الصفحة الرئيسية
  جلسة 21-10-2013
الطعن رقم 154  
لسنة 2013 محكمة التمييز
المواد الجنائية
 


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فـي القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فـيه أنه إذ دانه بجرائم التحريض بإحدى طرق العلانية على قلب نظام الحكم، والطعن بإحدى طرق العلانية فـي ممارسة الأمير لحقوقه وسلطاته، والعيب بإحدى طرق العلانية فـي ذات ولي العهد، قد شابه القصور والتناقض فـي التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ فـي تطبيق القانون والبطلان، ذلك أن المحكمة أطرحت دفاعه بالطعن بالتزوير على تحقيقات النيابة العامة باجتزاء بعض أقواله وإضافة أخرى لم يقلها بما لا يصلح رداً، كما أطرحت دفاعه بعدم صلاحية رئيس محكمة أول درجة لنظر الدعوى لقيامه بتجديد حبسه احتياطياً عدة مرات إذ هو عمل من أعمال التحقيق وقوله له: «خليك قاعد فـي السجن اتغزل» بما يخالف القانون، كما أطرحت دفاعه ببطلان الحكم المستأنف لأن جلسات المحاكمة كانت سرية بلا مبرر قانوني بالمخالفة لنص المادة (187) من قانون الإجراءات الجنائية برد غير سائغ، والتفتت محكمة أول درجة عن مذكرة دفاعه وحافظة المستندات المرفقة بها والتي تتضمن إفادة الطاعن أمام الشرطة وأبيات مدح سمو الأمير وولي العهد، وأطرحت المحكمة الاستئنافـية دفاعه بأن محكمة أول درجة وصفت حكمها بأنه حضوري رغم أن الطاعن لم يحضر جلسة النطق بالحكم بما لا يكفـي لإطراحه، هذا إلى أن المحكمة أطرحت اعتراضاته على تقرير لجنة الخبراء وطلبه ندب لجنة خبراء دولية محايدة إذ إنها لجنة حكومية أعضاؤها جميعاً موظفون بوزارة الثقافة قليلو الخبرة، فضلاً عن أن هناك خصومة سابقة بينه وبين أحد أعضائها سبق له هجاء الطاعن فـي قصيدة نشرت بالجرائد وذلك بما لا يصلح رداً، كما تناقض الحكم فـي وصف من ندبتهم النيابة العامة لإعداد التقرير، فتارة يصفهم بالشهود وأخرى لجنة فحص أو لجنة خبراء، ونسب الحكم المطعون فـيه إليه واقعة إهانة بنت سمو الأمير الشيخة ... رغم أنها لم ترد فـي أمر الإحالة، والتفت الحكم عن دفاعه بأن محكمة أول درجة حرمته من حضور محاميه الأصيل معه، ودانته المحكمة بجريمة العيب فـي ذات سمو ولي العهد استناداً إلى تفسير لجنة الخبراء المغرض والمشكوك فـي صحته إذ بني على سوء نية ورغبة فـي تلفـيق الاتهام للطاعن، كما دانته باعتبار أن الجرائم وقعت بإحدى طرق العلانية رغم إنكاره ذلك إذ إن من قام بنشرها على الانترنت شخص آخر، وانتفاء الدليل على قيام تلك الجرائم واحترامه لولاة الأمر فـي البلاد، وإن كل ما ورد بقصيدته هو رد على هجاء الشاعر .... ومن دفعه إلى هذا الهجاء، وإن ما ورد عن الدستور من قبيل النقد المباح، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.
