القيام بأعمال تصميم واجهات زجاجية بنظام التنظيف الذاتي بمشروع بناء [برج ....]، وأثناء تنفيذ العقد أخطرتها الطاعنة بإنهاء العقد، دون أن تسدد باقي مستحقاتها، وقد ألحق بها ذلك ضرراً؛ مما حدا بها لإقامة الدعوى الماثلة. أقامت المطعون ضدها الأولى أيضاً على الطاعنة الدعوى رقم ..... لسنة 2017 مدني. كلي. بطلب إلزام الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغ ..... ريال قيمة الشيك رقم (.....) المسحوب على البنك ...... والمؤرخ ../../ 2016. قدّمت الطاعنة طلباً عارضاً بإلزام المطعون ضدها الأولى باستلام المواد المودعة واحتساب غرامة التأخير فضلاً عن مبلغ ..... ريال مقابل تخزين المواد المملوكة للمطعون ضدها الأولى. ضمّت محكمة أول درجة الدعويين وندبت خبيراً. وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة برفض الدعويين، وفي الطلب العارض بفسخ عقد المقاولة من الباطن، وإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي لها مبلغ ..... ريال مقابل تخزين المواد، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 2022 وبتاريخ ../../2023 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فسخ عقد المقاولة والتعويض، وبتنازل المطعون ضدها الأولى عن طلب استلام المواد المودعة، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ (......ريال)، ورفضت ما عدا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة؛ حُدّدت جلسة اليوم لنظره.
وحيث إنّ ممّا تنعاه الشركة – الطاعنة - بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع؛ ذلك أنّها تمسّكت في دفاعها بأنّ الشركة - المطعون ضدها الأولى - لم تقم بتنفيذ التزاماتها المترتبة على عقد المقاولة من الباطن، ولم تقم بتنفيذ أي أعمال خلال المدة المتفق عليها بالعقد، رغم إخطارها عدة مرات، بما تكون هي التي أخلّت بالتزاماتها، إلا أنّ الحكم المطعون فيه انتهى إلى إلزامها بالمبلغ المقضي به تأسيساً على أنّ الطاعنة أنهت العقد دون مبرر، فضلاً عن إلزامها بقيمة المواد الموردة، والتي لم تقم المطعون ضدها الأولى بتركيبها، ولم تستفد منها الطاعنة بشيء؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في محله؛ ذلك أنّ النصّ في المادة 687 من القانون المدني على أنّه
: " 1- على المقاول أن ينجز العمل طبقاً للشروط الواردة في عقد المقاولة وفي المدة المتفق عليها … "، والمادة 694 منه على أنّه: " 1- يجوز لربّ العمل أن يمتنع عن التسلم إذا بلغ ما في العمل من عيبٍ، أو مخالفة للشروط المتفق عليها حداً يجعله غير وافٍ بالغرض المقصود. 2- فإذا لم يبلغ العيب أو المخالفة هذا الحدّ من الجسامة، فليس لربّ العمل إلا أن يطلب إنقاص مستحقات المقاول بالقدر الذي يتناسب مع أهمية العيب أو المخالفة، أو إلزام المقاول بالإصلاح في خلال أجل معقول يحدده له، إذا كان الإصلاح ممكناً ولا يتكلّف نفقات باهظة. 3- وفي جميع الأحوال يجوز للمقاول أن يقوم بالإصلاح في مدة معقولة، إذا كان الإصلاح ممكناً ولا يسبّب لرب العمل أضراراً ذات قيمة ... "؛ يدلّ على أنّ عقد المقاولة كأي من العقود الواردة على عمل يجب أن يتم تنفيذه وفقاً للشروط والمواصفات المتفق عليها بالتعاقد، وخلال المدة المحددة به، فإذا أتمّ المقاول عمله، ووضعه تحت تصرّف رب العمل، واستلمه هذا الأخير؛ اعتُبِرَ المقاول بذلك قد أنجز التزامه واستحقّ الأجرة المتفق عليها. فإن تبيّن لربّ العمل أنّ التنفيذ معيباً أو غير مطابق للشروط والمواصفات المتفق عليها، وجب الوقوف على ماهية هذا العيب وأثره على الانتفاع بالعمل المتعاقد عليه. فإن بلغ حداً من الجسامة يفتقد معه العمل بالتالي كامل المنفعة المبتغاة منه، أو كان مخالفاً لما تقتضيه أصول المهنة للدرجة التي لا تحقق الغرض المقصود من التعاقد حسب اتّفاق الطرفين وظروفه وملابساته؛ فلا يجوز عدلاً إلزام ربّ العمل بالتسلّم، وجاز له الامتناع عن الاستلام في هذه الحالات، والتمسّك بعدم تنفيذ المقاول لالتزامه التعاقدي وما يرتبه ذلك من آثار، أما إذا لم يكن العيب قد بلغ هذا الدرجة من الجسامة، التي تفقد العمل منفعته بالكلية، وكان من الممكن إصلاحه دون تكبّد نفقات باهظة، وبغير ضرر قد يلحق بربّ العمل بقي ملزماً بالتسلم، وله الخيار بين إصلاح العيب مع إنقاص مستحقات المقاول بما يتناسب مع مقدار العيب، أو تكليف المقاول بذلك خلال أجل مقبول يضربه له. وكان من المقرّر – في قضاء هذه المحكمة - أنّ إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتّب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها. إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه. لمّا كان ذلك، وكانت الشركة – الطاعنة - قد تمسّكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع أنّه كان يتعيّن على الشركة - المطعون ضدها الأولى - وفقاً لعقد المقاولة المبرم بين الطرفين استكمال تنفيذ الأعمال المنوطة بها خلال المدة المتفق عليها حتى تاريخ ../../2016، إلا أنّها لم تقم بتنفيذ أي منها طوال هذه الفترة؛ ممّا اضطرها إلى تكليف مقاول آخر بتنفيذ الأعمال، إلا أنّ الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع، واعتبر الطاعنة قد أنهت العقد بإرادتها المنفردة ودون مبرّر، ورتّب على ذلك القضاء لها بإلزامها بردّ قيمة المواد التي وردتها المطعون ضدها الأولى رغم أنّها لم تستفد منها بشيء، ولم تقم المطعون ضدها الأولى باستخدامها في تنفيذ أعمال المقاولة، فضلاً عن القضاء لها بتعويض بمبلغ .... ريال. وكان هذا الدفاع جوهرياً ومن شأنه – إن صحّ - أن يتغيّر به وجه الرأي في الدعوى؛ فشابه القصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون.