نص حكم

جلسة 11-05-2010

الطعن رقم 63

لسنة 2010 محكمة التمييز
المواد المدنية والتجارية


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 80/2009- للحكم لها على المطعون ضده بفسخ عقد زواجها منه للضرر مع إلزامه بأن يؤدي لها نفقتها الزوجية حتى الحكم في الدعوى ونفقة عدتها ومتعتها ومؤخر صداقها البالغ مقداره 30.000 ريال، وقالت بياناً لذلك إنها تزوجت بالمطعون ضده وبعد أن دخل بها وعاشرها اصطحبها إلى منزل والدها ثم تركها على قالة أن ثمة مرض تكشَّف له فيها يصح أن ينتقل إلى ما قد يرزقانه من أطفال مشترطاً عليها لإعادتها إلى مسكن الزوجية أن تقبل عدم الإنجاب فأقامت الدعوى. كما أقام المطعون ضده الدعوى رقم 105/2009 طلب فيها - وعلى نحو ما انتهى إليه في طلباته بجلسة 26/5/2009 فسخ عقد النكاح ودفع المهر كاملاً وتكاليف الزواج وما أنفقه على جعل الطاعنة، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بفسخ عقد نكاح الطاعنة والتفريق بينها وبين المطعون ضده فرقة بائنة للضرر وعليها العدة من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً وإلزام المطعون ضده بدفع مبلغ 30.000 ريال مقدار مؤخر صداقها ونفقة زوجية وعدة ومتعة على النحو الوارد بالحكم. استأنف الطاعن هذا الحكم برقم 118/2009 فندبت المحكمة حكمين وبعد أن قدما تقريرهما حكمت بتاريخ 27/1/2010 بعدم جواز استئناف ما قضى به الحكم بشأن المهر، وفي موضوع استئناف دعوى المطعون ضده برفضها، وفي دعوى الطاعنة بفسخ عقد النكاح والتفـريق بيـن المتخاصمين فرقة بائنة للشقاق وألزمت الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 30.000 ريال ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالتمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في - غرفة المشورة - حددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بها عدا الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها أقامت دعواها بطلب التطليق للضرر مع ما تستحقه من نفقات، وقد أجابها الحكم المستأنف إلى طلباتها، إلا أن الحكم المطعون فيه بعد أن ألغى قضاء محكمة أول درجة اختلق سبباً لم يكن معروضاً على المحكمة متجاوزاً نطاق الدعوى وقضى بفسخ النكاح للشقاق، وحرمها بذلك من حق التقاضي بشأنه على درجتين مستدلاً على ما انتهى إليه بتقرير حكمي الدعوى اللذين نسبا الإساءة إلى جانبها مما استوجب إلزامها بما قدره الحكم المطعون ضده من مال وإسقاط حقها في نفقتي العدة والمتعة ملتفتاً عما ضمنته دفاعها من عدم حيدة الحكمين اللذين تجاهلا الضرر الذي ألم بها وما كشفت عنه من انتفاء الشقاق من جانبها، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نصوص المواد (129)، (130)، (131)، (132)، (133)، (134) من قانون الأسرة رقم (22) لسنة 2006 أن التفريق للضرر يكون عندما يتضرر أحد الزوجين من الإبقاء على الزوجية، سواء كان ذلك راجعاً إلى سبب مادي يمكن الاستدلال منه على إيذاء الزوج الآخر له بالقول أو الفعل متى ثبت الأذى، أو كان راجعاً إلى غير ذلك من أسباب الشقاق بين الزوجين كالنفور أو البغض الشديد وإن لم يثبت الأذى من الزوج الآخر متى كانت الزوجة هي طالبة التفريق ما دام أنه في الحالتين لا يستطاع دوام العشرة بينهما، وذلك باعتبار أن الشقاق خلل في مقصود النكاح من الألفة وحسن العشرة فللزوجة أن تطلب التطليق من زوجها إذا تضررت من بقاء رابطة الزوجية بسبب إساءة الزوج بالقول أو بالفعل، وعلى المحكمة أن تبذل وسعها في الإصلاح بين الزوجين، فإذا تعذر ذلك عينت حكمين تتوسم فيهما القدرة على الإصلاح من أهليهما وإلا فمن غيرهم للتوفيق بينهما، فإذا أبدى الحكمان رأيهما فللمحكمة أن تحكم بمقتضى هذا الـرأي وإن اختـلفا فللمحكـمة أن تستبدلهما أو أن تضم لهما حكماً ثالثاً، فإذا تبين أن الإساءة كلها من جانب الزوج وكانت الزوجة هي طالبة التطليق أُلزم الزوج بجميع الحقوق المترتبة على الزواج والتطليق، وإذا كان هو الذي طلب التطليق رُفضت دعواه، أما إذا كانت الإساءة كلها من جانب الزوجة كان التفريق بينهما بمال يقدره القاضي بعد الاطلاع