محكمة التمييز

جلسة 6 من مارس سنة 2023

الطعن رقم 120 لسنة 2023 تمييز مدني

إثبات "طرق الإثبات: الإثبات بالكتابة: المحرّرات الإلكترونية". حكم "عيوب التدليل: ما لا يعدّ كذلك".

المحرّرات والمستندات المتعلّقة بمسائل الأسرة والأحوال الشخصية. خروجها عن تطبيق القانون رقم 16 لسنة 2010 بشأن المعاملات الإلكترونية. مؤداه. عدم قبول الاحتجاج بالمحرّرات والمستندات الواردة بواسطة اتّصالات إلكترونية في تلك المسائل. تعلّق النزاع في الدعوى والوارد بسبب النعي بالعلاقة الزوجية بين الطاعن والمطعون ضدها بما يجعله من مسائل الأسرة المستثناه من تطبيق القانون المشار إليه بما لا يجيز للطاعن الاستناد فيما يدّعيه إلى رسائل إلكترونية. ويجعل نعيه على غير أساس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مؤدى نصّ (3) من القانون رقم (16) لسنة 2010 بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية على أنّه: " لا تسري أحكام هذا القانون على المحرّرات والمستندات والمعاملات الآتية: 1- المحررات والمستندات المتعلّقة بمسائل الأسرة والأحوال الشخصية..."؛ يدلّ على أنّ المشرّع حرص – مستهدياً في ذلك بالمبدأ العام في الشريعة الإسلامية الذي يقضي بأنّ "البيّنة على من ادَّعى، واليمين على من أنكر" - على استثناء مسائل الأسرة والأحوال الشخصية، ومنها ما يتعلّق بعقد الزواج وعلاقة الزوجين المترتبة عليه، وما يعتريها من معاملات وخلافات تحويها محرّرات ومستندات وردت بواسطة اتّصالات إلكترونية [سلكية واللاسلكية] – رسالة بيانات - من نطاق تطبيق القانون المذكور، والأثر القانوني الذي رتّبه على تلك الرسائل في الإثبات؛ لذا فإنّ ما عنى المشرّع بإيراد هذا الاستثناء في حدود هذا النطاق يعتبر خروجاً عن القواعد الأساسية في الإثبات التي نصّ عليها، واستحدثها في هذا القانون؛ بما لازمه عدم قبول الاحتجاج بها والاستناد على دلالتها، أو حجيتها في إثبات صحة أو نفي المعاملات التي تتعلّق بهذا الاستثناء. لمّا كان ما تقدّم، وكان النزاع في الدعوى الوارد بسبب النعي يدور حول العلاقة الزوجية بين الطاعن والمطعون ضدها، ويتعلّق بالاختلاف بينهما في المقبوض من ادّعاء الأول استلام الأخيرة منه مبلغاً مالياً على سبيل الوديعة للحفاظ على العلاقة الزوجية، ومن ثم فهو بهذه المثابة يتعلّق بمسألة من مسائل الأسرة المستثناة؛ وفقاً لما سلف بيانه من تطبيق القانون المشار إليه، بما لا يقبل من الطاعن الاستناد لإثبات صحة ما يدّعيه لأي رسائل إلكترونية [سلكية واللاسلكية] التي أوردها بسبب النعي؛ ومن ثم يكون النعي على غير أساس.