وكالة.جريمة "أركانها".خيانة أمانة.قانون "تفسيره".حكم "تسبيبه.تسبيب معيب".تمييز "حالات الطعن.الخطأ فى تطبيق القانون".
الالتزامات التي يرتبها عقد الوكالة على عاتق الوكيل . ماهيتها ؟ المواد 722، 723 ، 724 مدني.
استيلاء الوكيل على المال المؤتمن عليه لحساب موكله . يتحقق به جريمة خيانة الأمانة .
تقاعس الوكيل عن القيام بالعمل المكلف به ولو إضراراً بموكله أو عدم بذل العناية اللازمة فيه أو عدم تقديم حساب لموكله أو تجاوزه نطاق الوكالة. لا تقوم به جريمة خيانة الأمانة .
إدانة الطاعن لمجرد تجاوزه حدود وكالته رغم عدم تسلمه أموالاً من موكليه وعبثه بملكيتها. انتفاء الركن المادي لجريمة التبديد. إدانته للطاعن بتلك الجريمة. خطأ في القانون. يوجب تمييز الحكم والقضاء ببراءته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مفاده أنه بموجب عقد اتفاق بين الطاعن والمجني عليه أن يقوم المجني عليه بإيداع مبلغ مائة ألف ريال في حسابه الخاص ويقوم الطاعن بالمتاجرة بهم في سوق الدوحة للأوراق المالية على أن يتحمل الأخير أي خسارة لرأس المال نظير عمولة 25% من صافي الربح غير أن الطاعن تجاوز حدود الوكالة والاتفاق وتعامل مع أسهم المجني عليه ونجله وحقق خسارة قدرها 85% من أصل رأس المال . لما كان ذلك، وكانت الالتزامات التي يرتبها عقد الوكالة على عاتق الوكيل هي تنفيذ الوكالة في حدودها المرسومة (المادة 722 من القانون المدني) وبذل العناية الواجبة في تنفيذ الوكالة (المادة 723 من القانون المدني) وتقديم حساب عنها إلى الموكل (المادة 724 من القانون المدني) ورد ما للموكل في يده، والالتزام الأخير هو الذي تقوم به خيانة الأمانة ذلك أن الوكيل يرتكب هذه الجريمة إذا اعتدى على ملكية الأشياء التي سلمت له بصفته وكيلاً لكي يستعملها في مصلحة موكله ولحسابه أو لكي يسلمها للموكل فيما بعد ويعني ذلك أن فعله يجب أن يتخذ صورة الاستيلاء على الشيء الذي اؤتمن عليه لحساب موكله أما إذا أخل بالتزام آخر تولد عن الوكالة ولو يكن متضمناً هذا الاستيلاء فهو لا يرتكب خيانة الأمانة كما لو تقاعس عن القيام بالعمل الذي كلف به ولو كان دافعه إلى ذلك الإضرار بموكله أو لم يبذل فيه القدر من العناية الذي تطلبه القانون أو لم يقدم الحساب إلى موكله أو جاوز نطاق وكالته .لما كان ذلك، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه لم تتضمن أن الطاعن تسلم أموالاً ما بمقتضى عقد الوكالة الذي أبرمه مع المدعي بالحق المدني ثم عبث بملكيتها ، وان ما وقع منه هو تجاوز لحدود وكالته ، مما ينهار به الركن المادي لجريمة التبديد وتظل حقيقة العلاقة بين الطاعن والمدعي بالحق المدني علاقة مدنية بحتة ، فان الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجريمة خيانة الأمانة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تمييزه وتأييد حكم أول درجة الصادر ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية.