تسجيل " التسجيل العقاري " . عقد " آثار العقد "" أنواع من العقود: عقد البيع " . ملكية " انتقال الملكية " حكم " تسبيبه: عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون " .
العقود الرضائية. انعقادها بمجرد تبادل طرفيها الإيجاب والقبول. مغايرتها للعقود الشكلية التي استلزم القانون شكلاً معيناً لتمامها. استلزام قانون التسجيل العقاري تسجيل عقد بيع العقار لا يغير من طبيعته الرضائية. أثره. بقاؤه منتجاً لآثاره ومرتباً لالتزاماته بين طرفيه رغم عدم تسجيله. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر واعتباره تسجيل عقد بيع العقار شرطاً لوجوده وصحته. وترتيبه على ذلك قضاؤه ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى لعدم تسجيله. خطأ.
_________________________
النصّ في المادة (64) من القانون المدني على أن: " ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول، إذا كان محله وسببه معتبرين قانوناً، وذلك دون إخلال بما يتطلّبه القانون من أوضاع خاصة لانعقاد بعض العقود"، والمادة (419) منه على أن: " البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقاً مالياً آخر في مقابل ثمن نقدي"، والمادة (4) من القانون رقم (14) لسنة 1964 بشأن نظام التسجيل العقاري على أن: " يجب تسجيل جميع التصرّفات التي من شأنها إنشاء حق ملكية، أو حق عيني عقاري آخر، أو نقله، أو تغييره، أو زواله، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك. ويترتّب على عدم التسجيل أن الحقوق المذكورة لا تنشأ ولا تنقل ولا تتغيّر ولا تزول، لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير. ولا يكون للعقود غير المسجّلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين المتعاقدين."؛ يدلّ على أن الأصل في العقود الرضائية أنها تنعقد بمجرد تلاقي إرادة أطرافها من إيجاب وقبول، بيد أنه قد يتطلّب أحياناً القانون شكلاً معيناً يجب اتّباعه لتمام العقد، فيضحى العقد عندئذٍ من العقود الشكلية التي لا يُكتفى فيها فقط بتراضي المتعاقدين، بل يجب أيضاً أن تتخذ هذه العقود الشكل الذي استلزمه القانون، واستلزام قانون نظام التسجيل العقاري تسجيل عقد بيع العقار، لا يضفي بذاته على هذا العقد شكلاً رسمياً معيناً ولا يغير من طبيعته من حيث كونه من عقود التراضي التي تتم وتنتج كافة آثارها القانونية بمجرد توافق طرفيه، ولا يعتبر تسجيله ركناً في وجوده القانوني، فعقد البيع يُنشئ بمجرد انعقاده التزاماً في جانب البائع بنقل الملكية للمشتري، بيد أن هذه الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل، ويظلّ البيع غير المسجل سارياً بين أطرافه، ويوجب على البائع تنفيذ كافة التزاماته من تسليم للمبيع وضمان التعرّض والاستحقاق وغيرها. لمّا كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه اعتبر أن تسجيل عقد بيع العقار شرطاً لوجوده وصحته، فغاير طبيعته من عقد رضائي لعقد شكلي يستلزم لانعقاده التسجيل، ورتّب على ذلك قضاءه ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى؛ فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه.