جلسة 02-11-2020
الطعن رقم 867
لسنة 2019 محكمة التمييز المواد الجنائية
المحكمة بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً.
تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الاشتراك مع مجهول في القيام بأعمال السحر والشعوذة بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في القانون والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال؛ ذلك أنه أخذ بأسباب حكم أول درجة ولم ينشىئ لنفسه أسباباً جديدة، إذ جاء الحكم الذي أحال إليه قاصرا ًفي بيان الواقعة، ذلك أنها على النحو الذي أورده الحكم الابتدائي لا تندرج تحت أيٍّ من النماذج الإجرامية التي جاءت بها المادة (299) [مكرر عقوبات]، ذلك أن قصد الإضرار ليس من بين أركانها ولم يتوافر في الواقعة قصد الغش أو الخداع على النحو الذي أوردته تلك المادة، ولم يتوافر في حق الطاعنة الاشتراك في ارتكاب الواقعة وهو ما لم يدلل عليه الحكم سائغاً رغم إدانتها به، والتفت الحكم عن الدفع ببطلان القبض وما تلاه من إجراءات ولم تنبه الطاعنة إلى حقها في الصمت، واطّرح الحكم برد غير سائغ الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه المعنوي – في شأن رسائل (الواتساب)، ذلك الاعتراف الذي تم في غير حضور محاميها بالمخالفة لنص المادة (101) من قانون الإجراءات الجنائية، وعوّل في إدانتها على أقوال شهود الإثبات التي جاءت متناقضة واتّسمت بالكذب، وأخذ بأقوال الشاهد (....) رغم الخلاف بينه وبين الطاعنة، كما أن الحرز المعوّل عليه في توافر أركان الجريمة والأساس الذي بنيت عليه تم إتلافه ولم يتسنَّ للدفاع مناقشته أو إحالته للخبرة لبيان فحواه ومضمونه، وعوّلت المحكمة على أن أوراق الحرز وردت من لبنان دون بيان مصدر ذلك من الأوراق، وجاء فتح المظروف باطلاً، إذ تم بغير إذن من السلطات المختصة وكذلك إتلافه، والتفتت المحكمة عن طلب إحالة الدعوى للنيابة العامة لاتخاذ شئونها قبل كل من (الشيخ ..... و ....) باعتبارهم الفاعلين الأصليين في هذه الجريمة وأن إدانتهما تبرئ ساحة الطاعنة، وأعرض الحكم عن طلباته الواردة بمذكرته بمخاطبة (وزارة ......) بشأن عمل الشاهد (.........) وما قرره من إتلاف الحرز ، ولبيان المعايير التي قام عليها تقريره ، ولم يعرض الحكم لدفعه ببطلان أمر الإحالة وعدم إعلان الطاعنة بقائمة أدلة الثبوت وما أثاره من خطأ النيابة العامة بتقديمها بفعل الاشتراك واستبعاد المتهمين الأصليين وقضى الحكم بمصادرة الأوراق المضبوطة رغم أنها قد أتلفت، والتفت أيضاً عن عدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وأن الطاعنة لا تعمل [.............]؛ كل ذلك مما يعيب بما يستوجب تمييزه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها، وأورد على ثبوتها في حق الطاعنة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لمّا كان ذلك، وكان من المقرّر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها، فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها، بل يكفي أن تحيل عليها؛ إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها، وتدل على أن المحكمة اعتبرتها صادرة منها. لمّا كان ذلك، وكانت المادة (299) [مكرر] من قانون العقوبات في فقرتيها الأولى والثانية قد جرى نصها على أنه: " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس عشرة سنة وبالغرامة التي لا تزيد على (200000) مائتى ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من مارس بمقابل أو بدون مقابل أي عمل من أعمال الشعوذة أو الدجل. ويعدّ من هذه الأعمال إتيان أفعال أو التلفظ بأقوال أو استخدام وسائل بقصد خداع المجني عليه وإيهامه بالقدرة على السحر أو العرافة أو معرفة الغيب أو إخباره عما في الضمير أو تحقيق حاجة أو رغبة أو نفع أو دفع ضرر أو إلحاق أذى..."، ومن ثم فإن النموذج الإجرامي يتوافر بتحقق أي من الحالات التي أوردتها الفقرة الثانية ولو لم ترتبط بأي حالة أخرى ، وكانت المادة (40) من قانون العقوبات قد نصّت على أن من اشترك في جريمة عوقب بعقوبتها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وكان مؤدى هذا النص أن الاشتراك يأخذ حكم الفاعل الأصلي في العقوبة على تقدير من المشرع بأن الجريمة ما كانت لتقع لولا هذا الاشتراك، ومما مؤداه أن الشريك يعد مباشراً لعمل من أعمال الشعوذة ما دام قد ثبت اشتراكه مع فاعل أصلي ، وكان نص المادة (299) [مكرر عقوبات] السالف الذكر قد جاء بصيغة الإطلاق؛ إذ لم يشترط أن تكون ممارسة أعمال الشعوذة والدجل لصالح الغير، بل مؤدى النص أن تكون الممارسة لصالح الممارس لها. لمّا كان ذلك، وكان البين من واقعة الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه أن الطاعنة التي تعمل مساعد السكرتير الفني [..........]