محكمة التمييز

جلسة 6 من مارس سنة 2023

الطعن رقم 79 لسنة 2023 تمييز مدني

إثبات "طرق الإثبات: الإثبات بالكتابة: المحرّرات الإلكترونية". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص صحة المحرّرات الإلكترونية". حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون، القصور في التسبيب".

الوثيقة الإلكترونية . لها حجية المحرّرات العرفية والرسمية في الإثبات بحسب طبيعتها. شرطه. تداولها من خلال البروتوكولات الدولية التي تضمن نسبتها لمصدرها. مثال. التراسل بواسطة آلية البريد الإلكتروني. للمحكمة استخلاص صحة التراسل الإلكتروني. شرطه. أن يكون استخلاصها سائغاً له أصل ثابت بالأوراق، ومؤدياً للنتيجة التي انتهت إليها. لها عند الاقتضاء ندب ما يلزم من الخبرات الفنية للتحقق من ذلك. المواد من 14 إلى 28 من القانون رقم 16 لسنة 2010 بشأن المعاملات الإلكترونية. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بالأداء تسليماً منه بصحة فواتير منسوبة لها رغم سبق طلبها بصحيفة الاستئناف التدقيق في صحة نظام المعالجة الإلكترونية التابع للمطعون ضده الأول ودون أن تحقق ذلك الدفاع. خطأ وقصور مبطل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤدّى بالمواد (14) إلى (28) من القانون رقم (16) لسنة 2010 بشأن المعاملات الإلكترونية أنّ الوثيقة الإلكترونية لها نفس المرتبة مثل الوثيقة الورقية شرط أن تكون محفوظة في شكلها النهائي بطريقة تضمن سلامتها من التغيير والرجوع إليها عند الحاجة وممضاة إلكترونياً بالشكل المتفق عليه، سواء كانت الوثيقة نتيجة معالجة إلكترونية مستقلة أو نتيجة تراسل إلكتروني، وأنّ خروج الوثيقة من نظام المعالجة الإلكترونية للمرسل، في غياب أي شرط مخالف، يعدّ إصداراً منه للوثيقة، كما وأنّ تلقي المرسل للوثيقة ودخولها لنظامه الآلي دون أن يبدي أي اعتراض يعدّ تسليماً قانونياً لها، سواء كان التراسل في إطار شبكة معلوماتية خاصة أو عامة. وإذا كان الكشف عن إمضاء الوثيقة إلكترونياً يقتضي التعرّف على المنوال التعريفي المعتمد في الإمضاء الذي يضمن صلة الشخص بالمحتوى؛ فإنّ التراسل الإلكتروني بواسطة آلية البريد الإلكتروني تضمنه بروتوكولات دولية تضمن التعريف بالأطراف وسلامة مضمون الرسائل من التغيير والتبدّل. ويكون لهذه الوثيقة حجية المحرّرات العرفية والرسمية في الإثبات بحسب طبيعتها. ولمن تمسّك بحجيتها تقديم الوسائط الإلكترونية المناسبة، أو طلب إجراء التحقيقات الفنية للمعدات المعلوماتية، إذ تبقى المعلومة في النهاية محفوظة من الجهتين. وللمحكمة السلطة التامّة في استخلاص صحة التراسل الإلكتروني استناداً لما توفر بأوراق الدعوى شرط أن يكون استخلاصاً سائغاً، وله أصل ثابت بالأوراق، ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، ولها عند الاقتضاء الإذن بندب ما يلزم من الخبرات الفنية للتحقق من ذلك. والقاعدة أنّه لا فرق بين الأصل والصورة في المعالجة الإلكترونية، بل يشترط فقط أن تكون الوثيقة محفوظة بشكل فني يضمن عدم تغيير محتواها، فإذا ثبت صحة التراسل الإلكتروني بتوافر شروط الحفظ؛ فلا يتيسر جحد مضمونه. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه انتهى إلى إلزام الطاعنة بالأداء، على سند أنّه: " من الثابت بالأوراق والذي لا خلاف فيه بين الطرفين أنّ الفواتير سند المطالبة قد أرسلتها الشركة – الطاعنة - إلى المطعون ضدها الأولى عبر البريد الإلكتروني الخاص بها وموقعة منها وعلى أوراقها أيضاً..."، وكان هذا الذي أسّس عليه الحكم قضاءه لا دليل له بأوراق الدعوى؛ إذ استند المطعون ضده الأول في دعواه إلى عدد من الأوراق المستخرجة من الحاسوب لا غير، وخلت الأوراق مما يفيد تسليم الطاعنة بإرسال الفواتير عبر نظامها الإلكتروني، واستمرّ الخلاف قائماً. وكانت الطاعنة طالبت بصحيفة الاستئناف التدقيق في نظام المعالجة الإلكترونية التابع للمطعون ضده الأول، ولم تبرز المحكمة بأسبابها ما يقيم الدليل على التيقن من توافر شروط صحة التراسل الإلكتروني وفق المادة (26) من القانون المشار إليه، كما لم تأذن بما يلزم للتحقق من صحة اتصال المطعون ضده الأول بالفواتير ممضاة من الطاعنة عبر البريد الإلكتروني؛ إذ إنّ التحقق من صدق المستندات ومطابقتها للواقع والقانون، هو وظيفة المحكمة قبل أن يكون وسيلة دفاع أو حقاً للخصوم، وإذ بنى الحكم المطعون فيه قضاءه على واقعة غير محققة، وفهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدّعوى، وأهدرت الموجبات القانونية التي فرضها القانون رقم (16) لسنة 2010 المشار إليه؛ فإنّه يكون معيباً بمخالفة القانون، والقصور المبطل.