وحيث إن الحكم المطعون فـيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فـي حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فـيه قد عرض لدفاع الطاعن بتزوير تحقيقات النيابة العامة واطرحه بقوله: «وحيث إنه عن الطعن بتزوير تحقيقات النيابة العامة بقالة اجتزاء بعض من فقراته أو الإضافة إليه، فالمحكمة تطمئن لصحة وسلامة تحقيقات النيابة العامة وما تضمنته من أقوال المتهم والشهود، وآياتها فـي ذلك توقيع المتهم باسمه على أقواله بتلك التحقيقات وذلك فـي حضور محاميه ولم يبد أي منهما فـي حينه أي شك أو اعتراض على ما سطر بها، كما وأن ما أورده دفاع المتهم بمذكرته من فقرات بقالة إنها اجتزأت أو أضيفت إليها فإنه قول مرسل بلا دليل أو سند، وأنه مادامت المحكمة قد اطمأنت إلى تحقيقات النيابة العامة ومن ثم لا ترى لزوماً لإعادة تحقيق الواقعة بمعرفتها، وتخلص المحكمة إلى عدم جدية الطعن وأن الدلائل عليه واهية بما يتعين الالتفات عنه». لما كان ذلك، وكان الطعن بالتزوير هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع بما لها من كامل السلطة فـي تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة عليها، وكان ما أورده الحكم – على ما سلف بيانه- تبريراً لقضائه المطعون فـيه يكفـي للرد على دفاع الطاعن فـي هذا الشأن ويسوغ به إطراحه، فإن منعاه فـي هذا يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فـيه قد عرض لدفاع الطاعن بعدم صلاحية رئيس محكمة أول درجة لنظر الدعوى واطرحه فـي قوله: «وحيث إنه عما يثيره دفاع المتهم بشأن عدم صلاحية أحد قضاة المحكمة والذي سبق له النظر فـي تجديد حبس المتهم بما يولد فـي نفسه الرغبة المسبقة فـي الإدانة، فإنه مردود بأن مجرد نظر القاضي طلب الإفراج عن المتهم لا يعتبر إبداءً لرأيه فـي الموضوع، إذ إن كل ما يبحث عنه القاضي الذي ينظر فـي مثل هذا الطلب هو ما إذا كانت ظروف التهمة والتحقيق تجعل من الأحوط بقاءه محبوساً أم لا، أما كونه مجرماً فـي الواقع أو غير مجرم، ثابتة إدانته أو غير ثابتة، فهذا ليس من اختصاص قاضي التجديد ولا من شأنه التعرض له، فرفضه الإفراج عن المتهم ليس معناه أنه يرى المتهم مذنباً، ومن ثم يكون هذا الدفع غير سديد». وهو رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعاه الطاعن فـي هذا الصدد لا يكون قويماً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فـيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان حكم محكمة أول درجة لأن جلسات المحاكمة كانت سرية وطرحه فـي قوله: «إن الثابت من محاضر جلسات محكمة أول درجة أنها قد أشارت إلى أنها قد عقدت علناً، وكان يتعين على دفاع المتهم اللجوء إلى الطريق الذي رسمه القانون لإثبات صحة ما يدعيه، بالإضافة إلى أن الثابت أن جلسة النطق بالحكم المستأنف كانت فـي علانية، ومن ثم يكون الحكم المستأنف قد برئ من عوار البطلان.»، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل فـي الإجراءات الصحة، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل الطعن بالتزوير، وإذ كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الابتدائية وحكم محكمة أول درجة أنها قد تضمنت جميعها أنها كانت فـي جلسة علنية، وكان الطاعن لا يدعي أنه سلك سبيل الطعن بالتزوير على الحكم ومحاضر جلسات المحاكمة فـي هذا الخصوص، فإن ما أورده الحكم يكون كافـياً وسائغاً فـي الرد على دفاع الطاعن فـي هذا الشأن، فإن ما ينعاه الطاعن بهذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي أبداها بمذكرة دفاعه أمام محكمة أول درجة ويعيب على الحكم عدم تناولها بالرد فإن ما يدعيه بهذا الوجه لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر فـي أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فـي حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فـي تكوين عقيدتها وأن فـي إغفالها بعض الوقائع ما يفـيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها فـي حكمها، وكان الحكم قد اعتمد فـي قضائه بالإدانة على أقوال أعضاء لجنة الفحص المشكلة بقرار من النيابة العامة وتقرير تلك اللجنة واعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، ومن ثم، فإنه لا يعيبه- من بعد- إغفاله الإشارة إلى أقوال الطاعن أمام الشرطة طالما أنها لم تكن بذي أثر فـي تكوين عقيدة