نص حكم

جلسة 10-12-2013

الطعن رقم 210

لسنة 2013 محكمة التمييز
المواد المدنية والتجارية


المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فـيه وسائر الأوراق- تتحصل فـي أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 2290 لسنة 2011 مدني كلي على الطاعن بطلب الحكم بأن يؤدي لها مبلغ (696.259) ريال قيمة باقي الدفعات المستحقة لها فـي ذمته وبرد شيك ضمان بمبلغ (4.931.000) ريال ومبلغ (1.000.000) ريال كتعويض، وقالت شرحاً لدعواها إنه بموجب عقد مقاولة اتفقت على بناء عدد(39) فـيلا لصالح الطاعن، وبالرغم من إنهائها كافة الأعمال طبقاً للمواصفات والشروط الواردة بالعقد وصدور شهادة من البلدية بإتمام بناء المشروع إلا أن الطاعن امتنع عن سداد مستحقاتها فأقامت الدعوى. وجه الطاعن طلباً عارضاً بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي له مبلغ (400.000) ريال قيمة غرامة التأخير لعدم تسليم المشروع فـي الميعاد المحدد، ومبلغ (1.330.000) ريال قيمة عيوب تنفـيذ، ومبلغ (3.000.000) ريال كتعويض. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت فـي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ (696.259) ريال وبرد شيك الضمان ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وفـي الطلب العارض بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغ (100.000) ريال ورفض ماعدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم برقم 1286 لسنة 2012، كما استأنفته المطعون ضدها برقم 1568 لسنة 2012، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافـين قضت بتاريخ 27/5/2013 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فـي هذا الحكم بطريق التمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة- فـي غرفة المشورة-حددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فـيه الخطأ فـي تطبيق القانون والقصور فـي التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفـي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بإلزامه بالمبلغ المحكوم به وبرفض طلب التعويض المبدى منه استناداً إلى النتيجة التي انتهى إليها تقرير خبير الدعوى وإلى خلو الأوراق مما يفـيد تعرضه لأي أضرار على الرغم من تعييبه هذا التقرير وطلبه ندب خبير آخر لبحث الاعتراضات الموجهة إليه وتقديمه مستندات مؤيدة لدفاعه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه .
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر – فـي قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع أن تعول فـي قضائها على تقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت به ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع، ولا عليها إن هي لم تستجب لطلب ندب خبير آخر فـي الدعوى ما دامت قد وجدت فـي تقرير الخبير السابق ندبه وفـي أوراق الدعوى ما يكفـي لتكوين عقيدتها، وأن مفاد نص المادتين (199)،(201) من القانون المدني أن الضرر ركن من أركان المسئولية وثبوته شرط لازم لقيامها والقضاء تبعاً لذلك بالتعويض، وعبء إثباته يقع على عاتق المضرور، وأن استخلاص ثبوت الضرر أو نفـيه من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع لتعلقه بفهم الواقع فـي الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه لأسبابه قد أقام قضاءه فـي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بالمبلغ المحكوم به، وفـي الطلب العارض المبدى منه برفضه فـي شق التعويض على ما اطمأن إليه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فـيها إلى انشغال ذمته بهذا المبلغ وبعدم تقديمه ما يفـيد تعرضه لأي أضرار، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً له أصله الثابت بالأوراق وتقرير الخبير كافـياً لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، فلا يعيبه عدم الاستجابة لطلب ندب خبير آخر طالما وجد فـي أوراق الدعوى وتقرير الخبير السابق ندبه ما يكفـي لتكوين عقيدته، ومن ثم يضحى النعى فـي شقيه جدلاً فـي سلطة محكمة الموضوع فـي تقدير الأدلة مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فـيه الخطأ فـي تطبيق القانون والقصور فـي التسبيب، وفـي بيان ذلك يقول إن الحكم إذ قضى بتخفـيض قيمة الشرط الجزائي الوارد بالعقد سند الدعوى حال إن المطعون ضدها لم تقدم الدليل على أن تقدير التعويض المتفق عليه مبالغ فـيه، أو أن الالتزام المقابل له قد نُفذ فـي جزء منه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعى فـي محله، ذلك أن النص فـي المادة (256) من القانون المدني على أنه «إذا لم ينفذ المدين الالتزام عيناً أو تأخر فـي تنفـيذه التزم بتعويض الضرر الذي لحق الدائن....»، وفـي المادة (263) منه على أن « تقدر المحكمة التعويض إذا لم يكن مقدراً فـي العقد أو بمقتضى نص فـي القانون....»، وفـي المادة (266)
منه على أن «لا يكون التعويض المتفق عليه مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر. ويجوز للمحكمة أن تخفض التعويض عما هو متفق عليه إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فـيه إلى درجة كبيرة، أو أن الالتزام قد نفذ فـي جزء منه...»، مما مؤداه أنه يجوز للدائن والمدين أن يتفقا مقدماً فـي العقد على التعويض المستحق لأولهما فـي حالة ما إذا لم يقم الثاني بالوفاء بالتزامه أو حالة تأخره فـي تنفـيذه، ويكون عدم قيام المدين بتنفـيذ التزامه هو سبب استحقاق التعويض، ويترتب على هذا الاتفاق اعتبار الضرر واقعاً فـي تقدير المتعاقدين، فلا يكلف الدائن بإثباته كما يفترض معه أن تقدير التعويض على أساسه يتناسب مع الضرر الذي أصابه، ولا يكون على القاضي إلا وجوب إعماله إلا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر أو التقدير كان مبالغاً فـيه إلى درجة كبيرة أو أن الالتزام قد نفذ فـي جزءٍ منه، إذ يكون له فـي تلك الحالة ألا يقضي بالتعويض أو يخفضه إلى الحد المناسب باعتبار أن هذا التعويض قابل بطبيعته للمنازعة من جانب المدين. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن طرفـي التداعي اتفقا فـي البند الحادي عشر من العقد سند الدعوى على أنه «فـي حالة عدم التزام الطرف الثاني- المطعون ضدها- تسليم كافة الأعمال للطرف الأول- الطاعن- فـي الفترة المحددة توقع على الطرف الثاني غرامة تأخير بواقع 50.000 ريال شهرياً ما لم يكن هذا التأخير ناتجاً عن ظروف طارئة أو قاهرة أو خارجة عن إرادته أو أن يكون التأخير بسبب من الطرف الأول أو يكون التأخير ناتجاً عن تأخير فـي موافقات الدوائر الحكومية»، وكان الحكم المطعون فـيه قد خلص سائغاً إلى إخلال الشركة المطعون ضدها بالتزامها الوارد فـي هذا البند بتسليم الوحدات فـي الموعد المتفق عليه وتراخت فـي التسليم لمدة أربعة أشهر، وكان لا يبين من الأوراق أنها أثبتت أمام محكمة الموضوع أن الطاعن لم يلحقه ضرر أو أن التعويض المتفق عليه مبالغ فـيه إلى درجة كبيرة أو أنها سلمت بعضاً من هذه الوحدات فـي الموعد المشار إليه، فإنه يتعين إلزامها بالتعويض المتفق عليه، وإذ خالف الحكم المطعون فـيه هذا النظر وأعمل سلطته فـي تخفـيض التعويض الاتفاقي رغم انتفاء موجبات تخفـيضه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه جزئياً فـي هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فـيه، ولما تقدم.