، وإثر حدوث مشاكل بينها وبين رؤسائها (...............) ولرغبتها في إخضاعهما لسيطرتها وسلب إرادتهما تواصلت واتفقت مع مجهول بدولة لبنان لعمل السحر لجلب المحبة والعطف وتسخير الجن قبل كل منهما، وأمدت ذلك المجهول باسم كل منهما واسم والدته فأجرى لها عمل السحر الذي طلب منه، و كان الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يتحقق باتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، ويتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ويكفي للقول بحصوله أن تستخلص المحكمة ذلك من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون في وقائع الدعوى نفسها ما يسوغ الاعتقاد بوجوده، كما أنه من المقرر أنه لا يشترط لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة، بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها. لمّا كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في بيان الواقعة – على السياق المتقدم – كافياً ومسوغاً للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة في حق الطاعنة، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، ويضحى ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد محض جدل حول سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها ووزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها، مما تستقلّ به محكمة الموضوع بدون معقب، ما دام تقديرها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولا تماري الطاعنة في أن لها أصلها الثابت بالأوراق. وكان من المقرّر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة. وكان ما أورده الحكم على النحو السالف ذكره كافياً في ذلك، ويكون منعاها في غير محله. لمّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطّرح دفعي الطاعنة ببطلان القبض وبطلان الاعتراف بما يسوغ، وكانت الطاعنة لا تدعي أنها أعلنت اسم محاميها أو أنه قام بهذا الإجراء على النحو الذي تتطلبه المادة (101) من قانون الإجراءات الجنائية، فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان على ذلك؛ فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون غير سديد. لمّا كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وُجّه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهاداتهم، فإن ذلك يفيد أنها اطّرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، كما أن الخلاف بين المتهم والشاهد لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله مادامت قد اطمأنت إليها، وكانت الطاعنة لا تنازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات وأن لهذه الأقوال معينها من الأوراق، وقد حصلها الحكم بما لا تناقض فيه، فإن ما ينعاه في شأن القوة التدليلية لأقوال الشهود أو دعوى التناقض بينها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى، مما تستقلّ به محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز. لمّا كان ذلك، وكان البين من الحكم الصادر عن محكمة أول درجة أنه أورد في مدوناته اطلاع المحكمة على الأوراق المضبوطة؛ بما مفاده أن الحرز لم يعدم، فإن النعي بشأن ذلك يكون وارداً على غير محل. لمّا كان ذلك، وكان البين من أوراق الدعوى وما حصله الحكم من أقوال الشهود أن مكتوب السحر المضبوط أرسل من (....) فلا وجه لما تثيره الطاعنة بهذا الصدد. لمّا كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الكتاب الوارد من (...) تمّ فتحه بمعرفة المستلم له في حضور موظف البريد، فإن ما يثيره من أنه لم يصدر بذلك ترخيص من جهة الاختصاص يكون على غير سند. لمّا كان ذلك، وكان ما أسند إلى الطاعنة هو الاشتراك مع مجهول في ارتكاب الجريمة المسندة إليها – وهو ما وقر في عقيدة المحكمة واطمأنت إليه –، فإن طلب إحالة الدعوى إلى النيابة العامة لإدخال آخرين فيها يكون بغير سند. لمّا كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى التقرير وما ورد به، فإن شأنه شأن أي دليل في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع، ولا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة التمييز. لمّا كان ذلك، وكان أمر الإحالة ووصف التهمة وما تقرره النيابة العامة بشأن من يحاكم في الواقعة هو من الإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح معه أن تكون وجهاً للنعي على الحكم. لمّا كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي أن المحكمة اطّلعت على الأوراق بما يفيد وجودها، فإن القضاء بمصادرتها يكون قد صادف صحيح القانون. لمّا كان ذلك، وكان باقي ما تثيره الطاعنة من الأمور الموضوعية التي يكفي في الرد عليها إدانة الطاعنة، أخذاً بأدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما تثيره الطاعنة ينحلّ إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لمّا كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.
|