موسوعة التشريعات القطرية
نص حكم

جلسة 19-09-2023

الطعن رقم 733

لسنة 2023 تمييز مدني


المحكمة

بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنّ الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصّل في أنّ الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة الطلب رقم .... لسنة 2022 أمام لجنة فضّ المنازعات الإيجارية بطلب وقف تنفيذ القرار الصادر في الطلب رقم .... لسنة 2020 وإلغائه بالنسبة للمحلات التي تستأجرها؛ على سندٍ من أنّه بموجب عقد إيجار من الباطن مؤرخ ../../2017 استأجرت ستة محلات وخمس غرف من الشركة المطعون ضدها الثانية المستأجرة الأصلية للمبنى. وقد فوجئت بصدور قرار من لجنة فضّ المنازعات الإيجارية في الطلب رقم .... لسنة 2020 بفسخ عقد الإيجار الأصلي وملحقيه، وبإخلاء المحلات؛ فقد أقامت الطلب باعتباره اعتراضاً من الخارج عن الخصومة؛ بحسبانها لم تكن طرفاً في خصومة الطلب. قرّرت اللجنة رفض الطلب. استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى هذا القرار بالاستئناف رقم .... لسنة 2022. وبتاريخ ../../2023 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف، وبقبول الإعتراض شكلاً، وباستثناء المحلات المؤجرة للمطعون ضدها الأولى من قرار الإخلاء من الشواغل والأشخاص. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة -؛ حُدّدت جلسة اليوم لنظره.
وحيث إنّ الطعن أُقيم على سببين؛ ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛ ذلك أنّ المؤجر غير ملزم باختصام المستأجر من الباطن، باعتبار أنّ العلاقة بينه وبين المستأجر الأصلي لا تخضع إلا لأحكام العقد المبرم بينهما، إلا أنّ الحكم المطعون فيه انتهى إلى أنّ عدم إدخال الشركة المطعون ضدها الأولى كمستأجرة من الباطن في الطلب المقام بفسخ عقد الإيجار الأصلي، رغم علم المؤجر باستئجارها للعين من الباطن، يجعلها خارج الخصومة، ورتّب على ذلك اعتبار أنّ قرار لجنة فضّ المنازعات الإيجارية بإخلاء المحلات، ومن بينها تلك التي تستأجرها من الباطن، يمسّ حقوقها، فاستثنى هذه المحلات من تنفيذ القرار؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وحيث إنّ هذا النعي في أساسه سديد؛ ذلك أنّ النصّ في المادة (596) من القانون المدني على أنّه: " إذا هلكت العين المؤجرة أثناء مدة الإيجار هلاكاً كلياً
، انفسخ العقد من تلقاء نفسه..."، والمادة (623) من القانون ذاته على أنّه: " في حالة الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المستأجر الأصلي وبين المؤجر خاضعة لأحكام العقد المبرم بينهما، أما العلاقة بين المستأجر الأصلي وبين المستأجر منه فتسري عليها أحكام عقد الإيجار من الباطن..."؛ يدلّ على أنّه وإن كان لكل من عقد الإيجار الأصلي وعقد الإيجار من الباطن أحكامه وشروطه، إلا أنّ عقد الإيجار من الباطن ينتهي حتماً بانتهاء عقد الإيجار الأصلي أو بفسخه، حتى لو كان عقد الإيجار من الباطن ما زال قائماً وسارياً وفقاً لشروطه، فالمستأجر الأصلي لا يؤجر هنا العين ذاتها، وإنما بتنازل عن حقه المنبثق من عقد الإيجار الأصلي. فإذا انتهى هذا الحق أو انعدم لأي سبب من الأسباب؛ انسحب أثر ذلك على عقد الإيجار من الباطن، وعُدّ بمثابة هلاك للشيء المؤجر للمستأجر من الباطن، ويترتّب على ذلك انفساخ عقد الإيجار من الباطن من تلقاء نفسه لهلاك محله. فإذا أقام المؤجر دعوى بفسخ عقد الإيجار الأصلي - سواء كان قد أذن للمستأجر الأصلي بالتأجير من الباطن من عدمه، وسواء كان عالماً بواقعة التأجير من الباطن أم لا يعلم - فلا يشترط اختصام المستأجر من الباطن، ولا التنبيه عليه بالإخلاء لسريان حكم فسخ عقد الإيجار الأصلي في حقه؛ ذلك أنّ المستأجر من الباطن لا يعدّ في حكم الغير، فالمستأجر الأصلي يعتبر ممثلاً للمستأجر من الباطن أو المتنازل له عن الإيجار في الدعوى المرفوعة عليه من المؤجر. وكان النصّ في الفقرة الأولى من المادة (185) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنّه: " يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها أن يعترض على هذا الحكم بشرط إثبات غشّ من كان يمثله أو تواطؤه أو إهماله الجسيم..."؛ يدلّ على أنّ الشارع قد أجاز استثناء طريق اعتراض الخارج عن الخصومة، باعتباره من قبيل التدخل فيها، وإن كان لا يقع إلا بعد صدور الحكم المعترض عليه، لدفع الضرر الذي قد يصيب المتدخّل من تنفيذ الحكم المعترض عليه، ويشترط لقبوله شرطان. الأول: أن يكون ممثلاً فيه بغيره دون أن يمثّل فيها بنفسه، أو أدخل أو تدخل فيها، فتستطيل حجية الحكم إليه. والشرط الثاني: أن يثبت أنّ ممثله ارتكب غشاً أو تواطؤاً أو إهمالاً جسيماً، وأن تتوافر علاقة السببية بين هذا الغشّ، وما انتهى إليه الحكم من قضاء إضراراً بمصالح المعترض. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه استلزم اختصام الشركة المطعون ضدها الأولى في دعوى فسخ عقد الإيجار الأصلي، واعتبر مجرد إغفال اختصامها وواقعة التأجير من الباطن رغم إذن المؤجر وعلمه بها، بمثابة إهمال جسيم من قبله، يضرّ بحقوق المطعون ضدها الأولى الناشئة من عقد الإيجار من الباطن، رغم أنّ المؤجر غير ملزم باختصام المستأجر من الباطن في دعوى فسخ عقد الإيجار الأصلي، وأنّ القضاء بفسخ عقد الإيجار الأصلي يترتّب عليه حتماً انفساخ عقد الإيجار من الباطن لهلاك محله. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ورتّب على ذلك استثناء المحلات والغرف المؤجرة للشركة المطعون ضدها الأولى من قرار الإخلاء؛ فإنّه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه.