أسرة "دعوى الأسرة: القانون الواجب التطبيق". قانون "القانون الأولى بالتطبيق". حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال، مخالفة الثابت بالأوراق، الخطأ في تطبيق القانون".
قواعد التنازع الواردة بالقانون المدني. لا تنطبق إلا إذا لم يتوفّر نصّ خاص يحكم التنازع. (المادتين 17 و33 مدني). مؤدّى ذلك. اختلاف المذهب الديني للزوجين غير المسلمين في دعاوى الأسرة يوجب تطبيق أحكام قانون الأسرة القطري. (م 4 من قانون الأسرة). مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر، وأخذه بالقانون المنطبق على مذهب الروم الأرثوذكس باعتباره قانوناً لمذهب الزوج رغم تمسّك الطاعنة بتطبيق القانون القطري لاختلاف المذهب بينهما، وحجبه بذلك نفسه عن بحث أسباب الاستئنافين خطأ في تطبيق القانون، ومخالفة للثابت بالأوراق، وفساد في الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النصّ بالمادة (17) من القانون المدني على أنّه: " يسري على الطلاق والتطليق والانفصال قانون الجنسية المشتركة للزوجين وقت الطلاق، أو وقت رفع دعوى التطليق، أو الانفصال. فإن اختلفا جنسيةً؛ سرى قانون جنسية الزوج وقت انعقاد الزواج..."، والنصّ بالمادة (33) منه على أنّه " لا تسري أحكام المواد السابقة إذا وجد نصّ على خلافها في قانون خاص أو في معاهدة دولية نافذة في قطر..."؛ ممّا يدلّ على أنّ قواعد التنازع الواردة بالقانون المدني تبقى هي الأحكام العامة لا تنطبق إلا إذا لم يتوفّر النصّ الخاص لبيان قاعدة التنازع، وكانت المادة (4) من قانون الأسرة لسنة 2006 نصّت بصفة خاصة على أنّه: " وتسري على مسائل الأسرة للأطراف غير المسلمين الأحكام الخاصة بهم، وفي جميع الأحوال تسري أحكام هذا القانون متى طلبوا ذلك أو كانوا مختلفين ديناً أو مذهباً..."؛ ممّا يدلّ على أنّ المشرّع أورد قاعدة خاصة تكون هي المقدمة في التطبيق في حال اختلاف المذهب الديني للزوجين، وهو أن يطبق قانون الأسرة القطري. لمّا كان ذلك، وكان البين من أوراق الدعوى ومستندات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسّكت منذ الدرجة الأولى بتطبيق القانون القطري لاختلاف المذهب، وكان من الثابت من عقد زواج الطرفين أن الطاعنة مارونية كاثوليكية في حين أنّ المطعون ضده من الروم الأرثوذوكس؛ بما يتعيّن تقديم القاعدة الواردة بالمادة (4) من قانون الأسرة المشار إليها، واستبعاد المادة (17) من القانون المدني. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأخذ بالقانون المنطبق على مذهب الروم الأرثوذوكس والمقدم من الزوج بحجة أنّ القانون المنطبق هو قانون الزوج، وأهمل تطبيق المادة (4) المشار إليها، ورتّب الأثر بإلغاء الحكم الاستئنافي، والقضاء من جديد برفض الدعوى، وحجب بذلك نفسه عن بحث أسباب ومستندات الاستئنافين؛ فإنّه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، فضلاً عن مخالفة الثابت بالأوراق، والفساد في الاستدلال.