على تقرير الحكمين، وإذا كانت الإساءة مشتركة بين الزوجين أو جهل الحال فرَّق بينهما بلا عوض، ولا يستقيم القول أن التفريق للضرر قاصر على الحالة التي يثبت فيها الأذى بالقول أو الفعل من الزوج الآخر وإنما الأمر موكول للقاضي ليحكم بالتفريق على ما سلف بيانه إذا تعذر الصلح واستمر الشقاق بين الزوجين واستحكم الخلاف بينهما، دون أن يعد ذلك تغييراً لسبب الدعوى، ولقاضي الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة ومنها تقارير الحكام في دعوى التفريق ومدى كفاية الأسباب التي بنيت عليها وموازنة بعضها بالبعض الآخر، وتقدير دواعي الفرقة بين الزوجين واستخلاص قيام الشقاق بينهما، والتعرف على ما إذا كانت الإساءة في جانب أي منهما أو كليهما، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق، ولا عليها من بعد أن تتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم وترد عليها استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها. لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده جابه دعوى الطاعنة بالتفريق للضرر وإلزامه بأداء نفقتي عدتها ومتعتها بطلب فسخ عقد النكاح وإلزام الطاعنة برد ما أنفقه على زواجها، وأنه بعد أن تعذر على المحكمة الإصلاح بينهما ندبت حكمين أوردا في تقريرهما أن الخلاف مستحكم بين المتخاصمين واقترحا التفريق بينهما وأرجعا الإساءة إلى جانب الطاعنة، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض وقائع الدعوى وماتضمنته أوراقها ومنها تقرير الحكمين الذي اقتنع به وأخذ بما انتهى إليه قضى بفسخ عقد نكاح الطاعنة من المطعون ضده والتفريق بينهما فرقة بائنة للشقاق وإلزام الطاعنة بأداء مبلغ 30.000 ريال للمطعون ضده باعتبار أن التفريق بحال بعد أن ثبتت الإساءة كلها في جانب الطاعنة، وكان هذا الذي قضى به الحكم يقوم على سنده الصحيح في الأوراق بما يكفي لحمله ويتفق وصحيح حكم القانون، وإذ كانت المعتدة من طلاق أو فسخ لا تستحق النفقة إذا كان الفسخ من قبلها على نحو ما نصت عليه المادتان (70/1)، (115) مـن قانون الأسرة رقم (22) لسنة 2006، فإن رفض الحكم المطعون فيه القضاء للطاعنـة بنفقتي العدة والمتعة يكون موافقاً لصحيح القانون ويضحى النعي برمته قائماً على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذا قضى بإلغاء الحكم المستأنف بشأن ما قدره من نفقة زوجية رغم استحقاقها لها ببقائها محتبسة لزوجها منذ أن أعادها إلى منزل والدها حتى صدور الحكم في الدعوى وهو ما يعيبه ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مناط وجوب النفقة للزوجة على الزوج هو قيام الزوجية بعقد صحيح، واحتباس الزوج إياها لاستيفاء المعقود عليه ما دامت في طاعته، ولم يثبت نشوزها، ولم يقم الدليل على وجود مانع لديها يترتب عليه فوات القصد من الزواج ودواعيه، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده هو الذي اصطحب الطاعنة إلى بيت أبيها مشترطاً لإرجاعها الموافقة على المعاشرة دون إنجاب، وهو ما لا يسقط نفقتها حتى تطليقها منه أو نشوزها بإرتكابها أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة (69) من قانون الأسرة، ولما كان الحكم المطعون فيه بعد أن انتهى إلى فسخ عقد النكاح للشقاق بسبب راجع إلى الزوجة حجب عنها ما قدرته لها محكمة الموضوع من نفقة زوجية حال أنه لا تلازم بين الشقاق والنشوز، مما يعيبه فيما انتهى إليه في هذا الخصوص ويستوجب تمييزه جزئياً.
ولما كان الطعن في خصوص طلب الحكم بنفقة الزوجية قابلاً للفصل فيه، وكان الحكم الابتدائي قد انتهى صحيحاً في هذا الخصوص بما قدره من نفقة للمستأنف ضدها حتى الحكم بفسخ عقد النكاح فتقضى المحكمة بتأييده على ما أخذ به في شأنه من أسباب.
لذلك
ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه جزئياً في خصوص قضائه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قدره وقضى به كنفقة زوجية، وألزمت المطعون ضده المصاريف، وحكمت في شأن ما قضى به الحكم كنفقة زوجية للمستأنف ضدها بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف المناسبة.