المحكمة، ويكون ما ينعاه الطاعن فـي هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فـيه قد عرض لدفاع الطاعن بشأن وصف حكم محكمة أول درجة ورفضه تأسيساً على أن مناط اعتبار الحكم حضورياً هو بحضور المتهم الجلسات التي تمت فـيها المرافعة، سواء صدر الحكم فـيها أو فـي جلسة أخرى، وإذ كان الثابت أن المتهم قد حضر جلسات المرافعة ومن ثم يكون الحكم الصادر فـي حقه حضورياً ولا يؤثر فـي وصفه حضور المتهم جلسة النطق به من عدمه، وهو ردٌ كافٍ، لما هو مقرر من عدم وجوب إعلان المتهم بالجلسة التي صدر فـيها الحكم متى كان حاضراً جلسة المرافعة التي حجزت فـيها الدعوى للحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فـيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية فـي تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فـي هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية فـي الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، ولا تقبل مصادرة المحكمة فـي هذا التقدير أو مجادلتها فـي هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فـيه أمام محكمة التمييز، وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب خبير آخر فـي الدعوى مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فـي هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فـيه قد حصل أقوال أعضاء لجنة الفحص المنتدبة من النيابة العامة باعتبار أنهم شهدوا بهذه الأقوال فـي حين أنهم قاموا بعمل خبراء فـي الدعوى وكان الطاعن لا يماري فـي صحة ما نقله الحكم من أقوالهم، فإن ما استطرد إليه الحكم من تسميتهم شهوداً لا يعدو أن يكون تزيداً لا أثر له فـي النتيجة التي انتهى إليها ولا يعد تناقضاً يعيب الحكم، لما هو مقرر من أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفـي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما خلا منه الحكم المطعون فـيه، فإن ما ينعاه الطاعن فـي هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فـيه أنه لم ينسب إلى الطاعن واقعة إهانة بنت سمو الأمير الشيخة ... خلافاً لما يذهب إليه الطاعن بمذكرة أسبابه طعنه فإن ما يثيره فـي هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات محكمة أول درجة أن الطاعن حضر بجلسة 21/5/2012 وقرر أن محاميه لن يحضر بناءً على طلبه فقررت المحكمة ندب محام آخر للدفاع عنه وبجلسة 18/7/2012 مثل المحامي المنتدب للحضور معه إلا أن الطاعن قام بمهاجمة المحكمة والمحامي المنتدب، فقرر الأخير الانسحاب من الدفاع عن الطاعن وقامت المحكمة بندب محام آخر حضر بجلسة 10/10/2012 إلا أن المتهم قرر بأنه لا يرغب فـي هذا المحامي فقامت المحكمة بندب محام ثالث هو الأستاذ/ .... الذي حضر بجلسة 22/10/2012 وقال إنه اطلع على الملف بالكامل وأبدى مرافعته الشفوية وطلب أجلاً لتقديم مذكرة مكتوبة بدفاعه فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم وصرحت له بتقديم مذكرة دفاعه خلال ثلاثة أسابيع وتقدم المحامي بمذكرة خلال الأجل أبدى بها أوجه دفاعه ودفوعه. لما كان ذلك، فإن ما أورده الحكم المطعون فـيه من انتفاء دفاع الطاعن بالإخلال بحق الدفاع فـي هذا الشأن يكون رداً كافـياً، ويكون نعيه فـي هذا الشأن فـي غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فـيه قد دان الطاعن بجرائم التحريض بإحدى طرق العلانية على قلب نظام الحكم والطعن بإحدى طرق العلانية فـي ممارسة الأمير لحقوقه وسلطاته، والعيب بإحدى طرق العلانية فـي ذات ولي العهد، وأعمل فـي حقه نص المادتين (84)، (85) من قانون العقوبات، وأوقع عليه عقوبة واحدة، وهي عقوبة الجريمة الأشد وهي الجريمة الأولى، فلا مصلحة للطاعن فـيما يثيره تعييباً للحكم بشأن جريمة العيب فـي ذات سمو ولي العهد، ويكون لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم فـي هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان النعي بارتكاب آخر للجريمة وانتفاء الدليل عليها وتلفـيقها، مردود بأن نفـي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فـي كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن فـي هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فـي تقدير الدليل وفـي سلطة محكمة الموضوع فـي وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.